متابعة شؤون الاستثمار / مكتب الدار البيضاء

كلــمـــة الســـيد محمد امكــــراز
وزيـــــر الشغــــل والإدماج المهنـــي
الرباط، الخميس 12 مارس 2020 على الساعة الرابعة والنصف زوالا

السيد رئيس الحكومة؛
السادة ممثلي البعثات الديبلوماسية بالمغرب؛
السيدات والسادة ممثلي المقاولات؛
السيدات والسادة ممثلي الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين ؛
السيدات والسادة ممثلي المجتمع المدني؛
رجال ونساء الصحافة والاعلام
السيدات والسادة الحضور الكريم؛
أود في مستهل هذا الحفل، الذي نعتبره لقاء تواصليا بامتياز مع كافة الفاعلين الاقتصاديين والشركاء الاجتماعيين وفعاليات المجتمع المدني، أن أتقدم بالشكر بإسمهم وبإسم كافة العاملين بهذه الوزارة من مسؤولين وأطر وموظفين، للسيد رئيس الحكومة على تفضله بتشريفه لهم بحضور مراسيم توزيع جائزة وشهادات المناصفة على المقاولات الفائزة. وقد عهدنا في السيد رئيس الحكومة الحضور والتتبع الدائم لمختلف المشاريع والمبادرات التي تعرفها بلادنا على جميع المستويات، رغبة منه في النهوض بكافة المجالات الإصلاحية التي تعرفها بلادنا بشكل يجعلها تكسب رهان التنمية بكل تمظهراتها، وذلك طبقا لتعليمات وتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده .
إن تنظيم هذا الحفل الذي أصبح سنة حميدة ومبادرة رائدة لدى هذه الوزارة يروم بالدرجة الأولى، إلى ترسيخ مفهوم التدبير العقلاني القائم على المساواة في المقاولة وإلى خوض الرهانات الجديدة التي يعرفها عالم الشغل.

إن تنظيم هذا الاحتفال يعتبر من المبادرات الهادفة إلى تأهيل اقتصادنا الوطني عبر تشجيع مقاولاته لتكون نموذجا جهويا وإقليميا لما يجب أن تكون عليه المقاولة المواطنة ذات المسؤولية الاجتماعية والمجتمعية، كما أن رهاننا الأسمى هو تحقيق التشاركية الكفيلة بالرفع من مستوى نمو وتنافسية مقاولاتنا من أجل تكريس بيئة عمل داعمة لحقوق الأجراء، نساء ورجالا وتستجيب لأهداف التنمية المستدامة والمساواة والإنصاف والعدالة اللذين تراهن عليهما بلادنا في مختلف المحافل الوطنية والدولية.


ولا شك أن لقاءنا اليوم هو بمثابة تتويج سبقه تقييم شامل لجهود مقاولات وطنية ودولية أثبتت كفاءتها في الالتزام بمعايير الاستحقاق المتمثلة في احترام الشروط والمعايير الهادفة إلى المساواة المهنية لدى المؤسسة المشغلة.
حضرات السيدات والسادة :
إن الانخراط في مثل هذه المشاريع الطموحة، و لاسيما حماية حقوق المرأة في العمل ومراعاة المساواة المهنية، يرتبط بتنزيل كافة السياسات العمومية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة المساواة بين الرجل والمرأة في العمل وضد كل أشكال التمييز، سواء في التشغيل، أو في الأجور، أو التعويضات، أو الترقية أو التكوين، إلخ…
ولبلوغ هذه المبتغى، لا بد من تعبئة كل الطاقات من مؤسسات و فاعلين وكذا المجتمع المدني من أجل كسب هذا الرهان، ليس فقط على المستوى التشريعي والمؤسساتي، بل أيضا على مستوى الواقع والممارسة، وذلك في انسجام تام مع المقتضيات الدستورية للمملكة والاتفاقيات الدولية .

ونذكر في هذا الإطار، بالخطوات الايجابية والتدابير العملية التي اتخذتها بلادنا في مجال إقرار مبدأ المناصفة بين الجنسين وذلك من خلال تعزيز الترسانة القانونية الوطنية بإصدار القانون رقم 13- 103 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة، وبإحداث اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف.
كما أن الوزارة، وانطلاقا من دورها في مجال النهوض بحقوق المرأة العاملة، قد عملت على وضع وتنفيذ برنامج وطني لتفتيش الشغل يتضمن أولويات وطنية وجهوية ومحلية تستهدف قطاعات وفئات تتسم بالهشاشة وعدم الاستقرار المهني، وقد أسفر هذا البرنامج عن نتائج جيدة من شأنها تحسين ظروف اشتغال فئة المأجورين داخل القطاعات التي تشغل نسبة عالية من اليد العاملة النسوية.
ومن أجل مواصلة إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في سوق الشغل، عملت الوزارة على تخصيص غلاف مالي سنوي لدعم تمويل مشاريع الجمعيات التي تعمل في مجال المساواة ومحاربة التمييز بين الجنسين في سوق الشغل، حيث اسفرت العملية، برسم سنة 2019، على انتقاء ثماني مشاريع موجهة للتحسيس بوضعية المرأة في العمل ومواكبة النساء في تحسين ظروف عملهن داخل المقاولة.
وعلى الرغم من التنصيص على المناصفة في الحقوق بين الرجال والنساء في العديد من النصوص القانونية، نلاحظ ثقافة أن المجتمع تؤسس لأشكال مختلفة من الممارسات التمييزية بين المرأة والرجل بسبب استمرار سيطرة الأفكار النمطية خاصة فيما يتعلق بالتمييز في الأجر، وفي التمثيلية المهنية والنقابية. وهذا الأمر، يقتضي مضاعفة الجهود من أجل إرساء الوضعية الطبيعية التي نصبو إليها جميعا ألا وهي ترسيخ ثقافة المناصفة الكاملة.

حضرات السيدات والسادة :
إن مثل هذه المبادرات من شأنها المساهمة بفعالية في تحقيق العدالة الاجتماعية، وفي النهوض بحقوق النساء مع اعتبار مبدأ المناصفة والمساواة غاية إنسانية سامية ما فتئت تدافع عنها الدول الرائدة في الحقوق والواجبات.
وفي الأخير، أود أن أشيد بعمل المقاولات وخصوصا التي ستتوج معنا اليوم بالجائزة أو تلك التي ستحصل على شهادات التميز وشهادات الممارسات الفضلى، والتي نعتبرها ناضلت من أجل الخصوصية النسائية وجعلت من الاقتناع بحقوقها مسلمة اجتماعية، مترسبة في ثقافتها.
فهنيئا للمتوجين بهذه الجائزة، ومسيرة مهنية موفقة للجميع.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير بلادنا وتقدمها وازدهارها تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأيده .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *