أوباح بوجمعة / شؤون الاستثمار/ مراكش

أصبح التّشهير الإلكتروني ظاهرةً عالمية جامحة لا تكاد تقتصر على مجتمع معيّن . وبالرغم من أنها من الظواهر الحديثة إلا أنّ أضرارها وانعكاسها على أفراد المجتمع مضر ومدمر لأبعد الحدود .

فمن جهة سهلت الهواتف الذكية الحصول على الصور ومن جهة أخرى سهلت الإنترنت انتشارها السريع كالنّار في الهشيم، وذلك دون أدنى مراعاة لخصوصية الأفراد وما قد يترتب عن التشهير بهم من إساءة إلى سمعتهم وتأثير ذلك عليهم وعلى أُسرِهم ومحيطهم الذي يعيشون فيه , ففي كل مرة نجد على مواقع التواصل الاجتماعي ضحايا جدد من فئات اجتماعية وأعمار مختلفة ومن الجنسين , لم يسلموا من التّشهير, فلا استغراب إذا ما وجدَ أحدنا يوما وبدون علم منه صُوَرَهُ منتشرة على صفحات الإنترنت.

فالتقاط صورة لك خلسة أو حتى عَلناً في أحد المواقف السّاخرة أو المحرجة أو حتى المؤلمة ، كافٍ ليجعل منك مادة دسمة تقتات عليها بعض المواقع طمعا في جلب أكبر عدد من المشاهدات ونقرات الإعجاب يتخذ التشهير عدة وسائل وطُرق أكثرها شيوعا الصّور والتسجيلات الصّوتية ومقاطع الفيديو أو وثائق والتي قد تكون حقيقية أو مفبركة .

وذلك بهدف الانتقام أو الإساءة إلى السّمعة أو السّخرية أو الابتزاز أو إقصاء أحد الخصوم كما يحدث مثلا في السّياسة، أو ضربِ سمعة أحد الشركات المنافسة في السّوق . فالتشهير لا يمس الأفراد العاديين فقط، بل يستهدف أيضا المسؤولين والشخصيات العمومية ومؤسسات الدولة والشركات والعلامات التّجارية وعلى سبيل المثال مؤخرا تتداول عدة شكايات في محاكم المملكة بخصوص التشهير والابتزاز الإلكتروني وهو ما جعل من مواقع التّواصل الاجتماعي فضاءً واسعا للإنتقام وتصفية الحسابات ، مما أفقد هذه الأخيرة مصداقيتها وغايتها الرئيسية بالرغم من مزاياها وفوائدها العديدة على الجميع .. 

هنا لابد ان اقول أن التكنولوجيا الحديثة عَرّت أسوأ ما فينا من سلوكيات متناقضة تناقضات بين انتمائنا للإسلام وغيابه في أخلاقنا من خلال سلوكيات لا يستطيع بعض فاعلوها ممارستها علنا.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *