الدار البيضاء تتنفس فناً

شؤون الإستثمار

 

انطلاق الدورة الثانية لملتقى الفن والخزف برحاب “القلب المقدس”

 

 

بقلم : إبتسام التاتي

 

 

تتحول العاصمة الاقتصادية، من 12 إلى 15 فبراير ومن 25 إلى 28 فبراير 2026، إلى قبلة لعشاق الجمال، حيث يشهد فضاء كاتدرائية “القلب المقدس” (Sacré-Cœur) فعاليات النسخة الثانية من الملتقى الثقافي للفن والخزف. يأتي هذا الحدث المتميز بدعم من وزارة الشباب والثقافه والتواصل (قطاع الثقافة)، وبالتعاون مع جماعة الدار البيضاء وبتنسيق احترافي مع شركة “كازا ايفنت”، ليؤكد مكانة المدينة كحاضنة للإبداع المغربي الأصيل.

 

تكتسي هذه الدورة المسماه بدورة عبد الحق السجلماسي حلة استثنائية تتمثل في إشارات رمزية عميقة تتجاوز الحدود التقليدية للفن لتصل إلى أبعاد إنسانية روحية واجتماعية رحبة. كما تحتفي هذه التظاهرة بتكريم الفنان القدير عبد الكريم الوزاني، تكريماً لمساره الإبداعي الحافل وبصمته الفارقة في المشهد التشكلي المغربي، مما يمنح الملتقى صبغة الوفاء للأجيال التي طوعت الريشة والطين.

 

بين جدران الكنيسة السابقة “القلب المقدس” العريقة، يتلاقى سحر الطين المشتعل ببريق الألوان، مما مزج سحر الخزف مع تاريخي الفضاء .

شكل المعرض تشكيلة فريدة من أعمال الخزف التي تمزج بين الحداثة والتقاليد، حيث يستعرض الفنانون المشاركون قدراتهم في تحويل المادة الصماء إلى تحف تنبض بالحياة، ممزوجة بزوايا نظر كل فنان مما شكل التنوع .

يعد الملتقى فرصة سانحة للجمهور البيضاوي المتذوق لاكتشاف تقنيات التشكيل بالخزف والاطلاع على أحدث التيارات الفنية، في أجواء تدمج بين هيبة المكان ورهافة الفن، مما يجعل من هذه الدورة محطة فارقة في الأجندة الثقافية للمملكة

ليس هذا المعرض مجرد عرضٍ للقطع، بل هو احتفاء بذاكرة اليد المغربية التي تُحيل الطين الأصم إلى قصائد بصرية. هنا، يمتزج عبق الأرض بصلابة النحاس، حيث ينصهر المعدن تحت ضربات المطارق الموزونة ليُشكل مرايا تعكس ضوء الإبداع. إنها رحلة البحث عن “الكمال في النقص”، حيث تتحول الكتلة الطينية في فرن النار إلى خزفٍ صقيل يحمل أسرار الصنعة المتوارثة، مُتحررةً من “سجن” المادة لتنطلق في فضاءات التعبير الحر.

في هده الدورة تتراقص الألوان بين ثنايا المنحوتات، من أزرق فاس العميق إلى ألوان التربة الدافئة، مما يخلق لوحاتٍ ثلاثية الأبعاد تأسر الألباب. إن النحت المعروض في هذه الدورة ليس مجرد تشكيل فراغي، بل هو “رفعٌ للطوق” عن الهوية المغربية؛ محاولة جريئة لعصرنة التراث دون المساس بأصالته. كل قطعة خزفية أو نحاسية هي حكاية صمود، وصرخة جمال تتحدى الرتابة، لتثبت أن الفن المغربي قادر على التحليق عالمياً بجناحي التقليد والابتكار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.