بنسليمان: حين يغيب قطار التنمية وتتأرجح تطلعات الساكنة بين صمت المجلس وصراخ المعارضة
أ.م/بنسليمان
تستمر معاناة مدينة بنسليمان مع واقع تنموي معقد بات يثير الكثير من التساؤلات والعديد من علامات الاستفهام حول مستقبل هذه المدينة التي طالما تمنى أهاليها أن تحظى بفرصتها العادلة في التطور والازدهار. وبين طموحات التنمية المنشودة وواقع الخدمات اليومية، يرى العديد من السكان أن مدينتهم تعيش مرحلة من الجمود تتطلب وقفة جادة للمراجعة والمساءلة.
وتتجلى أزمة الشأن المحلي بالمدينة في تردي بنيتها التحتية والخدماتية، فالقطاع الصحي يرزح تحت وطأة نقص الإمكانيات والكوادر، مما يثقل كاهل المواطنين ويبعد عنهم حقهم الأساسي في رعاية صحية كفؤة ومتاحة. وعلى صعيد الفضاءات العمومية، يعاني المشهد الحضري من تراجع واضح في المساحات الخضراء والحدائق العامة التي تعتبر المتنفس الوحيد للأسر، يرافقها ضعف ملموس في شبكة الإنارة العمومية على مستوى الشارع الرئيسي والأحياء السكنية المختلفة، مما يؤثر سلبا على أمن وراحة الساكنة مع حلول الظلام.
وأمام هذا التراجع الخدمي، يتساءل الشارع السليماني عن نجاعة تدبير المجلس الجماعي الحالي والدور المنوط بالمنتخبين المحليين الذين أُسندت إليهم أمانة الدفاع عن المصالح العليا للمدينة. ويرى كثيرون أن أداء المجلس لم يرتقِ إلى مستوى التطلعات، بل أدى في نظرهم إلى تراجع مكتسبات وتأخر المشاريع الأساسية، مما يطرح سؤال المسؤولية القانونية والأخلاقية حول التدبير المحلي، ودور الأجهزة الرقابية في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
من جهة أخرى، لا يقل المشهد السياسي الداخلي للجماعة ضبابية، إذ تبدو المعارضة في موقع العاجز عن إحداث فارق ملموس أو فرض بدائل تنموية حقيقية، حيث يتجلى حضورها في الأغلب على شكل ملاسنات وصراخ داخل الدورات دون الخروج بقرارات عملية أو حلول نفعية ترجح كفة المواطن وتفرض توازنا سياسيا فعالا.
إن الوضع الراهن بمدينة بنسليمان يستدعي تدخلا عاجلا وإعادة نظر شاملة في فلسفة إدارة الشأن المحلي، تضع خدمة المواطن والعدالة الاجتماعية فوق كل اعتبار سياسي أو حزبي، حتى تستعيد المدينة مسارها الصحيح وتسترجع مكانتها المستحقة.