• بداية مهمة جدا في مسار تصحيح جزء من أخطاء الماضي

حاوره : عبد الواحد الحطابي/ شؤون الاستثمار

يكشف عبد الغني الراقي الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في هذا الحوار مع جريدة “الديمقراطية العمالية” الالكترونية، الذي استضافته مباشرة بعد حفل التوقيع على اتفاق أولي بين وزارة التربية الوطنية  والنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، وجرت مراسيمه تحت اشراف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بعد زوال يومه الثلاثاء 18 يناير من هذا الشهر بمقر رئاسة الحكومة (يكشف) عن بعض تفاصيل هذا اللقاء، متوقفا في السياق ذاته، عند باقي الملفات ذات الحساسية الاجتماعية الكبيرة ذكر المسؤول النقابي، من أبرزها ملف الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، مشددا في حديثه على أن الحديث عن ارادة سياسية حقيقة للدولة والحكومة في هذا الخصوص، تتمثل أولا في ترجمة الاتفاق الأولي، ومباشرة الخوض في معالجة باقي الملفات الـ26.

هذا نص الحوار    

وقعتم اليوم الأستاذ الراقي كنقابة وطنية للتعليم ضمن النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية على اتفاق أولي مع وزارة التربية الوطنية، الاتفاق تم تحت اشراف رئيس الحكومة، كيف تقرأون من جانبكم هذا الاتفاق؟

فعلا تم التوقيع كما قلتم اليوم، اتفاقا أوليا بين وزير التربية الوطنية والكتاب العامين للنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية على ما اصطلحنا على تسميته بـ”اتفاق مرحلي”، بمعنى أوضح، أن الاتفاق لم يشمل في تفاصيله معالجة كافة الملفات المطروحة سواء من جانب تنظيمنا النقابي أو من باقي الفرقاء الاجتماعيين في القطاع.

كما تعلمون، ومعكم الرأي العام الوطني، أن ملفات الشغيلة التعليمية تراكمت وتكاثرت بسبب غياب الحوار القطاعي مع الوزير السابق سعيد امزازي، ، شئ الذي ترتب عنه جراء سياسة التعنت والعناد هذه،  تراكم العديد من الملفات، لأن هذا الأخير، كرس في سابقة، كل جهده وفي المرحلة الأخيرة من ولايته، لاستهداف تنظيمنا الذي كان يروم من وراء مخططاته إلى النقابة الوطنية وإخراجها عبثاً من دائرة التمثيلية القطاعية.

من جانبنا، وترتيبا على هذا الوضع السابق، قدمنا كهيأة نقابية لوزير التعليم الجديد السيد شكيب بنموسى، بمجرد تعيينه على رأس وزارة التربية الوطنية، واتصاله بنا، الملفات الـ26 لنساء ورجال التعليم، وهناك من التمثيليات من قدم أقل أو أكثر.

اليوم، ومن خلال فتح بوابة الحوار القطاعي، وعلى هذا المستوى من المسؤولية، وعلى قاعدة الملفات التي قدمتها نقابتنا، تمكنا من معالجة مجموعة من الملفات مقارنة مع عددها الـ26. ويمكن لي أن أقول في هذا الشأن، أن أربعة ملفات وجدت حلّها إما كليا أو جزئيا، بينما تمت إحالة ملفين أو ثلاثة على طاولة النقاش الذي سينطلق نهاية هذا الشهر حول النظام الأساسي لوزارة التربية الوطنية.

اعتقد وجوابا على سؤالكم، يمكن أن أقول، أن هذه هي الصورة التي جرت فيها مراسيم التوقيع على محضر اتفاق 18 يناير، الذي نعتبره بصدق، خطوة مهمة في اتجاه معالجة كل الملفات المتبقية المطروحة على طاولة الحوار، إلا أن هذا لا يعني أن نبقى أسيري اتفاق مرحلي، بل يجب أن نصل في القريب من الأيام إلى اتفاق شامل تتم فيه معالجة كافة ملفات الشغيلة التعليمية، حتى نتمكن نحن كنقابات ووزارة من التفرغ للقضايا الأساسية لمنظومة التربية والتعليم ببلادنا التي تضررت بشكل كبير في العقود الأخيرة بسبب اهمال الدولة، والسياسات التعليمية المتعاقبة على القطاع جعلت التعليم العمومي والمدرسة العمومية، جراءها يصل إلى مستوى نعتبره سيء جدا، ولا يشرف بلادنا، وبطبيعة الحال، فإن فاتورة هذا الوضع تكون على حساب التلميذ المغربي في المدرسة العمومية.

طموحنا كنقابة في هذا الباب، أن تخرج بلادنا من هذا الوضع، ونعتبر أن المدخل  الطبيعي لتحقيق هذه الارادة، يتمثل تحديدا في النهوض بأوضاع الشغيلة التعليمية المادية والاجتماعية وكذا المهنية.

من هنا يمكن القول، أن اتفاق اليوم، رغم طابعه المرحلي، ومدرج كاتفاق أولي، نعتبره من جانبنا بداية مهمة جدا في مسار تصحيح جزء من أخطاء الماضي، التي يمكن إذا ما تم احترام أجندتها أن تتم معالجة كافة الملفات المطروحة لنساء ورجال التعليم.

في السياق ذاته، وعطفا على ما سبق، ماذا حمل الاتفاق من جديد فيما يخص ملف الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، إذا كان العديد من الرأي يعتبر ملفهم بالنقطة السوداء في ملف الشغيلة التعليمية؟

أعتقد أنه لا يمكن تسمية ملف الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد كذلك، ولكن يمكن وصفه بالملف الشائك. كل ما عملنا بشأنه في هذا الاتفاق الأولي، هو أنه تمت برمجة لقاء تفاوضي بهذا الخصوص، بين الوزارة والنقابات التعليمية الخمس، بحضور ممثلين المعنيين بالأمر، وسينعقد اللقاء يوم 31 يناير الجاري (2022)، وسيكون هذا اللقاء في الحقيقة هو الثاني مع الوزارة، من أجل البحث عن حلول والخروج من هذه المعضلة الشائكة التي نتصور أن الخروج منها لن يكون إلا بإدماج الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في أسلاك الوظيفة العمومية، عبر إدماجهم في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية بأرقام تأجير ممركزة.

هل لمستم ككونفدرالية، خلال الجولات السابقة من الحوار مع الوزير بنموسى، وأيضا خلال حفل التوقيع على محضر هذا الاتفاق الأولي، ارادة سياسية واضحة للحكومة في تجاوز كل مظاهر التوتر الاجتماعي للشغيلة التعليمية؟

أولا، وحتى نقول أن هناك إرادة حقيقية للحكومة، أعتقد أن هذا الأمر لا يستقيم الآن، لماذا، لأننا بهذا الطرح، سنكون بصدد إصدار أحكام على المستقبل، ونتنبأ بما سيقع، والحال أنه ليس لدينا ما يفيد ويؤكد بأن المفاوضات القادمة ستأتي جلساتها بنتائج ترقى لانتظارات الشغيلة التعليمية، إلا أن ما يجب أن أؤكد عليه هنا، هو أننا كنقابة وطنية للتعليم،  لدينا إرادة حقيقية في انهاء كل مظاهر الاحتقان الاجتماعي بالقطاع، إرادة، نأمل أن تتوفر لدى الطرف الآخر، الدولة الحكومة، والوزارة الوصية وهي جزء من منظومتها.

لكن دعني أقول، أن الترجمة الحقيقية لهذه الارادة من عدمها، نراها تتمثل في الترجمة الحقيقية لما تم الاتفاق عليه اليوم، والدخول مباشرة بعدئذ، في معالجة باقي الملفات الاخرى ذات الصلة التي كما قلت، يصل عددها إلى 26 ملفا.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *