المادة 139 من المدونة العامة للضرائب: القنبلة الجبائية لشهر يوليوز

شؤون الإستثمار

 

بقلم الأستاذ رشيد تدلاوي، موثق بالدار البيضاء

 

من خلال مجرد تمرين بسيط في الصياغة التشريعية، تمكنت الإدارة الجبائية المغربية من تحويل صيف المغاربة المقيمين بالخارج إلى موسم حقيقي للقلق والاضطراب.

 

فالمادة 139 من المدونة العامة للضرائب، كما تُطبق حالياً، مرفوقة بالقانون الجديد المتعلق بضريبة السكن، وتحويل الوعاء الجبائي من الخزينة العامة للمملكة إلى المديرية العامة للضرائب، قد أدت إلى خلق أكبر خلل في المعاملات العقارية خلال السنوات الأخيرة.

 

لا مرسوم تطبيقي واضح، لا فترة انتقالية، لا تواصل مفهوم. لقد قفز المغرب من نظام جبائي إلى آخر دون أن يتأكد من وجود مظلة أمان.

 

كان شهر يوليوز، تقليديًا، هو موسم عودة الجالية المغربية للاستثمار، البيع، الشراء، والهبات. أما اليوم، فقد تحول إلى موسم الطوابير الطويلة، وشهادات الإبراء غير المتوفرة، ووعود البيع العالقة في متاهات بوابة إلكترونية جامدة.

 

موثقون عاجزون، مشترون محبطون، بائعون غاضبون، وجالية تتساءل إن لم يكن من الأفضل الاستثمار… في بلد آخر.

 

كان من الممكن أن يكون هذا التحول في الوعاء الجبائي خطوة نحو التحديث والإصلاح. لكن ذلك كان مشروطاً بـ:

• وضع خارطة طريق واضحة،

• ضمان قابلية الأنظمة للتشغيل البيني،

• تكوين الموظفين،

• إخبار المواطنين،

• وعدم الخلط بين الإصلاح الجبائي والفوضى الرقمية.

 

لكن للأسف، بين مادة 139 غامضة، وضريبة سكن معدّلة على عجل، وتدبير مركزي دون استعداد، يدفع المواطن الثمن.

 

أصبح دافع الضرائب لا يعلم:

• هل عليه أداء ضريبة السكن لسنة 2023 أم 2024؟

• من هي الجهة المخوّلة لاستيفائها؟

• وهل هو أصلًا لا يزال مدينًا بها في ظل غياب إشعار ضريبي واضح؟

 

المفارقة المأساوية أن هذه “الإصلاحات” تهدف رسميًا إلى “تعزيز الثقة وتحسين الشفافية”. والنتيجة؟ الجالية تغادر وفي حقائبها العملات الصعبة… والمشاريع المؤجلة. المناخ الجبائي بات يسبب الصداع أكثر مما يفتح الآفاق.

 

لا أحد يعارض الحاجة الملحة لإصلاح الجبايات المحلية. لكن إصلاحاً بلا توعية، بلا انتقال تدريجي، بلا تخطيط، لا يمكن إلا أن يكون قنبلة موقوتة.

 

وفي هذا الشهر من يوليوز، لقد انفجرت فعلاً… في أيدي الموثقين، والجالية، والمستثمرين، والمواطنين العاديين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.