شؤون الاستثمار

تأسس وتوسع حي المعاريف انطلاق من ضيعة في ملكية أحد الفلاحي الميسورين وكان مسكنه متواجد بزنقة Ballon d’Alsace على ملتقى شارع Camille Desmoulins، وكان المجال يضم مجموعة من المساكن، منها مسكن يحمل اسم “Chez Deschamps”وهي التي ما أصبح يعرف دار البرتغال «Maison Portugaise»، كما كان كذلك مسكن آخر يعود لفترة ما قبل الحماية بزنقة l’Atlas رقم 11. وكان يخترق هذه الأراضي الهامشية لمدينة الدار البيضاء من الجهة الشرقية لشارع Jean Courtin (طريق مزكان سابقا) واد بوسكورة، وتؤكد بعض الشهادات على الحياة القروية على ضفاف الواد، وكانت المنطقة تضم فرن تقليدي وحمام كان يشكل نقطة التقاء ساكنة المنطقة.
تأسس حي المعاريف سنة 1911 من طرف ثلاثة تجار انجليزيين، وكانت قيمة الأراضي 50 مرة أقل من تلك المتواجدة بوسط المدينة، وتبين صورة جوية الكنسية التي شكلت الهيكل الرئيسي للحي، وكان المكان الذي أحدثت فيه مخصص لشق طريق تتقاطع مع طريق مازاكان، وإحداث مجموعة من الحدائق، إلا أن المضاربات العقارية حالت دون تحقيق هذا المشروع ومشاريع أخرى.
عرف حي المعاريف خلال الفترات الأولى لإحداثه، استقرار الجاليات الأجنبية متنوعة المشارب، وتشكلت تركيبته السكانية من العمال والموظفين الأوروبيين محدودي الدخل وخاصة الاسبان والإيطاليين الأكثر هشاشة، ومعظم هؤلاء الوافدين الجدد مقاولين صغار أو عاملين في مجال البناء، وتعتبر الجالية الاسبانية ثاني أكبر جالية بعد الفرنسيين، ويعمل افرادها في مجالات البناء والصيد وإصلاح السيارات.
وخلال سنة 1916 أصبح ضروريا إعادة هيكلة حي المعاريف، مما أدى إلى وضع مشروع لتصميم التهيئة، إلا أن إنجازه كلف كثيرا بحكم غياب الدراسات التقنية والفنية اللازمة، وخاصة منها المرتبطة دراسة التربة والمياه الجوفية، خاصة وأن إنجاز المشروع كان يستلزم شق العديد من الطرق والمدارات.
وكانت سنتي 1917 و1918 محطة مفصلية في تاريخ حي المعاريف، حيث قام القديس البعثة الفرنسية السيد Bonaventure Cordonnier المتوفى سنة 1946 بتشييد كنسية فوق بقعة أرضية مخصصة لإحداث مركز ديني من طرف المقاولين أصحاب التجزئة وهم: Murdoch et Buttler، أصبحت النقطة المحورية للحي، وبيعت البقع الأرضية على التصميم قبل الإنجاز إلى شركات المتخصصة في المعاملات العقارية من قبيل شركة Racine P.H.L.
وخلال الفترة الممتدة ما بين 1927 و1933 تشكل النسيج الحضري والعمراني لحي المعاريف غير متأثر في ذلك بالأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، وظل لفترة منفصلا عن مركز المدينة لمدة طويلة، وعرف توسعا ملحوظا بظهور مجموعة من الأحياء المجاورة، كما تطورت تركيبته العمرانية بشكل مناقض حيث المنازل الصغيرة والعمارات منخفضة الارتفاع والشرفات والأسطح والمدرجات، كما أن هناك ثلاثة أنواع من المباني منازل ذات الفناء، والفيلات، والمباني الصغيرة.
وقد عرف النسيج الحضري لحي المعاريف العديد من التغييرات المرتبطة بتصميم التهيئة والضوابط التنظيمية للتعمير، مما أدى إلى ظهور العديد من الأحياء الجديدة نتيجة التوسع الحضري الذي عرفه محيط الحي، وكانت فضاء لاستقرار العديد من الأجانب، ففي 10 شتنبر 1918 صدر ظهير شريف يقضي بتهيئة حي كوتي، وابتداء من سنة 1923 ظهر حي الراسين، وخلال نفس الفترة ظهر حي “النجد / بلاطو” الذي خصص في بدايته لسكن الموظفين العموميين.

ملفات البيضاء ..

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *