تقارير إعلامية تثير تساؤلات حول الإدعاءات البيئية لكوسومار… وفعاليات مدنية تدعو الحكومة إلى فرض الإلتزام بالمعايير الوطنية والدولية
شؤون الإستثمار
على خلفية عدد من المقالات والتقارير المنشورة بمواقع إلكترونية تناولت إعلان مجموعة كوسومار حصولها على جائزة خفض انبعاثات الغازات الدفيئة خلال المنتدى الوطني للانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون في الصناعات الغذائية، عاد النقاش من جديد حول مدى التزام المجموعة بمسؤوليتها البيئية، وحول ضرورة إخضاع تصريحاتها المتعلقة بخفض الانبعاثات لآليات التحقق والتقييم المستقل.

وفي هذا الإطار، دعت فعاليات مدنية وحقوقية وعدد من المهتمين بالشأن البيئي الحكومة والقطاعات الوزارية المعنية إلى تحمل مسؤوليتها في مراقبة مدى احترام مجموعة كوسومار لالتزاماتها البيئية، انسجامًا مع التشريعات الوطنية، والتزامات المغرب في مجال حماية البيئة، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بمواجهة التغيرات المناخية والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.
وترى هذه الفعاليات أن الاكتفاء بالإعلان عن الحصول على جوائز أو نشر بلاغات إعلامية لا يمكن أن يشكل دليلًا كافيًا على تحقيق نتائج بيئية ملموسة، معتبرة أن حماية البيئة تقتضي نشر تقارير علمية وتقنية مفصلة، تخضع للمراقبة والتدقيق من طرف مؤسسات مستقلة، بما يضمن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة البيئية.
وتتوقف الجمعيات البيئية عند طبيعة المنتدى الذي احتضن هذا التتويج، موضحة أن الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية ، رغم تنظيمها للمنتدى تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، تظل جمعية مهنية مدنية تخضع لقانون الجمعيات، وليست هيئة عمومية مختصة بمنح شهادات المطابقة البيئية أو تقييم الأداء المناخي للمقاولات.
وترى هذه الهيئات أن الجوائز المهنية التي تمنحها الفيدراليات الاقتصادية تبقى ذات طابع بروتوكولي، ولا يمكن اعتبارها بديلاً عن التقارير الرسمية الصادرة عن المؤسسات المختصة بالمراقبة البيئية، وهو ما يستوجب، بحسب رأيها، تدخلاً من الجهات الوصية للتأكد من صحة الادعاءات المتعلقة بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومدى مطابقتها للمعايير الوطنية والدولية.
كما تطرح الفعاليات المدنية تساؤلات بشأن إعلان المجموعة نجاحها في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 45.5 في المائة منذ سنة 2016، معتبرة أن هذا الرقم يحتاج إلى توضيحات علمية دقيقة حول منهجية احتسابه، وخط الأساس الذي اعتمدت عليه الشركة، وطبيعة البرامج والاستثمارات التي مكنت من تحقيق هذا الخفض، خاصة وأن كوسومار تعد الفاعل الرئيسي في صناعة السكر بالمغرب عبر عدد من الوحدات الصناعية.

وفي السياق نفسه، تعتبر الجمعيات أن إعلان المجموعة وضع إزالة الكربون في صلب استراتيجيتها يظل تصريحًا عامًا ما لم يواكبه تواصل مؤسساتي شفاف مع الساكنة المحلية والجماعات الترابية والجمعيات البيئية، يتضمن تفاصيل المشاريع المنجزة، وأهدافها، ومؤشرات قياس نتائجها، وآليات تتبع تنفيذها.
وتثير الفعاليات البيئية أيضًا نقاشًا حول التحولات التي عرفتها مصادر الطاقة داخل بعض الوحدات الصناعية للمجموعة، معتبرة أن جزءًا منها ارتبط بارتفاع أسعار الوقود بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وما ترتب عنها من تغييرات في اختيارات الطاقة، وهو ما يستوجب، بحسب رأيها، توضيحًا رسميًا من الشركة حول الأثر البيئي لهذه التحولات ومدى مساهمتها الفعلية في تقليص الانبعاثات.
كما تدعو هذه الهيئات إلى فتح نقاش عمومي حول مختلف الممارسات الصناعية المرتبطة بإنتاج السكر وتثمين المنتجات الثانوية، ومدى احترامها للمعايير البيئية والصحية، مع التأكيد على ضرورة قيام المصالح المختصة بمراقبة جميع العمليات التي قد يكون لها تأثير على البيئة أو على سلامة السلسلة الغذائية.
وبخصوص إعلان المجموعة عن مشروع لاسترجاع وتثمين غاز ثاني أكسيد الكربون باستثمار يفوق 500 مليون درهم، وبقدرة إنتاجية تصل إلى 20 ألف طن سنويًا ابتداءً من سنة 2027، ترى الفعاليات المدنية أن المشروع، رغم أهميته المعلنة، يحتاج إلى مزيد من الشفافية، من خلال نشر معطيات تقنية حول موقعه، وآلية اشتغاله، ودراسة الأثر البيئي الخاصة به، وحجم مساهمته الفعلية في تقليص الانبعاثات.
وتؤكد الفعاليات المدنية والحقوقية والبيئية أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من منطق التسويق البيئي إلى منطق المحاسبة والشفافية، عبر نشر البيانات البيئية، وتمكين الباحثين والخبراء والمجتمع المدني من الاطلاع على المؤشرات الحقيقية للأداء البيئي للمؤسسات الصناعية.
كما تشدد على أن الحكومة مدعوة إلى تعزيز آليات المراقبة البيئية، وربط أي اعتراف أو تتويج بنتائج قابلة للقياس والتدقيق، انسجامًا مع التزامات المغرب الدستورية والدولية في مجال التنمية المستدامة، وحماية الموارد الطبيعية، والحد من آثار التغيرات المناخية، بما يضمن تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة وحق المواطنين في العيش داخل بيئة سليمة.
.