إقليم بنسليمان: غياب ثلاثة رؤساء جماعات عن لقاء “الميزان” يثير عاصفة من التساؤلات السياسية
شؤون الإستثمار/بنسليمان
شهد إقليم بنسليمان مؤخرا حراكا سياسيا لافتا عقب لقاء تنظيمي عقده حزب الاستقلال، وهو اللقاء الذي كان من المفترض أن يكون محطة لتراصّ الصفوف ودعم وترتيب أوراق “الميزان” للاستحقاقات البرلمانية المقبلة. غير أن هذا الموعد لم يمر دون أن يخلف وراءه “علامات استفهام كبرى” أثارت الكثير من الجدل والصخب في الكواليس السياسية للإقليم.
اللقاء الذي احتضنه منزل رئيس جماعة مليلة، ياسين الطارقي، بحضور وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، بصفته مرشح حزب الاستقلال للانتخابات البرلمانية القادمة، عرف غيابا بارزا وثقيلا لثلاثة من أبرز رؤساء الجماعات بالإقليم والمحسوبين على الميزان السياسي للحزب بالمنطقة. ويتعلق الأمر بكل من طارق الخياري رئيس جماعة بوزنيقة، وفيصل أبها رئيس جماعة المنصورية، ومحمد جديرة رئيس جماعة بنسليمان.
وإذا كان غياب رئيس جماعة بنسليمان، محمد جديرة، يجد تفسيره في التقارير والكواليس التي تتحدث عن “توجهه نحو دعم حزب آخر” في الاستحقاقات المقبلة، فإن علامات الاستفهام الحقيقية والكبرى باتت تحوم حول خلفيات غياب رئيسي جماعتي بوزنيقة والمنصورية (الخياري وأبها).
وقد بدأت الصالونات السياسية بالإقليم تتساءل بجدية هل يعكس هذا الغياب عدم رضا أو “فيتو” غير معلن من طرفهما على هندسة اللائحة البرلمانية؟
وتشير قراءات متطابقة إلى أن نقطة الخلاف قد تكون متمثلة في تزكية صاحب البيت، ياسين الطارقي، ليكون وصيفا لوزير الصناعة والتجارة رياض مزور في المركز الثاني للائحة الاستقلالية، وهو الأمر الذي ربما لم ينل إجماع أو قناعة باقي القيادات الجماعية الوازنة في الإقليم.
زجدير بالذكر أن هذا اللقاء التنظيمي، الذي أريد له أن يكون انطلاقة قوية للحملة الاستباقية للحزب، عرف حضور مجموعة من الوجوه الاستقلالية البارزة، وعلى رأسهم مفتش الحزب، إلى جانب عدد من المنتخبين ومسؤولي الفروع المحلية بالإقليم الذين حجوا لدعم لائحة مزور وطارقي.
وإن غياب رئيس بوزنيقة، و المنصورية، وبنسليمان بثقلها الانتخابي والديمغرافي عن هذا اللقاء التنظيمي، ليس مجرد تفصيل عابر، بل قد يكون مؤشراً على تصدعات صامتة داخل البيت الاستقلالي ببنسليمان…
أيام قليلة قادمة كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات: فهل ينجح حزب الاستقلال في إعادة الدفء إلى علاقاته مع رؤساء هذه الجماعات الاستراتيجية، أم أن “مقاطعة” لقاء مليلة هي بداية لشرخ قد يعيد رسم الخارطة السياسية لإقليم بنسليمان؟