الهيئة النقابية تضع مدارس الريادة على طاولة التشريح،وتكشف عن اختلالات

شؤون الإستثمار

هراوي نورالدين

 

في موقف عتابي ناقد ومتوثر داخل المنظومة التعليمية، أعلنت نقابة مفتشي التعليم رفضها المطلق لمشروع “مؤسسات الريادة”، معتبرة أنه ليس سوى “حلقة جديدة في مسلسل تجارب الوزارة غير المكتملة”، وأنه يمثل —بحسب وصفها— محاولة للالتفاف على الأعطاب البنيوية بدل معالجتها بشكل جذري ومسؤول.

وتؤكد النقابة في بيان شديد اللهجة اطلعت عليه الجريدة، أن” مشروع الريادة”، الذي تطرحه الوزارة باعتباره حلاً مبتكراً لتجويد المدرسة المغربية، فشل قبل أن يبدأ، لأنه – وفق تعبيرها – يستند إلى مقاربة تقنية معزولة عن واقع المؤسسات التعليمية، ولا يستحضر شروط النجاح من تجهيزات وبنيات تحتية ومواكبة بيداغوجية حقيقية.

وأوضحت الهيئة النقابية الاكثر قوة وتنظيما، أن هيئة التفتيش التي تُعدّ العمود الفقري لتأطير وتقييم الأداء التربوي، تعيش منذ سنوات تحت ضغط خانق، نتيجة سوء التدبير وغياب الوسائل اللوجستية الضرورية، في مقابل إصرار الوزارة على تحميل المفتشين أعباء إضافية مرتبطة بمشروع لم يبن على رؤية علمية واضحة ولا على الإمكانيات الواقعية للمؤسسات التعليمية.

وترى النقابة أن الحديث عن “مدارس رائدة” في ظل استمرار الاختلالات البنيوية التي تعرفها المنظومة، من اكتظاظ وخصاص في الموارد البشرية وتراجع في البنيات التحتية، لا يعدو كونه شعاراً بلا مضمون، وأن الإصلاح الحقيقي يمر عبر الاعتراف بأعطاب المنظومة، لا تجميلها عبر مشاريع تجريبية.

كما طالبت الوزارة باحترام الاختصاصات الأصلية لهيئة التفتيش، وإشراكها في أي مشروع إصلاحي، بدل التعامل معها كجهاز تنفيذي يُطلب منه تنفيذ مخططات جاهزة دون نقاش أو تشاور.،او إشراك حقيقي.حيث شدّدت على ضرورة فتح حوار جدي ومسؤول حول سبل إصلاح المدرسة المغربية، بعيداً عن المقاربات التقنية الضيقة التي تركز على العمليات الشكلية دون معالجة جوهر الأزمة.

وختمت النقابة بيانها بتأكيد أن مشروع “الريادة” لن يكون جسراً نحو إصلاح المنظومة كما تدعي الوزارة، بل قد يتحول إلى عبء جديد يعمّق الفوارق بين المؤسسات، ويزيد تعقيد المشهد التربوي، مشددة على أن اللحظة تحتاج إلى إصلاح تربوي حقيقي ينطلق من المدرسة والمتعلم، ويعيد الاعتبار للأطر التربوية ولفضاءات التعليم العمومية على حد تعبيرها المنتقد..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.