المهندسون المعماريون يدعون إلى مراجعة القانون رقم 45-25 لإصلاح المنظومة وإنقاذ المهنة
شؤون الإستثمار
*بلاغ صحفي*
خرجت المائدة المستديرة التي نظمها النقابة الوطنية للمهندسين المعماريين بالقطاع الخاص (SNAP) تحت شعار “مستقبل المغرب ودور الهندسة فيه”، بتوجيه المهندسين المعماريين نداءً عاجلاً إلى رئيس الحكومة والبرلمان من أجل إصلاح عميق للإطار التشريعي المنظم للمهنة، خاصة القوانين الصادرة سنة 1952 والقانون رقم 45-25، التي اعتُبرت متجاوزة وغير ملائمة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية التي يعرفها المغرب اليوم.
وأكد المشاركون أن إعادة صياغة الإطار القانوني للهندسة المعمارية تشكل شرطاً أساسياً لأي نهضة عمرانية حديثة ومستدامة، محذرين من مجموعة من الإكراهات التي تهدد توازن واستقلالية المهنة، من بينها تأخر أداء الأتعاب، وعدم احترام التعريفة القانونية، والممارسات غير العادلة الناتجة عن “الإغراق السعري” الذي يضر بجودة واستمرارية مكاتب الهندسة المعمارية.
وأوضح المهندس المعماري حسن المنجرة السعدي، رئيس النقابة الوطنية للمهندسين المعماريين بالقطاع الخاص، أن هذا اللقاء يندرج في إطار مسار تشاوري وطني واسع، مشيراً إلى أن «المهندس المعماري المغربي يعيش مرحلة حرجة تتطلب تفاعلاً عاجلاً من الحكومة والمشرّع»، مضيفاً نطالب بإصلاح شامل يعيد للمهندس المعماري مكانته في مسار تنمية البلاد. فالقوانين الحالية لم تعد تعكس واقع المهنة، ولا تحمي حقوق وواجبات المهنيين».
وأشار المنجرة السعدي كذلك إلى غياب آليات قانونية تضمن الأداء العادل والمنتظم للأتعاب، واستمرار ممارسات مخالفة للأخلاقيات داخل قطاع التعمير، داعياً إلى إطار وطني جديد يحدد بوضوح مسؤوليات كل فاعل، ويرسخ مبادئ الشفافية والإنصاف والحكامة الجيدة.
من جهته، أكد المهندس المعماري علي جسوس، نائب رئيس النقابة، أن النصوص القانونية الحالية تم اعتمادها في «سياقات تاريخية متجاوزة» وأنها أصبحت اليوم تُعيق تطور المهنة، مضيفاً الإطار الحالي يعمّق الفوارق، ويُضعف المهنة، ويفتح الباب أمام ممارسات خارجة عن أي مراقبة قانونية أو أخلاقية».
ودعا جسوس إلى فتح ورش تشريعي تشاركي يضم النقابة، وهيئة المهندسين المعماريين، ومهنيي القطاع، ووزارة إعداد التراب الوطني، من أجل بلورة قانون حديث ومنصف وشامل.
كما ذكّر بأن المغرب يتوفر على أكثر من 25 ألف مهندس، من بينهم آلاف المهندسين المعماريين، غير أن غياب تنظيم فعال يحد من مساهمتهم في التنمية الحضرية. وأشار إلى أن حوالي 100 ألف ملف رخصة بناء تُودع سنوياً، لكن توزيعها غير المتوازن يخلق اختلالات تمس جودة المشاريع المنجزة.
كما ندد المشاركون بأعطاب نظام “الشباك الوحيد” للتعمير، مشيرين إلى ضعف الشفافية والاستقالات المتكررة داخل الإدارة، داعين الحكومة إلى استعادة الثقة والنزاهة في تدبير الملفات.
وعلى مستوى التكوين، طالب المهندسون المعماريون بإعادة العمل بفترة التدريب الإلزامية قبل مزاولة المهنة، معتبرين إياها ضمانة أساسية للكفاءة والمسؤولية، كما أدانوا ممارسة “ختم المجاملة” التي يقوم فيها بعض المهندسين بالتوقيع على مشاريع دون تتبعها فعلياً، مما يسيء إلى مصداقية المهنة ككل.
أما في الجانب الاجتماعي، فقد اقترحت النقابة إنشاء صندوق مهني للتضامن والدعم يُموَّل بمساهمة رمزية من المهندسين الأكثر نشاطاً، لدعم المهندسين الشباب والمكاتب الصغيرة.
كما دعت النقابة إلى تبسيط المساطر الإدارية خصوصاً بالنسبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل حوالي 70٪ من النشاط، عبر مسار ترخيص مبسّط يُوقّع من طرف المهندس المعماري والمهندس ورئيس الجماعة، دون المرور عبر الوكالات الحضرية.
وطالب المشاركون كذلك بإصلاح نظام المسابقات المعمارية من خلال تعويض المشاركين وضمان شفافية عملية الانتقاء، بهدف تشجيع الإبداع والمنافسة الشريفة.
و شددت النقابة الوطنية للمهندسين المعماريين بالقطاع الخاص (SNAP) على أن هذه المائدة المستديرة تمثل بداية حركة مؤسساتية ومواطنة لتحديث التشريعات، وحماية المهنة، وإطلاق حوار وطني بنّاء بين الحكومة والبرلمان والمهنيين، في أفق قانون جديد للهندسة المعمارية بالمغرب ينسجم مع الدستور وأهداف النموذج التنموي الجديد.