وقع زعماء الأحزاب السياسية المغربية والبرلمانيون والمنتخبون والشيوخ والأعيان والعديد من الأطر الصحراوية، المشاركون بمدينة العيون في اجتماع الأحزاب، على “إعلان العيون”، الذي تضمن 15 موقفاً ردا على استفزازات جبهة البوليساريو في المنطقة العازلة وتجاهل المنتظم الدولي لتحذيرات الرباط.

وأشرف سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية رئيس الحكومة، على عملية توقيع “إعلان العيون” من لدن قيادات الأحزاب وممثلي ساكنة الصحراء، الذين أعلنوا للرأي العام الوطني والإقليمي والقاري والدولي، شجبهم ورفضهم لما تقوم به جبهة البوليساريو مؤخرا من أعمال عدائية “بُغية خلق واقع جديد؛ وذلك بالشروع في محاولة نقل بعض عناصرها المدنية والعسكرية من لحمادة بالجزائر، وبتشجيع من هذه الأخيرة، إلى المناطق العازلة، الشيء الذي يشكل خرقا سافرا لاتفاق وقف إطلاق النار وتجاهلا لإرادة المنتظم الأممي وقرارات مجلس الأمن”.

وأشاد المشاركون في لقاء العيون بالخطوات التي يقودها الملك محمد السادس دفاعاً عن الحقوق الثابتة، كما نوهوا بمضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن التطورات الأخيرة بالمنطقة. كما أشادوا بالإجماع الوطني في مواجهة تلك الاستفزازات؛ “الأمر الذي يترجم وعي الشعب المغربي ويقظته في مواجهة مناورات الخصوم، والتأكيد على أننا جميعا عاقدون العزم على التصدي لكل مناورة من شأنها تغيير الوضع الحالي والتاريخي لهذه المناطق”.

ووجهت الوثيقة الموقعة تنبيهاً شديداً إلى الأمم المتحدة بضرورة عدم التساهل مع هذه التصرفات الاستفزازية والتعامل معها بما تفرضه مسؤولية صيانة الأمن والاستقرار، ودعت المينورسو، ومن خلالها المنتظم الدولي، إلى اتخاذ الإجراءات الحازمة والصارمة والرادعة لإجبار البوليساريو على الانسحاب من هذه المناطق، وإزالة كل مظاهر محاولاته الهادفة إلى إحداث واقع جديد بالمنطقة.

وفي أجواء مفعمة بالحماس والتعبئة المستمرة، جدد المشاركون تشبثهم بالحل السلمي السياسي المستدام المتوافق عليه تحت إشراف الأمم المتحدة، باعتبارها الجهة الوحيدة ذات الصلاحية للبحث عن حل يضمن صيانة حقوق المغرب ويصون السلم في المنطقة.

“الخيار الوحيد لإنهاء هذا الصراع المفتعل يكمن في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي اقترحه المغرب كإطار للتفاوض والذي وصفه المنتظم الدولي بأنه جدي وذو مصداقية، وما فتئت تتسع دائرة الدول الداعمة له”، يُضيف المصدر ذاته الذي دعا المنتظم الدولي إلى “العمل على جعل حد لمعاناة إخواننا المحتجزين بمخيمات لحمادة بعيدا عن أرضهم وأهلهم في ظروف مأساوية وحرمان تام من أبسط حقوق الإنسان”.

وجدد الموقعون على الإعلان دعوتهم إلى الإخوة الجزائريين للتخلص من “عوائق الأمس واستحضار المحطات المشرقة من كفاحنا المشترك بعيدا عن رواسب الحرب الباردة التي يشكل هذا التوتر المفتعل بمنطقتنا أحد تداعياتها المؤلمة التي تحول دون بناء الاتحاد المغاربي، ويعطل مسار التنمية والتعاون بين بلدينا الشقيقين”.

وختم “إعلان العيون” رسائله بالدعوة إلى تقوية الجبهة الداخلية، وتكريس تضافر جهود كل فعاليات وشرائح المجتمع لمواصلة التعبئة واليقظة، “لإحباط كل أشكال المناورات الممنهجة والمتصاعدة التي يدبرها خصوم البلاد”.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *