تقاطع حزبي نادر لإحالة قانون المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية
شؤون الإستتمار
في خطوة ذات دلالة سياسية ودستورية قوية، أعلنت أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، والعدالة والتنمية، دعمها لمبادرة إحالة مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، معتبرة أن هذه الخطوة تندرج ضمن التفعيل السليم للآليات الدستورية الرامية إلى حماية دولة القانون وصيانة الحقوق والحريات الأساسية.
وجاء هذا الموقف في بلاغ مشترك أبرز أن مشروع القانون، بصيغته التي صادق عليها البرلمان، يثير عدداً من الشبهات المرتبطة بعدم مطابقته لمقتضيات الدستور، لاسيما ما يتعلق بضمان حرية الصحافة واستقلالية آليات التنظيم الذاتي، إلى جانب احترام مبدأ التعددية داخل الجسم الإعلامي الوطني.
وأعربت الأحزاب الموقعة عن تخوفها من أن يؤدي النص التشريعي الجديد إلى تقليص استقلال المجلس الوطني للصحافة، وتحويله من إطار للتنظيم الذاتي المستقل إلى آلية تخضع لمنطق الوصاية، بما يتعارض مع أسس الحكامة الديمقراطية وروح الدستور الذي جعل من حرية التعبير والصحافة ركناً أساسياً من أركان البناء الديمقراطي.
ويحمل هذا التقاطع الحزبي، الذي يجمع بين أحزاب من الأغلبية والمعارضة، دلالة خاصة تعكس إجماعاً سياسياً نادراً حول حساسية التشريع المتعلق بقطاع الإعلام، باعتباره مجالاً حيوياً يرتبط مباشرة بحقوق المواطنين في المعلومة والتعبير، وبضمان توازن حقيقي بين حرية الصحافة والمسؤولية المهنية.
كما يشكل هذا الموقف رسالة سياسية واضحة مفادها أن إصلاح قطاع الصحافة لا ينبغي أن يتم بمنطق الأغلبية العددية أو التمرير التشريعي، بل عبر توافق دستوري واسع يراعي المكتسبات الديمقراطية ويحترم الحريات الأساسية، ويصون استقلالية المؤسسات المهنية.
وفي انتظار الحسم النهائي للمحكمة الدستورية، يظل هذا الملف مفتوحاً على نقاش عمومي أوسع حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة بالمغرب، وحدود تدخل السلطة التشريعية والتنفيذية في قطاع يفترض فيه الاستقلال والحرية، بما ينسجم مع روح الدستور والتزامات البلاد في مجال حقوق الإنسان.
