شهد مقر عمالة المحمدية اليوم الجمعة 18 ماي 2018 حدثا تاريخيا تمثل في تخليدها للذكرى 13 لإنطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حيث قامت وزارة الداخلية ، التنسيقية الوطنية للتنمية البشرية بتنظيم لقاءا تحت شعار ” الشباب ،محرك للتنمية ” بحضور السيد نورالدين بوطيب الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية و نزار البركة رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي و البيئي والسيدة نديرة الكرماعي عامل صاحب الجلالة على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و كذا السيد عبدالكبير زهود والي جهة الدارالبيضاء سطات والسيد علي سالم الشكاف عامل عمالة المحمدية بالإضافة لعدد من عمال عمالات الدارالبيضاء سطات و بعض ممثلي الهيئات الديبلوماسية و الحكومية المعتمدة ببلادنا .

و تميز هذا الملتقى بتقديم مجموعة من العروض و المداخلات من قبل الشخصيات الحاضرة على رأسهم نور الدين بوطيب الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية الذي أكد على ضرورة اعتماد منهجية جديدة في التعاطي مع فئة الشباب، التي تبقى الاستفادة من عطاءاتها وطاقاتها رهينة بمدى الاهتمام الذي تحظى به في مختلف السياسات العمومية.

وأوضح بوطيب في كلمة خلال اللقاء المنظم من طرف وزارة الداخلية- التنسيقية الوطنية للتنمية البشرية تحت شعار “الشباب، محرك التنمية البشرية”، أنه “وعيا بالدور الحيوي للشباب كمحرك للتنمية وتفعيلا للتوجيهات المولوية السديدة في هذا الشأن، أضحى من الضروري اعتماد منهجية جديدة في التعاطي مع هذه الشريحة التي تبقى الاستفادة من عطاءاتها وطاقاتها رهينة بمدى الاهتمام الذي تحظى به في مختلف السياسات العمومية”.

وتحقيقا لهذه الغاية – يضيف بوطيب، بات لزاما العمل على تأمين مواكبة الشباب اليوم في إطار نهج سياسية القرب واعتمادا على مبدأ الانتقائية بين كافة البرامج القطاعية، إلى جانب تبني رؤية مستقبلية قصد تجاوز مختلف المعيقات المنتجة للتفاوتات والفوارق الاجتماعية كظاهرة البطالة وضعف نسبة التمدرس.

وأوضح بوطيب خلال هذا اللقاء المنظم احتفاء بالذكرى الثالثة عشرة لانطلاقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، أن الإجراءات المواكبة المتعلقة بفئة الشباب تهم بالأساس الشباب الذين لا يتوفرون على مستوى تعليمي، والذين تعوزهم المهارات المهنية وكذا الشباب العاطلين من حاملي الشهادات.

وتابع أن الغاية المنشودة من ذلك هي تيسير اندماجهم في الحياة السوسيو- اقتصادية عبر آليات التكوين والتأهيل من أجل تطوير المهارات والقدرات وخلق فرص الشغل من خلال بلورة جملة من المشاريع المدرة للدخل، في إطار ترسيخ ثقافة المقاولة وسلاسل الإنتاج مع تشجيع روح المبادرة والإبداع وعبر تعزيز التأطير والانفتاح من خلال تيسير الولوج لمختلف المرافق الفنية والثقافية والرياضية.

وتفعيلا لهذا التوجه، فقد قامت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإنجاز 360 مركز للتكوين المهني، وبناء 730 فضاء للتكوين بالتدرج، علاوة إلى إنجاز 6200 نشاط مدر للدخل، و6600 مشروع يخص بنيات التنشيط السوسيو- ثقافي كالفضاءات الرياضية للقرب ودور الشباب والمراكز الثقافية.

وحسب بوطيب، فعلى الرغم من المجهودات المبذولة، فإن النتائج المحققة تبقى دون الحاجيات الفعلية للشباب التي لا زالت في تزايد مستمر، الأمر الذي يستدعي التفكير في تجديد أساليب العمل المعتمدة في هذا الإطار بهدف تحقيق المزيد من الفعالية على مستوى الأداء وتوسيع انعكاسات الأثر الإيجابي على مستوى النتائج.

وفي هذا الإطار، أوضح أن هذا اللقاء يشكل أرضية عمل مهمة لتبادل الآراء حول السياسيات العمومية المتعلقة بالإدماج الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة من المجتمع، وفي نفس الوقت يعتبر بمثابة خارطة طريق لإعادة التحليل الأمثل لمختلف تدخلات المبادرة لفائدة الرأسمال البشري.

وأضاف أن “الاستثمار الأمثل للرأسمال البشري من أجل تحقيق قفزة نوعية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا، لا يمكن أن ينحصر فقط في معالجة الإشكاليات الآنية التي يواجهها شباب اليوم الذي يمكن اعتباره كمعطى قار، وإنما يتعين التفكير أيضا في سبل إعداد شباب الغد من أجل بناء جيل سليم ومتوازن يتمتع بكل المقومات والمؤهلات العلمية والعملية الضرورية للانفتاح على مستقبل واعد”.

وخلص بوطيب إلى أن هذا الأمر لن يتأتى إلا من خلال الاجتثات الجذري للأسباب المؤدية بشكل حتمي إلى إنتاج مظاهر العجز، وبالتالي الرفع من نسب البطالة والفقر وجميع أشكال الإقصاء، الشيء الذي يرهن السياسات العمومية التي تبذل كل طاقاتها من أجل تجاوز النواقص وتدارك التفاوتات عوض اعتماد المبادرات الإبداعية التي من شأنها الارتقاء بنموذجنا التنموي.

يشار إلى أن هذا اللقاء يعد فضاء للتبادل وتقاسم الأفكار وفرصة للنقاش، وكذا الانفتاح على التجارب والخبرات ونتائجها، والاستفادة من النماذج الناجحة، وكذلك الإكراهات والعوائق التي تعتري تنفيذ وإنجاز مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ومن جهته قال نزار بركة رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ،إن الشباب الذين يشكلون 34 في المائة من مجموع ساكنة البلاد، في حاجة إلى وسائل الدعم والمساندة الضرورية لكي يضطلعوا بدورهم على أكمل وجه.

وأوضح بركة في كلمة له خلال اللقاء المنظم من طرف وزارة الداخلية- التنسيقية الوطنية للتنمية البشرية تحت شعار “الشباب، محرك التنمية البشرية”، أن الشباب الذين يشكلون 34 في المائة من مجموع السكان، والذين يشكلون ثروة وطنية حقيقية ورأسمال بشري وعنصرا فاعلا في دينامية التنمية ورافعة لخلق الثروة، في حاجة لتمكينهم من وسائل الدعم والمساندة الضرورية لكي يضطلعوا بدورهم على أكمل وجه.

وأضاف أن الشباب المغربي يواجه اليوم العديد من التحديات التي تتمثل، على الخصوص، في ارتفاع الهدر المدرسي وتفشي البطالة التي تبلغ نسبتها 20 في المائة على الصعيد الوطني و40 في المائة بالمناطق الحضرية و18 في المائة في صفوف حاملي الشهادات.

وأشار بركة في هذا الصدد إلى أن هذه الشريحة الهامة من المجتمع لا زالت تعاني من الفوارق المرتبطة بوسط الإقامة وما يترتب عن ذلك من صعوبات في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية ووسائل الترفيه، علاوة على ما تعانيه الفتيات على وجه الخصوص من إشكاليات الهدر المدرسي والزواج المبكر واشتغالهن كعاملات منزليات، مضيفا أن هذا الوضع يكرس الإقصاء والإحباط الذي يفضي إلى الانحراف والإجرام والتطرف.

وسجل رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الحاجة أضحت اليوم ملحة لبلورة رؤية مندمجة متعددة الأبعاد، وذلك بغية العمل على إرساء نموذج تنموي جديد للبلاد كفيل بالاستجابة للتطلعات الاقتصادية والاجتماعية لمجموع المواطنين وأساسا الانتظارات المشروعة لفئة الشباب،

وفي هذا الصدد، قال بركة إن هذه المقاربة المقترحة من طرف المجلس في هذا الإطار، تتمحور أساسا حول تعزيز وسائل الارتقاء الاجتماعي في المملكة وضمان حركية اجتماعية حقيقية، وتنمية قدرات الشباب وتطوير القيم الإيجابية والنهوض بمشاركتهم في الحياة المجتمعية.

كما يؤكد المجلس – يضيف بركة- على ضرورة تنمية الحس الإبداعي لدى الناشئة في سن مبكرة وعقد شراكات بين السلطات العمومية والقطاع الخاص والجمعيات الثقافية والشبابية، إل جانب إحداث فضاءات تمكن الشباب من إنشاء مقاولات مبتكرة مع تيسير ولوجهم للصفقات العمومية.

يشار إلى أن هذا اللقاء يعد فضاء للتبادل وتقاسم الأفكار وفرصة للنقاش، وكذا الانفتاح على التجارب والخبرات ونتائجها، والاستفادة من النماذج الناجحة، وكذلك الإكراهات والعوائق التي تعتري تنفيذ وإنجاز مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

و قد شكل هذا اللقاء فرصة للإستماع إلى شهادات شباب إستفاد من برامج و مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ،و مناقشة مضمون الآليات و الأدوات القادرة على تعميق و إثراء التفكير لتحقيق إدماج الشباب و تأهيله و إنخراطه الإيجابي و الفعال في تنمية الوطن و إزدهاره ، خاصة و أن موضوع الشباب يعد من أهم تحديات إستراتيجيات المؤسسات الحكومية و مختلف الفاعلين الوطنيين و المحليين ، كل من موقعه بإعتباره هو الثروة الحقيقية للمملكة المغربية و محرك التنمية و ليس عائق أمام تحقيقها .

كل هذا تم عبر ورشتين متخصصتين ، الورشة الأولى خصصت لـ” الإدماج الإقتصادي و تنمية قدرات الشباب ” فيما خصصت الورشة الثانية لــ” الإدماج السوسيو رياضي و الثقافي للشباب ” و قد أعطيت من خلالهما الكلمة للشباب المستفيد للإنصات لأوضاعهم التي تحتاج إلى إبتكار مبادرات و مشاريع ملموسة تحرر طاقاتهم و توفر لهم الشغل و الدخل القار ، و تضمن لهم الإستقرار و تمكنهم من المساهمة البناءة في تنمية الوطن .

وقد قام الحاضرون بزيارة لورشة الأنشطة المدرة للدخل المفتوحة للعموم بهذه المناسبة ، بساحة مولاي الحسن ( البارك ) في المحمدية و الذي سيمتد لغاية 22 من الشهر الجاري و التي تضم ممثلي 83 تعاونية و جمعية من جميع أقاليم و عمالات المملكة المستفيدة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، حيث ستشكل هذه القرية فرصة لإبراز تنوع المنتجات المحلية و تسويقها .

و للإشارة فإن هذا الملتقى كان فضاءا للتبادل و تقاسم الأفكار و فرصة للنقاش ، وكذا الإنفتاح على التجارب و الخبرات و نتائجها ، و الإستفادة من النماذج الناجحة ، و كذلك الإكراهات و العوائق التي تعتري تنفيذ و إنجاز مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *