إعداد : رضوان رزقي

ردا على تفوه به أعداء وحدتنا الترابیة الانفصالیین من أن مملكتنا المغربیة في شخص ملكنا المفدى أمیر المؤمنین جلالة الملك محمد السادس نصره الله أنھا أصبحت توالي الیھود عقیدة؛ وذلك بسبب ما أقدمت علیه من تطبیع العلاقات مع دولة الیھود في فلسطین المحتلة أعادھا الله إلى حضیرة المسلمین عاجلا غیر آجل، وفي المقابل ادعوا لأنفسھم كاذبین أنھم یوالون ویمثلون القضیة الفلسطینیة لأنھم یرفضون الصلح مع الیھود مطلقا زعموا؛ وفیما یلي بیان لحقیقة ھذا الأمر شرعا وأن تطبیع العلاقات مع الیھود لا یقتضي مودة الیھود ولا مولاتھم؛ فأقول وبالله التوفیق:
الصلح مع الیھود أو غیرھم من النصارى والمجوس جائز عند الحاجة أو الضرورة مع العجز عن قتالھم أو إلزامھم بالجزیة إن كانوا من أھلھا؛ ولا یلزم منھ مودتھم ولا موالاتھم، بل ذلك یقتضي الأمن بین الطرفین، وكف بعضھم عن إیذاء البعض الآخر، وغیر ذلك، كالبیع والشراء، وتبادل السفراء.. وغیر ذلك من المعاملات التي لا تقتضي مودة الكفرة ولا موالاتھم.
فھذا النبي صلى الله عليه وسلم قد صالح أھل مكة، ولم یوجب ذلك محبتھم ولا موالاتھم، بل بقیت العداوة والبغضاء بینھم،
حتى یسر الله فتح مكة عام الفتح ودخل الناس في دین الله أفواجا، وصالح صلى الله عليه وسلم یھود المدینة لما قدم المدینة مھاجرا صلحا مطلقا، ولم یوجب ذلك مودتھم ولا محبتھم، لكنھ علیه الصلاة والسلام كان یعاملھم في الشراء منھم والتحدث إلیھم، ودعوتھم إلى الله، وترغیبھم في الإسلام،
ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرھونة عند یھودي في طعام اشتراه لأھله، ولما حصل من بني النضیر من الیھود الخیانة أجلاھم من المدینة علیه الصلاة والسلام، ولما نقضت قریظة العھد ومالؤوا كفار مكة یوم الأحزاب على حرب النبي صلى الله عليه وسلم قاتلھم النبي صلى الله عليه وسلم فقتل مقاتلتھم، وسبى ذریتھم ونساءھم، بعدما حكم سعد بن معاذ رضي الله عنھ فیھم فحكم بذلك، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلمأن حكمه قد وافق حكم الله من فوق سبع سماوات.
وھكذا المسلمون من الصحابة ومن بعدھم، وقعت الھدنة بینھم -في أوقات كثیرة- وبین الكفرة من النصارى وغیرھم
فلم یوجب ذلك مودة، ولا موالاة، وقد قال الله سبحانه :لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِینَ آمَنُوا الْیَھُودَ وَالَّذِینَ أَشْرَكُوا] المائدة:82 [وقال سبحانھ :قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاھِیمَ وَالَّذِینَ مَعَھُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِھِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهَِّ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَیْنَنَا وَبَیْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ] الممتحنة:4 [وقال سبحانھ :یَا أَیُّھَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْیَھُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِیَاءَ بَعْضُھُمْ أَوْلِیَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ یَتَوَلَّھُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّھُ مِنْھُمْ إِنَّ اللهََّ لا یَھْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ] المائدة:51 [وقال عز وجل :لا تَجِدُ قَوْمًا یُؤْمِنُونَ بِاللهَِّ وَالْیَوْمِ الآْخِرِ یُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهََّ وَرَسُولَھُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَھُمْ أَوْ أَبْنَاءَھُمْ أَوْ إِخْوَانَھُمْ أَوْ عَشِیرَتَھُم] الآیة المجادلة:22 .

والآیات في ھذا المعنى كثیرة. ْ
ومما یدل على أن الصلح مع الغیر من الیھود وغیرھم إذا دعت إلیھ المصلحة أو الضرورة لا یلزم منھ مودة، ولا محبة، ولا موالاة: أنه صلى الله عليه وسلم لما فتح خیبر صالح الیھود فیھا على أن یقوموا على النخیل والزروع التي للمسلمین بالنصف لھم والنصف الثاني للمسلمین، ولم یزالوا في خیبر على ھذا العقد، ولم یحدد مدة معینة، بل قال صلى الله عليه وسلم :نقركم على ذلك ما شئنا وفي لفظ: نقركم ما أقركم الله فلم یزالوا بھا حتى أجلاھم عمر رضي الله عنھ، وروي عن عبدالله بن رواحة رضي الله عنھ أنھ لما خرص علیھم الثمرة في بعض السنین قالوا: إنك قد جرت في الخرص، فقال رضي الله عنھ: والله إنھ لا یحملني بغضي لكم ومحبتي للمسلمین أن علیكم، وإن شئتم أخذناه بذلك.

أجور علیكم، فإن شئتم أخذتم بالخرص الذي خرصته وھذا كله یبین أن الصلح والمھادنة لا یلزم منھا محبة، ولا موالاة، ولا مودة لأعداء الله، كما یظن ذلك بعض من قل علمه بأحكام الشریعة المطھرة.
وبذلك یتضح للقارئ الكریم أن الصلح مع الیھود أو غیرھم من المخالفین في العقیدة لا یقتضي تغییر المناھج التعلیمیة، ولا غیرھا من المعاملات المتعلقة بالمحبة والموالاة.
كما لا یقتضي تملیك الیھود لما تحت أیدیھم من أرض فلسطین تملیكا أبدیا، وإنما یقتضي ذلك تملیكھم تملیكا مؤقتا حتى تنتھي الھدنة المؤقتة أو یقوى المسلمون على إبعادھم عن دیار المسلمین بالقوة في الھدنة المطلقة.
وقد صرح الحافظ ابن كثیر رحمھ الله في تفسیر قولھ
تعالى في سورة الأنفال :وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَھَا الآیة
[الأنفال:61 ،[بمعنى ما تقدم في شأن الصلح. والحمد لله رب العالمین].

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *