إعلان طنجة عن الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة(AMCDD)
إعلان طنجة
الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة(AMCDD)
عند اختتام مؤتمر الأطراف COP30 – 23 نونبر 2025
” COP30 بلِيم أخفق… الكوكب ينهار… وصوت الشعوب جرى تجاهله.
في الوقت الذي كان يجب أن تتوحّد فيه الإنسانية، تصادمت مصالح الدول الغنية والفقيرة، وتدخلت المصالح لتوجيه القرارات. وتم تهميش المجتمع المدني، صوت المجتمعات والطبيعة، عبر عوائق لوجستية ومالية.
إن حالة الطوارئ المناخية لم تعد تحتمل الانتظار. إفريقيا والمغرب في الخط الأمامي، ويطالبان بتكيّف حقيقي وعاجل، وانتقال طاقي سريع وعادل ومستدام.”
اجتمعت بمدينة طنجة يومي 21 و22 نونبر 2025، بدعوة الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، منظماتٌ وجمعياتٌ وشبكاتٌ إقليمية ومنصات مواطنة، إضافة إلى باحثين وخبراء وقادة شباب وممثلين عن منظمات شريكة من القارة الإفريقية، لمتابعة ما جرى في مؤتمر الأطراف COP30 في مدينة بليم، قلب الأمازون. ولأول مرة، تجاوز المعدل السنوي لحرارة الكوكب حاجز 1.5 درجة مئوية، كما تشير المسارات الحالية إلى تجاوز مستمر خلال العقود المقبلة.
ويذكّر الائتلاف بحقيقة بسيطة وحاسمة: ” إن الذين غرقوا في تفاصيل مفاوضاتCOP30، أو مارسوا النفوذ والمساومات، أو تهرّبوا من مسؤولياتهم التاريخية والمشتركة، متجاهلين عمداً الحقائق العلمية والآثار المرئية على المجتمعات الإفريقية الأكثر هشاشة، عليهم أن يدركوا أن هذه المفاوضات ليست خياراً.
إنها تتعلق ببقاء كوكب الأرض، ملاذنا الوحيد الأزرق والأخضر في كون مليء بكواكب بلا حياة، وبالحفاظ على توازن المناخ والماء والتنوّع البيولوجي، وهو توازن بُني خلال ملايين السنين وجرى إضعافه خلال قرن واحد بفعل الأنشطة البشرية.هذا ليس خياراً: إنه واجب لحماية الحياة، ومستقبل الشعوب، وتوازن الكوكب.
لقد فشلت COP30 في الارتقاء إلى مستوى التحدّي. فقد خنقت الانقسامات بين الشمال والجنوب، ونفوذ لوبيات الوقود الأحفوري، وغياب الشجاعة السياسية، المسارَ العالمي نحو انتقال طاقي كان يجب أن يكون حاسماً.
والنتائج واضحة، تضاعُف موجات الجفاف أربع مرات منذ 1980، تضرّر 110 ملايين شخص من الفيضانات خلال عقد واحد، و خسائر اقتصادية تتجاوز 50 مليار دولار سنوياً. ورغم ذلك، تبقى تمويلات التكيّف هزيلة للغاية:
14.8 مليار دولار فقط مقابل حاجيات تتجاوز 70 مليار دولار سنوياً، مما يترك الدول والمجتمعات الأكثر تعرضاً في أزمة دائمة.
أما آلية “الخسائر والأضرار” فما تزال متعثّرة رغم الإعلان عنها.
1. الخروج من الطاقات الأحفورية: واجب أخلاقي وعلمي
يدعم الائتلاف النداء العاجل للامين العام للأمم المتحدة: “حدّ 1.5°C غير قابل للتفاوض”. غير أن نصّ بليم لم يعتمد قراراً واضحاً بشأن التخلص التدريجي من الفحم والنفط والغاز.
والحقائق لا تحتاج إلى تفسير، العالم يحرق 103 ملايين برميل نفط يومياً، ويستهلك 8.8 مليارات طن من الفحم سنوياً، ويُنفِق 1400 مليار دولار لدعم هذه الطاقات. في حين أن الطاقات المتجددة أرخص وأكثر خلقاً لفرص الشغل.
إن غياب مسار واضح للخروج من الوقود الأحفوري إضرار بالشعوب وللعلم وللأجيال القادمة.
ويدعو الائتلاف إلى حوار بنّاء مع البلدان المنتجة للنفط، بما فيها بلداننا الشقيقة، لتسريع انتقالها الطاقي، على خطى النرويج (98% كهرباء متجدد)، السعودية (هدف 50% بحلول 2030)، نيجيريا (21% كهرباء متجددة)، الإمارات (استثمارات ضخمة و32% متجدّدات بحلول 2030)
كما يدعو إلى دعم أقوى للشركاء الأفارقة واعتماد قواعد عادلة للآلية الأوروبية لتعديل الكربون على الحدود (CBAM) لضمان انتقال مناخي عادل للقارة.
• وفيما يخص المغرب، يوصي الائتلاف بـ:
• تعزيز وتسريع الاستراتيجية الوطنية للتحوّل نحو الحياد الكربوني 2050، وإيداع الوثائق لدى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، ومراجعة المساهمات المحددة وطنياً برفع مستوى الطموح، ونشر الاستراتيجية بشكل عاجل.
• تسريع إصلاح الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية AMEE وتزويدها بالموارد.
• تسهيل وتسريع الإنتاج الذاتي للطاقة والتنقل الكهربائي وتعميم الشمس والرياح والهيدروجين الأخضر.
• تقليص تبعية المغرب للطاقات الأحفورية والرفع من اعتماد الطاقات النظيفة.
• خلق أزيد من 50 ألف وظيفة خضراء للشباب وتعزيز المبادرات الترابية.
• جعل العلم والشباب أولوية قصوى، فالشباب المغربي (12 مليون) والإفريقي (200 مليون حالياً، ومليار مستقبلاً) يجب أن يكونوا في صلب سياسات التخفيف والتكيّف.
2. بعض التقدّم… لكنه غير كافٍ لإنقاذ سقف 1.5°C
يسجّل الـAMCDD إيجابياً:
• مضاعفة تمويل التكيّف ثلاث مرات بحلول 2035.
• اعتماد مؤشرات الهدف العالمي للتكيّف.
• تحسين المساهمات الوطنية (NDCs).
• إدماج المدن والجهات والشباب في التنفيذ.
• الاعتراف الرسمي بخطر التضليل المناخي.
لكن التمويل والحكامة والخروج من الأحفوري وإيقاف إزالة الغابات ما تزال أقل بكثير مما تفرضه العلوم.
3. التكيّف في إفريقيا والمغرب: مسألة بقاء
إفريقيا ليست مسؤولة عن الأزمة، لكنها الأكثر تضرراً منها.
ويطالب الـAMCDD بجعل مضاعفة تمويل التكيّف سارية الآن دون شروط مجحفة.
وفي المغرب، تكشف أزمة الماء حجم الخطر:
السدود التي تبلغ سعتها 20 مليار م³ لا تخزن أحياناً سوى 5 مليارات، الزراعة مهددة، والمياه الجوفية تستنزف، وكلفة الحلول البديلة ترتفع.
ويؤكد الـAMCDD ضرورة:
• التعجيل ببلوغ هدف تثليث تمويلات التكيّف قبل 2030.
• فرض خطط تكيّف إلزامية للمناطق الهشّة ومراجعة الخطة الوطنية للتكيّفلجعلها عملية.
• توفير مياه آمنة وتعزيز الزراعة والصمود في المناطق القروية والجبلية.
• العمل على تفعيل صندوق الخسائر والأضرار.
• حماية واستعادة النظم البيئية: الغابات، المناطق الرطبة، الواحات، السواحل، والمجالات المحمية.
• دمج التنوع البيولوجي وهدف 30x30x30 في جميع خطط التكيّف.
ختاماً
رغم خيبة الأمل من COP30، يؤكد المجتمع المدني البيئي المغربي عزمه على الدفاع عن العدالة المناخية، حماية الماء والأنظمة البيئية، رفع صوت الفئات الهشة، تحويل الالتزامات إلى أفعال ونتائج قابلة للقياس.
حماية المناخ هي حماية كوكبنا الوحيد. والتحرك اليوم ليس خياراً: إنه واجب.