إعداد مشروع قانون مالية 2027 بين إلزامية احترام الدستور وحدود اختصاصات رئيس الحكومة
شؤون الإستثمار
يثير مسار إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 نقاشًا متجددًا حول مدى احترام الحكومة للمقتضيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة لصناعة القرار المالي، باعتباره أحد أهم القرارات الاستراتيجية للدولة، والذي لا يقتصر على الجوانب التقنية والميزانياتية، بل يمتد إلى احترام التوازن المؤسساتي الذي أقره دستور المملكة.
ويعتبر عدد من المتابعين أن احترام الشكليات والإجراءات القانونية في إعداد مشروع قانون المالية يشكل مؤشرًا حقيقيًا على مدى التزام السلطة التنفيذية بأحكام الدستور، خاصة ما يتعلق باختصاصات المجلس الوزاري والإجراءات الواجب اتباعها قبل إحالة المشروع على البرلمان.
وفي هذا السياق، يبرز الفصل 49 من الدستور، إلى جانب المادة 46 من القانون التنظيمي لقانون المالية، باعتبارهما الإطار القانوني الذي ينظم كيفية التداول في مشروع قانون المالية، بما يضمن احترام الاختصاصات الدستورية للمجلس الوزاري، ويصون مبدأ التوازن بين مختلف المؤسسات الدستورية.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 يقتضي العودة إلى الانضباط الدستوري واحترام المساطر القانونية المنظمة لهذه العملية، مع تجنب أي ممارسات قد تُفهم على أنها توسع في ممارسة الاختصاصات خارج الحدود التي رسمها الدستور.
ويؤكد هؤلاء أن احترام هذه المقتضيات لا يرتبط بالأشخاص بقدر ما يعكس احترام دولة المؤسسات وسيادة القانون، ويضمن سلامة المسار التشريعي لمشروع قانون المالية، باعتباره وثيقة أساسية تحدد التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
وفي المقابل، تذهب بعض الآراء إلى التعبير عن رفضها لأي مشروع قانون مالية ترى أنه لا يحترم هذه الضوابط الدستورية، معتبرة أن الشرعية الدستورية والإجرائية تظل أساس قبول أي مشروع مالي معروض للنقاش والمصادقة.
ويبقى الحسم في هذا الجدل رهينًا بمدى التزام مختلف الفاعلين بالمقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة لإعداد قوانين المالية، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحافظ على التوازن الذي أرساه الدستور بين السلطات والمؤسسات السيادية للدولة.