بسبب إضرابات المحامين . الوكيل العام بسطات يدعو إلى مخرجات قانونية لاستئناف المحاكمات

شؤون الإستثمار

هراوي نورالدين

 

كشفت مراسلة موجهة إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات ومؤرخة في 29 يوليوز 2026، ومنسوبة إلى الوكيل العام للملك لدى نفس المحكمة وتناقلها عدد من المحامين في وسائل التواصل الاجتماعي، (كشفت) عن تداعيات ما وصفه بـ”الشلل الإجرائي” الذي تعرفه المحاكم بسبب استمرار امتناع عدد من المحامين عن مؤازرة المتهمين، داعياً إلى البحث عن مخرج قانوني يضمن استمرارية مرفق العدالة ويحفظ في الوقت نفسه حقوق الدفاع.

وأكدت المراسلة أن استمرار مقاطعة الدفاع أدى إلى تراكم غير مسبوق للملفات الجنائية، خاصة تلك التي تكون فيها مؤازرة المحامي إلزامية، مما تسبب في تأجيلات متكررة وتزايد عدد المعتقلين الاحتياطيين في انتظار البت في قضاياهم داخل أجل معقول.

وأورد الوكيل العام أن عدد المعتقلين في الملفات الجنائية الرائجة بمحكمة الاستئناف بسطات بلغ 410 معتقلا، منهم 245 معتقلاً أمام غرف الجنايات الابتدائية و165 معتقلاً أمام غرف الجنايات الاستئنافية، دون احتساب الملفات الجنحية التلبسية وغيرها من القضايا التي يتمسك أصحابها بحضور محاميهم.

وشددت المراسلة على أن حضور الدفاع يعد من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وأن المحكمة التزمت بمنح المتهمين الآجال الكافية واتخذت مختلف التدابير التي يخولها لها القانون لضمان حضور محاميهم، غير أن هذه الإجراءات لم تحقق النتائج المرجوة بسبب استمرار الامتناع الجماعي عن المؤازرة.

وفي المقابل، اعتبرت الوثيقة المتداولةأن المحاكم لا يمكنها قانوناً مباشرة مناقشة القضايا أو إصدار الأحكام في غياب دفاع إلزامي، لكنها لا تستطيع أيضاً ترك الملفات معلقة إلى أجل غير معلوم، لأن ذلك من شأنه تعطيل سير العدالة والإخلال بالحق الدستوري في البت داخل أجل معقول.

وأكد الوكيل العام أن الحق في الدفاع، رغم مكانته الدستورية، لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتعطيل وظيفة القضاء، مشيراً إلى أن مقتضيات المحاكمة العادلة تقوم على تحقيق التوازن بين ضمان حقوق الدفاع وضمان حسن سير العدالة، بما يحفظ حقوق جميع المتقاضين.

 

كما أبرز أن مبدأ “الأجل المعقول” لا يلقي المسؤولية على عاتق المحكمة وحدها، وإنما يفرض على جميع الفاعلين في منظومة العدالة التعاون من أجل إنجاز المحاكمات، مضيفاً أن المحكمة استنفدت جميع الوسائل القانونية المتاحة لها، وأصبح استمرار الوضع يفضي إلى استحالة موضوعية وقانونية لمواصلة نظر القضايا.

 

وخلص الوكيل العام إلى أن استمرار تسجيل الملفات في جداول الجلسات دون إمكانية البت فيها أصبح إجراءً شكلياً لا يحقق الغاية من التقاضي، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يمس بحقوق باقي الأطراف وبانتظام سير مرفق العدالة.

 

وفي ختام مراسلته، دعا الوكيل العام للملك الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات إلى دراسة الوضع واستحضار المقتضيات الدستورية والقانونية والاجتهادات الوطنية والمقارنة، قصد البحث عن حل قانوني يرفع حالة التعثر ويضمن استئناف المحاكمات، مع الحفاظ على حقوق الدفاع والضمانات المقررة للمتهمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.