آن الأوان أن يذهب الركراكي إلى حال سبيله

شؤون الإستثمار

 

لا أحد يُنكر ما تحقق في مرحلة سابقة، ولا أحد يجحد ما قدّمه وليد الركراكي للمنتخب الوطني في لحظة تاريخية. لكن كرة القدم، كما الحياة، لا تُدار بمنطق الذاكرة وحدها، بل بميزان الحاضر وقدرته على صناعة النتائج وتحقيق الوعود.

 

لقد استنفد الركراكي كل طاقته مع هذا الجيل. واستمراره اليوم لم يعد إضافة، بل تحوّل إلى عبء ثقيل على منتخب يملك من الإمكانيات البشرية واللوجستية ما يؤهله لاعتلاء القمة، لا للاكتفاء بتبرير التعادلات والدروس المستخلصة.

 

ثمانية وثلاثون مليون مغربي على أعصابهم.

أُهدرت فرحة نهاية السنة، وضاع معها الإحساس بالمتعة والفخر. منتخب يتوفر على بنية احترافية بمعايير دولية، وعلى لاعبين ينشطون في أكبر البطولات، لكنه يفتقد المايسترو القادر على توحيد هذه الطاقات، وخلق الانسجام، وتحويل المهارات الفردية إلى أداء جماعي فعّال.

 

حين تم تعيين الركراكي من طرف رئيس الجامعة، كانت الخطابات طموحة، والوعود واضحة:

بناء منتخب كبير، تحطيم الأرقام، وتجاوز التوقعات، وعلى رأسها التتويج بكأس إفريقيا 2025.

 

اليوم، وبعد أداء باهت ومقلق، يخرج المدرب ليحدثنا عن “ضرورة الاستفادة من درس التعادل”.

والحال أن أخلاقيات المسؤولية الرياضية كانت تقتضي موقفًا آخر:

الاعتراف بالعجز، وتقديم الاستقالة، احترامًا لمنتخب وطني ولغضب شعبي مشروع.

 

إن استمرار هذا الوضع قد يحوّل مشروعًا طموحًا إلى مادة للسخرية على المستوى القاري والدولي، وهو ما لا يليق بتاريخ المغرب ولا بمكانته المتقدمة في كرة القدم الإفريقية.

 

السؤال اليوم لم يعد تقنيًا، بل قيادي وأخلاقي:

هل تتوفر الشجاعة لاتخاذ القرار المناسب قبل فوات الأوان؟

 

المنتخب المغربي يستحق قيادة جديدة،

قيادة قادرة على رفع الراية عاليًا،

وإعادة الكأس المفقودة،

وتحويل حلم نصف قرن من الانتظار

إلى فرحة حقيقية لكل المغاربة.، وهو حق مشروع لا يقبل التأجيل .

 

سيدي محمد العايدي الإدريسي

باحث في الشؤون الاستراتيجية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.