الديمقراطية العمالية

 ترتب عن توقيع الاتفاق المرحلي بين النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يوم 18يناير 2022 بالرباط بحضور رئيس الحكومة، الكثير من الرأي، وهو ما استدعى من النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى التفاعل مع كافة ردود الفعل، من خلال إقدامها في خطوة حضارية ومسؤولة، إلى إصدار بلاغ إخباري يندرج سياقه، في إطار عملية التواصل المرسخة ثقافته في أدبيات النقابة الوطنية للتعليم منذ تأسيسها، تروم من خلال خلاصات مضامينه وضع الأجهزة النقابية الكونفدرالية، والشغيلة التعليمية ومعهما الرأي العام، في قلب الاتفاق المرحلي، وكذا توضيح من موقع المسؤولية الاجتماعية أسباب ودواعي توقيع النقابة الوطنية للتعليم الاتفاق المرحلي.

ندرج هنا نص التوضيح كما تضمنه بلاغ النقابة الوطنية للتعليم، توصلت جريدة “الديمقراطية العمالية” الالكترونية بنسخة منه:

1)  سياق التوقيع:

أ- ما يزيد عن سنتين عطل وزير التربية الوطنية السابق الحوار وكل قنوات التواصل ،وانقلب على التقاليد والأعراف والتوافقات التي حصلت في بعض الملفات في حدودها الدنيا ،رغم مختلف المعارك النضالية التي خاضتها منظمتنا ومختلف الفئات التعليمية من أجل مطالب مشروعة وعادلة.

ب-انطلق مسلسل الحوار بمجيء وزير جديد للإشراف على قطاع التربية والتعليم الذي عبر عن إرادته في تدشين مرحلة جديدة لمعالجة الملفات المطلبية ،وانخرطت نقابتنا في هذا المسلسل بالمسؤولية التاريخية المعتادة،  للمساهمة في إنجاح الحوار، الحوار المنتج والمسؤول والمفضي إلى الانكباب على إصلاح المدرسة العمومية التي تشكو من اختلالات بنيوية، وإلى نتائج عملية ومنصفة للشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها ،بغاية الخروج من الجمود الذي طبع المرحلة السابقة وحلحلة الملفات .رافعنا بالحجج والبراهين على مشروعية الملفات المطلبية 26 غير القابلة للترتيب أو التجزيء. كما تفاعلنا بشكل إيجابي لانتزاع الممكن في شرط وطني سياسيا واجتماعيا انتهت هندسته بانتهاء المسلسل الانتخابي بكل حلقاته. كان تدبيرنا محكوما بلغة التفاؤل الحذر الذي عبرنا عنه في بلاغاتنا وتصريحاتنا.

2) طبيعة الاتفاق:

أ- إنه اتفاق مرحلي، نتج عن حلقته الأولى مكتسبات جزئية لصالح أربع فئات (التوجيه والتخطيط – الإدارة التربوية- -حاملو الشهادات- المدرسون في غير سلكهم)، ووضع جدولة زمنية لاستئناف الحوار في باقي الملفات (الذين فرض عليهم التعاقد 31يناير 2022-النظام الأساسي نهاية شهر يناير –  باقي الملفات المدرجة في 26ملف بداية فبراير).

ب- يكتسي النظام الأساسي أهمية بالغة في حياة الموظف ومساره المهني، ويمتد إلى مايزيد عن عشر سنوات ،ونراهن على معالجة العديد من مطالب الفئات التي لحقها الحيف عبر نظام أساسي عادل ومنصف وموحد ومحفز يفتح آفاقا جديدة للترقي. في هذا الإطار نسجل التزام الوزارة بإدراج المساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين في النظام الأساسي المرتقب، ومنح أستاذ باحث بنفس المسار المهني للأساتذة الجامعيين بالنسبة لحاملي الدكتوراه، علما أن مقترحنا الذي عبرنا عنه هو إخراج مراسيم تعديلية في انتظار إخراج النظام الأساسي.

3) آفاق الحوار:

نعتبر أن الحوار انطلق ولم ينته، وما انتزعناه من مكتسبات لا يمثل إلا الحلقة الأولى ، ضمن حلقات أخرى آتية لطرح باقي الملفات المرتبطة منها بالنظام الأساسي أو المعزولة عنه، في هذا الإطار سيكون حكمنا النهائي على مسلسل الحوار في شموليته دون تجزيء أو بتر أو مقايضة، على ضوء التقييم النهائي الموكول إلى أجهزتنا التقريرية.

4) ثوابتنا:

إن التزام منظمتنا بالدفاع عن ثوابتها يشكل مبرر وجودها، وطوال مسارها التاريخي برهنت في مختلف المحطات، رغم الضربات المتتالية وتوظيف كل الوسائل للنيل من مصداقيتها، عن صمودها ووفائها. في هذا السياق تمثل المدرسة العمومية وحاجة المغرب إلى الإصلاح الشامل قضية مركزية في ارتباط عضوي بالدفاع عن حقوق ومكتسبات ومطالب الشغيلة التعليمية، والدفاع عن الحريات والحقوق وعلى رأسها الحق في الإضراب المكفول دستوريا، بأفق النضال من أجل الديموقراطية. إنه أفق مشروعنا الذي لن تجهضه الاتفاقات مهما كانت طبيعتها الإيجابية. إن المكتب الوطني وهو يتوجه إلى الأجهزة النقابية والشغيلة التعليمية والرأي العام لشرح طبيعة الاتفاق، يؤكد أنه حريص على المساهمة الإيجابية للارتقاء بالحوار ليكون جادا ومسؤولا ومثمرا، ويدعو إلى الحيطة والحذر من منطق تبخيس المكتسبات والتشكيك، عبر تأويلات غير دقيقة، وإلى تقوية التعبئة استعدادا للتعاطي مع مختلف المستجدات.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *