الطالبي هشام / مكتب بنسليمان

نجحت ساكنة جماعة مليلة في القطع مع الماضي والتصويت لوجوه جديدة ليست لها تجربة في تسيير الشأن العام ، واختارت فئة من الشباب لها غيرة على المنطقة وتحمل شعار القضاء على الفساد .
تجربة فريدة في المنطقة جعلت من المجلس الجماعي لمليلة : مجلسا شعبيا بامتياز ، يعبر تعبيرا حقيقيا عن الساكنة التي ضاقت درعا من سوء تدبير المجالس السابقة .


وإن مثل هذه الخطوة الشجاعة أعطت درسا حقيقيا لكل المواطنين في الأعراف السياسة وورسخت مبدأ التداول وأكدت أن التغيير ممكن ، بعدما تطبعت على فكرة أن المجالس تظم دائما نفس الوجوه وأن التغيير غير ممكن في ظل سيطرة عقلية نفوذ بعض العائلات وهيمنة ثقافة القبيلة والدم ، وأن هذه الوجوه الفاسدة هي قدرهم المحتوم ، حتى وإن اشتكت سوء حالها لسنوات و أيقنت ان التغيير مستحيل ….
إن استحقاقات 8 شتنبر الماضي جعلت ساكنة جماعة مليلة تؤمن أن التغيير ممكن وأعطت الدرس لمن ظنوا أن الكراسي دائمة لهم وأن المال يغطي عن سيئاتهم ، ولعل نسبة ثلثي أعضاء المجلس الجماعي لمليلة خير دليل على إرادة الساكنة في التغيير والقطع الماضي الأليم . وإن الفوز الكاسح للرئيس الحالي هو انتصار لإرادة الساكنة بحصوله على مطلق الأصوات بدائرته .
وفي المقابل يطرح خصوم هذا المجلس الحالي ومهتمون بالشأن المحلي عدة تساؤلات تشكك في كفاءة ومصداقية المكتب الجديد ، وهل يستطيع المجلس تسوية عدة ملفات ورثها عن المجلس القديم ، وعادات سيئة اعتادوها والتي تضرب في العمق مبدأ تسهيل الولوج للمرافق العمومية بما في ذلك تبسيط المساطر الإدارية….
وإن أول ما يواجه هذا المجلس هو مشاكله الداخلية ، حيث يعاني هذ المرفق الحيوي من سوء خدمة المرتفقين ، إضافة إلى
الغيابات الغير المبررة إلى جانب نقص في الكفاءات الإدارية وعدم أهلية عدد من موظفي الجماعة وفق تصريح أحد أعضاء المجلس الجماعي الحالي ….
إضافة لما سبق ذكره يبحث المجلس الجديد في صفقات( مشبوهة) حسب تعبير عضو بالمجلس ، كان المجلس القديم قد أبرمها لإصلاح مسالك طرقية بهدف فك العزلة عن الدواوير النائية داخل الجماعة ، بكلفة قاربت 500 مليون سنتيم ، لكن الشركة المكلفة لم تلتزم بالمعايير التي صادقت عليها ، وهو الأمر الذي يعتكف المجلس على حله خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وما تعنيه المسالك الطرقية للساكنة في هذا الوقت .
وحسب ذات المصادر ينكب المجلس حاليا كذلك على تدارس مشكل النظافة في مركز مليلة خاصة بعد انتهاء العقد مع شركة أوزون ذات التدبير المفوض في بداية شهر اكتوبر الحالي ، وإعادة ظهور مشكل مطرح لتصريف الأزبال والنفايات ….
وفي ذات التوجه يناقش المجلس مشكل الخصاص الحاد في سيارات النقل المدرسي بأسطول لا يتجاوز 6 سيارات ، وأخرى في طريق التسليم جاد بها مجلس الجهة لتدارك النقص الحاد في سيارات النقل المدرسي بسبب انتشار التلاميذ وشساعة تراب الجماعة .

وفي ذات السياق تكون هذه بعض من المشاكل التي ما يزال المجلس الجديد يتخبط فيها وهو مسلح فقط بالإرادة الشعبية التي منحته العزيمة والقوة التي بفضلها سيواجه كل الصعوبات والتحديات رغم قلة التجربة السياسية لمعظم أعضائه . فهل سيكون الحظ حليف مجلس شاب يحمل سيف التغيير والقضاء على الفساد؟.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *