الطاليبي هشام / مدير مكتب بنسليمان

لقد بدت سوأة الإعلام الكلاسيكي المغربي في ظل أزمة كورونا ، منذ توقف جميع الجرائد و المجلات عن النشر والتوزيع في 22 مارس الماضي والاعتماد على النشر الإلكتروني ، وآمن أن الإعلام لابد أن يواكب التطور السريع الذي أصبحنا نعيشه في حياتنا بشكل عام ، حتى ثبت أنه سلعة مصيرها الكساد والبوار ، وحتى كبريات الجرائد العالمية تحول نشرها من الورقي إلى الإلكتروني واعتمدت الإنتاج الرقمي ، كالواشنطن بوسط الغارديان وغيرها …..
وعليه فإن التوجه الحاصل في بلادنا هو سيطرة الإعلام الكلاسيكي على دواليب صنع القرار وصناعة قوانين على مقاص يلائم وضعية إعلام لا تكفي مبيعاته ثمن الحبر الذي كتبت به .


إعلام كلاسيكي حتى في أفكاره وتصوراته ، حيث يريد قطع الطريق أمام كل المقاولات الإعلامية الناشئة والشابة وذلك بوضع حزمة من الشروط والعراقيل التي يستحيل معها بقاء هذه المبادرات الخلاقة التي تعتبرها عدوا يتعلق بمسألة الوجود ، وبالرغم من كل هذا ما تزال أغلب المقاولات الصحافية تضحي بكل ما تملك ولو بقوت عيالها للبقاء وسط منظومة إعلامية سيطرت عليها نخبة تسعى إلى تجويع وتفقير كل المقاولات الإعلامية الرقمية من أجل محوها من قاموس الإعلام المغربي .


شردمة خرجت من رحم أحزاب سياسية تجيد فن المناورة وقتل المبادرات الشابة والإغتناء غير المشروع بطرق ملتوية .
وهكذا انكشف أمر هذا الإعلام الكلاسيكي حيث طالب بالإستفادة من دعم صندوق covid19 بدعوى توقف نشاطه التجاري ، رغم الاستفادة من الدعم العمومي السخي الموجه له ولسنوات طوال . فما عسىانا نقول في حق مقاولات إعلامية شابة لم تأخد يوما ولا درهما كدعم يخفف عنها تكاليف العمل الصحافي ليلا ونهارا ، ومن أجل تغطية مجريات الأحداث التي تعيشها بلادنا جراء تفشي وباء كورونا المستجد ، فبالإمكانيات الخاصة للصحافي الذي منحه المجلس الوطني الصحافة بطاقة لا تغنيه عن شيء ؛ يصل مكان الحدث لينقل الصورة بدون مكياج ، و لعل هذا الإنجاز يحسب للإعلام الرقمي والإلكتروني لا لغيره حيث أجلى الحقيقة ولم يعد للإخفاء والتستر مكان في العالم الرقمي .


وإذا كانت الصورة النمطية السلبية التي رسمت على جبين الإعلام الرقمي والإلكتروني لم تعد صحيحة على الإطلاق وهو قول مجانب للصواب ، بعد ملاءمة مئات المواقع الإلكترونية وضعيتها مع قانون الصحافة والنشر 88.13 . فأصبح الحاصل على شهادة الإجازة والماستر … هم جزء من مقاولة إعلامية صغيرة تسعى لإيجاد مكان لها داخل المشهد الإعلامي بالبلاد ، وتحترم وتثقن عملها جيدا ، أمَا وإننا أمام هذا الوضع كيف لهذه المقاولات الناشئة التي تحترم الشروط وتلتزم بالقانون ، أن لا تلقى الدعم والتشجيع ولو بقسط بسيط من دعم مالي يراعي وضعيتها مادام لها رواد ومتابعون كثر ، ربما أكثر من متابعة كبريات الصحف والمجلات الوطنية المعروفة ، ومن جانب آخر فالتوجهات العامة للدولة كلها تسير في اتجاه دعم المبادرات الشبابية ودعم المقاولات الناشئة ، وما فتئ جلالة الملك محمد السادس يوصي بدعم المبادرات الشبابية والوقوف إلى جانب المقاولات التي تواجه صعوبات وتيسير المساطر أمامها قصد منحها فرصة البقاء وتجاوز كل المعيقات التي تواجهها ، وما مشروع ٱنطلاق الذي دشنه جلالته قبل أشهر قليلة إلا مثالا لأي شاب يطمح لإنشاء مقاولة أو أي نشاط يرى فيه الشباب نجاحه ، وحث جميع المؤسسات المالية على الإنخراط في هذا الورش الكبير ، بفائدة لا تتجاوز %2 في المدن % 1,75 .
عكس توصيات جلالة الملك تسير وزارة الثقافة والشباب والرياضة قطاع الإتصال والمكلف بالدعم العمومي الموجه للإعلام باعتباره فاعلا أساسيا في تخليق الحياة العامة في البلاد ، ومساهما ضروريا في توجيه وتأطير المواطن خاصة في ضل الظروف الراهنة التي تعيشها بلادنا .
وعليه فإن إقصاء الإعلام الرقمي والمقاولات الناشئة من الدعم المخصص ضد التداعيات الإقتصادية والإجتماعية لجائحة كورونا ، وانفراد الصحافة الكلاسيكية بالدعم ، بالرغم من الدور الطلائعي الذي تقوم به الصحافة الإلكترونية في هذه المرحلة بالذات ، هو إقبار للإعلام البديل ( الصحافة الالكترونية) ومحاولة لتجويعها ومحوها من المشهد الإعلامي ببلادنا . وهو أمر له من الخطورة ما يتنافى مع مبادئ التعددية ويكرس مفهوم الرجعية والظلامية المتوحشة .

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *