توترات في تزويد محطات الوقود بالمحروقات قبيل زيادة جديدة مرتقبة في الأسعار
شؤون الإستثمار
قبل ساعات قليلة من الزيادة المرتقبة في أسعار الغازوال والبنزين، المقرر دخولها حيز التنفيذ ابتداءً من منتصف ليل يوم الاثنين، تم تسجيل توترات غير اعتيادية في وتيرة تزويد محطات الوقود بالمحروقات.
ووفقاً لعدد من مستغلي محطات الوقود الذين تم الاتصال بهم، فإن بعض الشركات البترولية قامت خلال الأيام الأخيرة بتقليص أو تأخير أو رفض تزويد المحطات بالكميات المطلوبة، رغم أن العقود التجارية المبرمة بينها تنص عادة على آجال للتسليم تتراوح بين 24 و48 ساعة.
وعلى أرض الواقع، يؤكد المهنيون أن محطات الوقود توجد في وضعية تبعية تامة بحكم العقود الحصرية التي تربطها بالشركات البترولية، والتي تمنعها من التزود من أي مصدر آخر، مما يجعل استمرار نشاطها مرهوناً بشكل كامل بقرارات المزود الذي تعمل تحت علامته التجارية.
ويقول أحد المستغلين: «عندما تمتنع الشركة عن التزويد، لا يكون أمام المحطة أي بديل قانوني. نحن ملزمون بالتزود حصرياً لدى الشركة التي نحمل علامتها».
وتأتي هذه التطورات في سياق حساس يتسم بتقلبات متواصلة في أسعار المحروقات عند المضخات. ويخشى عدد من مسيري المحطات أن تؤدي هذه القيود في التزويد إلى حدوث انقطاعات مؤقتة في بعض المحطات خلال الأيام المقبلة، في وقت لا يزال فيه الطلب من طرف المواطنين مرتفعاً.
ولا يقتصر دور محطات الوقود على تزويد مستعملي الطريق فحسب، بل يمتد أيضاً إلى ضمان تزويد عدد من الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، من بينهم الجماعات الترابية، والعمالات والولايات، والمؤسسات الاستشفائية، إضافة إلى مصالح الوقاية المدنية.
كما يثير عدد من المهنيين تساؤلات حول الانعكاسات الاقتصادية لهذه التوترات. إذ يرون أن الجهات التي تتوفر على مخزونات كبيرة تستفيد بشكل مباشر من زيادات الأسعار، في حين يظل مستغلو المحطات مطالبين بتحمل تكاليف الاستغلال اليومية مع هامش محدود جداً في تدبير مخزونهم.
وأمام هذه المعطيات، يدعو عدد من الفاعلين في القطاع السلطات المختصة، ولا سيما مجلس المنافسة، إلى تتبع ممارسات التزويد عن كثب، ضماناً لشفافية السوق وتحقيق التوازن بين مختلف المتدخلين وحماية المستهلك.
وفي الوقت الراهن، يؤكد مستغلو المحطات حرصهم على مواصلة نشاطهم بشكل عادي قدر الإمكان، مع توخي الحذر إزاء تطور وتيرة التسليم خلال الأيام المقبلة. كما يشددون على أن أي انقطاع في التزويد قد يُسجل داخل بعض المحطات سيكون نتيجة مباشرة لرفض أو تقليص عمليات التسليم من طرف الشركات البترولية المعنية.