استثمار مغاربة العالم في قلب اختبار جديد بالدار البيضاء.. أربعة أيام لمواجهة تعقيدات الاستثمار وتحويل الرغبة إلى مشاريع حقيقية

شؤون الإستثمار

الخميس 6 غشت 2026

 

تستعد جهة الدار البيضاء-سطات لخوض جولة جديدة في ملف استثمارات مغاربة العالم، في وقت لم يعد فيه المطلوب مجرد استقبال حاملي المشاريع وتقديم عروض نظرية، بل تحويل الرغبة في الاستثمار إلى مشاريع ملموسة، وتمكين المستثمر المغربي المقيم بالخارج من تجاوز التعقيدات الإدارية والجبائية والعقارية والتمويلية التي طالما شكلت عائقاً أمام إنجاز عدد من المشاريع.

وفي هذا السياق، ينظم المركز الجهوي للاستثمار لجهة الدار البيضاء-سطات، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 13 غشت 2026، الدورة الثانية من أسبوع الاستثمار المخصص لمغاربة العالم، بمقر المركز بالدار البيضاء، بتنسيق مع وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية.

المبادرة تأتي في سياق محاولة إعطاء دفعة جديدة للاستثمارات التي يمكن أن تضخها الجالية المغربية في الاقتصاد الجهوي، خصوصاً أن جهة الدار البيضاء-سطات تتوفر على مؤهلات اقتصادية وبنيات تحتية تجعلها واحدة من أكثر الجهات قدرة على استقطاب الرساميل والمشاريع المنتجة.

من الخطاب إلى المشاريع.. هل تنجح المواكبة في إزالة العراقيل؟

الرهان الحقيقي لهذه الدورة لن يكون في عدد اللقاءات أو العروض المقدمة للمشاركين، وإنما في مدى قدرة منظومة الاستثمار على الإجابة عن الأسئلة العملية التي تواجه المستثمر منذ لحظة امتلاكه فكرة المشروع إلى غاية دخوله مرحلة الإنتاج.

وعلى مدى أربعة أيام، سيستفيد حاملو المشاريع من استشارات فردية مع مستشاري المركز، إلى جانب لقاءات مباشرة مع مختلف المتدخلين العموميين في مسار الاستثمار.

كما يتضمن البرنامج تقديم المعطيات المتعلقة بالفرص الاستثمارية المتاحة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، والمشاريع المهيكلة بالجهة، إضافة إلى التحفيزات التي توفرها الدولة للمستثمرين.

غير أن التحدي الأكبر يبقى مرتبطاً بقدرة هذه الآليات على تقليص المساطر والآجال، وتقديم أجوبة واضحة وملزمة للمستثمر، بدل تركه يتنقل بين الإدارات بحثاً عن المعلومة أو الترخيص أو الوثيقة المطلوبة.

الضرائب والجمارك والتمويل والعقار.. الملفات الأكثر حساسية

وسيجد المشاركون أنفسهم أمام مجموعة من الملفات التي تشكل عادة نقاطاً حاسمة في اتخاذ قرار الاستثمار، من بينها الأنظمة الجبائية، والمساطر الجمركية، وآليات التمويل، وبرامج المساعدات، والعقار المخصص للمشاريع، ومواقع توطين الاستثمارات.

كما سيتم التعريف ببرامج وآليات دعم مغاربة العالم، وفي مقدمتها «MDM Invest» و«MDM Tamwil»، مع توفير مواكبة مرتبطة بتأسيس المقاولات، والبحث عن العقار المناسب، واختيار مواقع احتضان المشاريع، وربط المستثمرين بالفاعلين داخل المنظومة الاقتصادية الجهوية.

وهنا تحديداً تبرز أهمية المبادرة، لأن المستثمر المغربي المقيم بالخارج لا يحتاج فقط إلى معرفة وجود فرص استثمارية، بل يحتاج قبل كل شيء إلى مسار واضح، ومعلومة دقيقة، وإدارة سريعة، ومخاطب مؤسساتي قادر على حل الإشكالات بدل إعادة توجيهه من مصلحة إلى أخرى.

تجربة 2025 تضع الدورة الثانية أمام امتحان النتائج

ولا تأتي الدورة الثانية من فراغ، إذ سبق للمركز أن نظم الدورة الأولى خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 غشت 2025، واستقبل خلالها مشاريع وأفكاراً استثمارية في عدد من القطاعات، من بينها السياحة، والصحة، والصناعة، واللوجستيك، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيا والعقار.

لكن مرور سنة على التجربة الأولى يضع الدورة الجديدة أمام سؤال أساسي: ماذا تحقق فعلياً من تلك المشاريع؟

فنجاح مثل هذه المبادرات لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المستثمرين الذين حضروا، أو بعدد الاستشارات واللقاءات المنجزة، وإنما بمدى انتقال الملفات من مرحلة الفكرة والمشورة إلى مرحلة الترخيص، والتمويل، وإطلاق المشروع وخلق فرص الشغل.

وهو تحدٍّ يفرض على المؤسسات المعنية تقديم حصيلة دقيقة وشفافة حول المشاريع التي تمت مواكبتها، ونسبة المشاريع التي انتقلت إلى التنفيذ، والعراقيل التي حالت دون إنجاز بعضها.

مغاربة العالم.. رأسمال مالي وبشري لا يحتمل الانتظار

وتكتسي المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الجالية المغربية في دعم الاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال تحويل الأموال، وإنما أيضاً عبر نقل الخبرات والكفاءات والشبكات الاقتصادية والتجارب الاستثمارية التي راكمها مغاربة العالم في الأسواق الدولية.

ومن ثم، فإن استقطاب هذه الكفاءات يتطلب أكثر من حملات التواصل والملتقيات الموسمية. المطلوب هو بناء ثقة مؤسساتية مستدامة تجعل المستثمر المغربي بالخارج يشعر بأن مشروعه سيجد الإدارة في خدمته، وأن المساطر لن تتحول إلى عائق، وأن الزمن الاستثماري سيكون محترماً.

فالاستثمار لا ينتظر طويلاً، ورأس المال يبحث بطبيعته عن بيئة توفر الوضوح والسرعة والاستقرار.

الدار البيضاء-سطات أمام فرصة.. والاختبار يبدأ الآن

وتحاول جهة الدار البيضاء-سطات، من خلال هذه المبادرة، تعزيز موقعها كوجهة رئيسية لاستثمارات مغاربة العالم، مستفيدة من ثقلها الاقتصادي وتنوع قطاعاتها ومؤهلاتها اللوجستيكية.

غير أن الرهان الحقيقي يبقى في تحويل هذه المؤهلات إلى قرارات استثمارية فعلية، وفي جعل المستثمر يرى نتائج ملموسة منذ أول اتصال له بالمؤسسة.

فإذا كانت الاستراتيجية الوطنية تهدف إلى توجيه كفاءات وموارد مغاربة العالم نحو استثمارات منتجة للقيمة وفرص الشغل، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مؤشرات واضحة للنجاح، وحصيلة قابلة للقياس، وربط المسؤولية بالنتائج.

وبعبارة أكثر وضوحاً: لم يعد كافياً أن نقول لمغاربة العالم: استثمروا في المغرب؛ بل يجب أن نثبت لهم عملياً أن الاستثمار هنا يمكن أن يكون سريعاً، واضحاً، آمناً ومربحاً.

وعليه، يظل أسبوع الاستثمار في نسخته الثانية فرصة للمؤسسات العمومية لتقديم نموذج مختلف في مواكبة المستثمرين، وفرصة لمغاربة العالم لاختبار مدى جدية منظومة الاستثمار على أرض الواقع.

ودعا المركز الجهوي للاستثمار الراغبين في الاستفادة من هذه المواكبة إلى التسجيل وحجز مواعيد اللقاءات عبر الرابط المرفق بالإعلان الرسمي للمبادرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.