الديمقراطية العمالية

متابعة شؤون الاستثمار

وضعت مداخلة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المنتدى البرلماني الدولي السادس للعدالة الاجتماعية في دورته المنعقدة يومه الاثنين 21 فبراير بمجلس المستشارين، في قلب أعطاب السياسية الاجتماعية وماحملته سياقاتها من آثار وتداعيات على الأمن الاجتماعي للطبقة العاملة المغربية وفئاته الكادحة.

وأبرزت كلمة المركزية العمالية التي ألقاها يونس فراشين، عضو المكتب التنفيذي، وحضرها وفد يتشكل من برلمانيين وأعضاء المكتب التنفيذي، فاطمة زكاح، رجاء كساب، لحسن نازهي، وعبد المجيد بوعزة، وجاءت تحت عنوان “الحوار الاجتماعي ورهانات الدولة الاجتماعية”، أسباب ودواعي رفع الكونفدرالية بمناسبة فاتح ماي 2020 شعار “إعادة بناء الدولة الاجتماعية لمواجهة الأزمات والصدمات المستقبلية”، لافتة تأكيدها غير ما مرة، أن الدولة الاجتماعية تقتضي شروطا مؤسسة ومرتكزات أساسية.

وتوقفت كلمة المركزية العمالية في أشغال المنتدى عند مقترحها الذي  تقدمت به لأول مرة، والمتمثل في الدعوة والمرافعة لبناء نموذج وجيل جديد للحوار الاجتماعي التعاقدي، وكذا بمشروع رؤيتها لمأسسة الحوار الاجتماعي، وإلى ما تعرض له منذ سنة 2012  من مخططات التدمير الداخلي، بسبب مزاجية استبدادية، والقرارات الاستفرادية للحكومة (بنكيران) وخضوعه تقول الكلمة، لـ”أجندات سياقية او تحالفات ظرفية، مبرزة في ذات الآن، دواعي رفض قيادة الكونفدرالية، التوقيع على اتفاق 25 أبريل 2019

 هذا، وأكدت كلمة الكونفدرالية في المنتدى البرلماني الدولي السادس على أن ضرورة بناء دعائم عقد اجتماعي جديد يضمن للجميع قواعد الانصاف والمساواة والعدالة الاجتماعية، وشددت في هذا السياق، على أن إرساءه يبقى “مرهون بمؤسسات اجتماعية واقتصادية وسياسية في إطار ديمقراطية حقيقية تجسد التحرر وتضمن شروط المواطنة الكاملة”.

وتعميما للفائدة، اعتبارا لأهمية كلمة الكونفدرالية في المنتدى تدرج النص الكامل للكلمة كما ألقاها عضو المكتب التنفيذي يونس فراشين.

“السيد الرئيس المحترم

السيدات والسادة – الحضور الكريم

باسم المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل نحييكم تحية تقدير واحترام في إطار تخليد اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية والذي يصادف 20 فبراير من كل سنة، ونسجل بالمناسبة بإيجابية إعادة طرح موضوع الحوار الاجتماعي للمرة الثانية في إطار هذه النسخة 6 للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية لسنة 2022 ومقاربة أهميته الاستراتيجية بمجال الدولة الاجتماعية بعد ان تمت برمجة موضوع الحوار الاجتماعي في النسخة الثانية سنة 2017 من خلال مقاربة ماسسته القانونية. و هنا يطرح السؤال من يتحمل مسؤولية عدم تفعيل و ترجمة التوصيات وكذلك التوجيهات التي تضمنها الخطاب الرسمي للدولة في مناسبات متعددة منذ 2017؟ أكيد أنها مسؤولية الحكومة و البرلمان.

لقد رفعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمناسبة فاتح ماي 2020 شعار ” إعادة بناء الدولة الاجتماعية لمواجهة الأزمات والصدمات المستقبلية” و قد أكدنا غير ما مرة أن الدولة الاجتماعية تقتضي شروطا مؤسسة ومرتكزات أساسية، أولها البناء الديمقراطي الحقيقي بما يعنيه من ربط للمسؤولية بالمحاسبة وفصل للسلط واحترام للحقوق والحريات، ثانيا إحداث القطائع الضرورية مع كل أشكال الفساد والريع والامتيازات، ثالثا ضرورة مراجعة جذرية للأنظمة الخالقة للتفاوتات الاجتماعية والمجالية وأساسا (نظام التعليم، النظام الصحي، النظام الضريبي، و كل آليات التوزيع و إعادة التوزيع)، رابعا العمل اللائق لكافة بنات وأبناء شعبنا. إن الدولة الاجتماعية لا تعني الدولة الضابطة régulateur بل هي الدولة القوية اجتماعيا عبر الخدمات العمومية والاستثمار في القطاعات الاجتماعية والضامنة للأمن الاجتماعي والغذائي والطاقي وللحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة مواطنيها.

السيدات والسادة – الحضور الكريم

والتذكير واجب في هذا اللقاء، بإعلان منظمة العمل الدولية، بشأن العدالة الاجتماعية من اجل عولمة عادلة سنة 2008، من خلال التأكيد على مركزية الحق في العمل اللائق، في قلب تداعيات الازمة العالمية لسنة2007 – 2008، وإقرار الجمعية العامة الأممية، باعتبار يوم 20 فبراير يوما عالميا للتذكير بمركزية العدالة الاجتماعية في سياسات التنمية. ودعوة الاتحاد الدولي للنقابات باعتماد نموذج جديد للتعاقد الاجتماعي، يقوم على الحوار الاجتماعي سنة 2010، وصولا الى الحراك الوطني في 20 فبراير 2011 ….. تقدمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لأول مرة، بمقترح الدعوة والمرافعة  لبناء نموذج وجيل جديد للحوار الاجتماعي  التعاقدي،  بناء على قراءة عناصر القوة والضعف المتصلة بالتجربة الوطنية منذ سنة 1996، والى حدود الاتفاق الاجتماعي لسنة 2011، في افق  استكشاف فرص  مأسسته القانونية،  وضمان استدامته  ودوريته المنتظمة،  وتحريره من مخاطر المزاجية السياسية،  والاستعمالات النفعية للحكومات،  والاكراهات الظرفية والسياقية،  ومخاطر افراغه من بعده  التعاقدي،  وتغييب منهجية ومقاصد التوازن الضروري بين العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية .

ومنذ سنة 2012 تعرض الحوار الاجتماعي التعاقدي بين الأطراف الاجتماعية الثلاثة، الى التدمير الداخلي، بسبب مزاجية استبدادية، والقرارات الاستفرادية للحكومة، وخضوعه لأجندات سياقية او تحالفات ظرفية، والتحرر من منطق التعاقد الالزامي الشامل للأطراف الاجتماعية،  متبوعا بمحاولات تحويله الى جلسات استماع، أو إحالة برامج او قوانين وتشريعات في قضايا مهيكلة للشأن الاجتماعي والعلاقات المهنية  من خارج منهجية الحوار والتوافق المشترك بين الأطراف الاجتماعية،  وتدمير مصداقيته التعاقدية، و هو ما دفعنا في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى رفض التوقيع على اتفاق 25 أبريل 2019 لأننا نرفض تحويل الحركة النقابية من مؤسسة دستورية لها دورها في التأطير والدفاع عن المصالح المعنوية والمادية والاجتماعية للشغيلة و المشاركة في إعداد السياسات الاجتماعية، إلى مجرد مؤسسة للتشاور.

السيدات والسادة – الحضور الكريم

وبالرغم من ذلك، ووعيا منا كمركزية نقابية، بالأهمية الاستراتيجية لبناء نموذج جديد لمأسسة الحوار الاجتماعي التعاقدي، كألية من اليات إعادة التوزيع العادل للثروة، والتماسك والتضامن المجتمعي، والحد من توسيع العجز الاجتماعي،  واللامساواة بين الافراد والفئات الاجتماعية والمجالات الترابية.  واعتباره رافعة استراتيجية لضمان الانتقال العادل، والصمود امام التأثيرات المباشرة   للتحولات القائمة والمقبلة، في مجال العمل، والانتقال الطاقي والرقمنة التكنولوجية، والثورة الصناعية الرابعة، والتحولات المناخية والبيئية، على بنية الانماط الإنتاجية، والنماذج الاقتصادية والخدماتية والتجارية، وحقوق العمل اللائق والكريم، وحجم الشغل والتشغيل المتوفر،  وظروف العمل،  وارتفاع مؤشرات البطالة والهشاشة  واللامساواة النوعية والمجالية.

هذه التحديات وغيرها، فرضت على مركزيتنا النقابية التقدم مع نهاية سنة 2016 و بداية 2017 بمشروع رؤية كونفدرالية لمأسسة الحوار الاجتماعي. وتقديم عناوينها الأساسية في فعاليات النسخة  الثانية لهذا المنتدى. كما ساهمت بفعالية مع الاتحاد العربي للنقابات وشركائه، في اطار برنامج سوليد، بالنهوض بالحوار الاجتماعي بمنطقة الجنوب المتوسطي بين سنة 2016 و 2019. والوصول الى اعتماد ثلاثي الأطراف،  لميثاق تعزيز الحوار الاجتماعي من اجل التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. يشمل المغرب الى جانب تونس والأردن. وهي نفس الفترة الزمنية بين 2017 و 2018  التي تقدمت فيها الكونفدرالية  الديمقراطية للشغل ببرنامج المرافعة والدعوة الى اعتماد 20 موضوعا مهيكلا للحوار الاجتماعي والعدالة الاجتماعية. وحق الولوج للخدمات العمومية الأساسية. في اطار تعزيز الحوار الوطني المشترك ، المتصل بالنموذج الاممي الجديد لأجندة التنمية المستدامة في افق 2030 .

ومع الازمة الصحية وتفشي وباء كورونا بادرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالدعوة الى تعاقد اجتماعي جديد، يقوم على إعادة واستعادة الدولة الاجتماعية، لمواجهة التحولات الجيوسياسية، والازمات الاقتصادية ، والاختلالات الاجتماعية والصدمات الصحية، والمطالبة بلجنة وطنية لليقظة الاجتماعية، عبر مؤسسة وطنية للحوار الاجتماعي التعاقدي. وهو نفس السياق الذي جعل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يصدر رأيا في اطار إحالة ذاتية في موضوع ” نحو جيل جديد من الحوار الاجتماعي بالمغرب” سنة 2020

السيدات والسادة – الحضور الكريم

وفي سياق هذه التحولات وتأثيراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أصبح المطلب الكونفدرالي بمأسسة الحوار الاجتماعي وبناء تعاقد اجتماعي جديد، في إطار نموذج جديد للدولة الاجتماعية، يستند بالأساس على المعيارية التوجيهية للتشريعات الدولية، والمعيارية الدستورية الوطنية، وعلى التجربة المغربية – المغربية، وهو السياق الوطني الذي يفرض علينا التذكير بالعناصر التالية:

1ـ بعد أكثر من 10 سنوات من المرافعة والدعوة الى بناء منظومة جديدة لمأسسة الحوار الاجتماعي. فالراهنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتحديات التحولات والانتقالات، تفرض التوفر على الإرادة السياسية، للتداول في إصدار قانون-إطار لمؤسسة للحوار الاجتماعي، يحدد المبادئ والقواعد ، ويوضح المسؤوليات والمجالات، ويضع آليات الحوار والتعاقد الاتفاقي. تكون متلائمة مع الالتزامات والتشريعات الدولية ، وتفعل المقاصد الدستورية،  وتستوعب محدودية التجربة المغربية،  وضمان انتقالها الى مستوى الممارسات الجيدة للديمقراطية في بعديها التمثيلي والتشاركي.

2ـ ان مؤسسة الحوار الاجتماعي يجب أن تشتغل أولا على حوار تعاقدي في بعده الوطني و الجهوي  تشمل اولا القضايا المهيكلة للمعايير التشريعية والتنمية الاقتصادية المستدامة والاقتصاد التضامني والحريات الفردية والجماعية والعدالة الاجتماعية وحق الولوج للخدمات العمومية والترابية الأساسية والحماية الاجتماعية و تحولات الشغل والتشغيل والبطالة والأنظمة الضريبية والاقتصاد غير المنظم  والحق في العمل اللائق وتحديات الانتقال العادل والقضايا المتصلة بالشباب والمرأة والمساواة النوعية وقضايا الهجرة والفقر والعمل الهش والغير الماجور . وثانيا الحوار حول القضايا المتصلة بمكان العمل وخصوصا الحريات النقابية واحترام التشريعات الدولية والوطنية وتفعيل المؤسسات التمثيلية والمفاوضة والاتفاقيات الجماعية والسياسات الاجرية و غيرها.  

3ـ التمييز المعياري من جهة، بين الوظيفة التعاقدية للحوار الاجتماعي أو المفاوضة الجماعية  سواء الثلاثية الأطراف وطنيا او جهويا أو الاتفاق الجماعي الثنائي الأطراف على مستوى القطاع و الوحدات الإنتاجية، و بين، من جهة، أخرى الوظيفة التشاورية والاستشارية لبعض المؤسسات الدستورية سواء تعلق الامر بإبداء الراي مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي او بوظيفة التصويت والمراقبة والتقييم  الموكولة لمجلس المستشارين مثلا.

4ـ مأسسة منظومة الحوار الاجتماعي تعني بناء التكامل و الالتقائية المؤسساتية و المردودية الإنتاجية و العملية من خلال وضع كل المجالس واللجان المحدثة بنص مدونة الشغل 2004 بالإضافة الى مجالس استشارية أخرى  مرتبطة بالمؤسسة الوطنية للحوار الاجتماعي كمجالس ولجان متخصصة تشتغل وفق تصور ورؤية مشتركة وترفع تقاريرها وتوصياتها ومقترحاتها بعد المصادقة عليها وفق المساطر المنظمة لها الى المؤسسة الوطنية للحوار الاجتماعي  

وفي الأخير نؤكد على أن ضرورة بناء دعائم عقد اجتماعي جديد يضمن للجميع قواعد الانصاف و المساواة و العدالة الاجتماعية، و أن إرساءه مرهون بمؤسسات اجتماعية و اقتصادية و سياسية في إطار ديمقراطية حقيقية تجسد التحرر و تضمن شروط المواطنة الكاملة”.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *