عبد الهادي مزراري / شؤون الاستثمار


يتبع بوتين استراتيجية عسكرية غامضة في الحرب في أوكرانيا، ولم يتسن للمحللين العسكريين فهم الهدف من عمليات عشوائية في مناطق متفرقة، مع تعتر تقدم القوات أحيانا، والمباغثة أحيانا أخرى في مكان أخر،
يصرح بوتين أنه لا ينوي احتلال أوكرانيا، وفيما يبدو إطالة لأمد النزاع فيها تعمل آلة العقوبات الغربية ضده، فيثير ورقة الرعب النووي، من جهة، ويفتح باب المفاوضات مع خصمه الرئيس الأوكراني من جهة ثانية.
يمسك بأوكرانيا كما يمكس الدب تماما بفريسة، فهو لا يريد قتلها ولا أكلها، ضربات، وخدوشات، ورفسات في أنحاء متفرقة من الجسد الأوكراني، الذي ما تزال قيادته تتنفس وتطلب النجدة.
فيما يظن البعض أن أوكرانيا صارت فعلا مستنقعا لروسيا، يترنح الدب الماسك بإحكام بفريسته، ويرسل إشارات بأن أوكرانيا ستصير عم قريب مستنقعا لأوروبا وللغرب.
إذا لم يتم إنهاء الحرب الآن لن يكون بإمكان أحد أن يوقفها، فسلاح العقوبات الغربية ضد روسيا كان سيكون فاعلا لو لم تكن له ارتدادات على دول أخرى وفي مقدمتها دول الغرب.
فضلا عن ذلك، تمسك روسيا بسلاح عقوبات مضاد، لم يقدر الغرب على دفع موسكو لاستخدامه، وهو سلاح الغاز، حيث ما تزال دول اوروبا تعنمد على نحو 50 في المائة من الغاز الروسي الذي يمر عبر أوكرانيا حتى كتابة هذه السطور.
حتى هذه اللحظة، باستثناء سلاح العقوبات الذي يستخدمه الغرب بانتقائية وبحذر ، لا تفعل الدول الغربية سوى ما تفعله جماعة من الكلاب لا تستطيع مهاجمة الدب، ولكنها تنبح بشدة في وجهه وتحاول أن تحيط به من كل الجهات وتشتت تركيزه، أملا في أن يتراجع خلف النهر.
على ذكر النهر، سيطرة القوات الروسية على معظم الأراضي التي توجد شرق النهر الذي يمر وسط أوكرانيا من الشمال إلى الجنوب، ويقسم العاصمة كييف إلى شطرين.
السيطرة الروسية على القسم الشرقي من أوكرانيا، يسير بموازاة مع سيطرتها على المفاعلات النووية الموجودة في البلاد، والتي جعلتها ملتهبة تحت حماية بناذق جنودها، وهي رسالة أخرى، أقل ما بمكن أن تمثله للغرب فزاعة للرعب.
الوضع الجديد أصبح يعني أن أي تدخل لأي طرف آخر في مواجهة روسيا في أوكرانيا سيقابل بمفاجآت غير محسوبة العواقب.
لا يعني هذا الوضع السيطرة التامة للدب على المعركة، قد تحدث مفاجآت، تقلب الطاولة على روسيا برمتها، فالخصم الحقيقي ليس أوكرانيا وإنما مجموعة من الدول متمرسة على الخداع، ولها باع طويل في التآمر والتحالف ونصب الكمائن، هي الدول الغربية وتحديدا الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وتتبعها قطعان أخرى من المفترسات الاوروبية والتدييات الإفريقية والعربية.
إن شكل هذه الخارطة، يعيد إلى الأذهان صورة التحالف المتكامل، الذي انتصرت به دول الحلفاء على دول المحور، خلال الحرب العالمية الثانية.
وإذا ما اشتد الوطيس وتوسعت رقعة الحرب، فلا شك أن التنين الصيني يترقب اللحظة المناسبة ليخرج نيرانه من فمه، وطبعا لن يكون إلا في صف من يخدم مصلحته، ويحشر عدوه في زواية ضيقة، وكما للتحالفات الاقتصادية والسياسية منطقها، فللتحالفات العسكرية بدورها منطقها الخاص، الذي تحدده ساعة الصفر.
إذا بدا الموقف الصيني من الحرب في أوكرانيا ديبلوماسبا حتى هذه اللحظة، ففي لحظة أخرى سيسقط القناع وتكون المفاجأة.
الأمر نفسه ينطبق على كوريا الشمالية، فهي مستعدة لاستئناف حرب توقفت في عام 1953، والزعيم الكوري الشمالي المثير للجدل لا يرى نفسه وبلاده وشعبه إلا في ذلك التاريخ، حيث توقفت عقارب الساعة، التي لن يتردد في إعادة تشغيلها.
أحداث لا تبعث على الإرتياح، وتطورات تنذر بأمور سيئة، على قول الرئيس الفرنسي بعد الانتهاء من مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي “الأسوأ لم يأت بعد”.
نسأل الله لطفه،

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *