جدل إداري داخل عمالة الدار البيضاء–أنفا بعد إعادة إدماج موظفين متقاعدين في منصب “شيخ الأبحاث”

شؤون الإستثمار

 

تعيش عمالة الدار البيضاء–أنفا منذ أيام على وقع جدل واسع داخل أوساط الموظفين الترابيين، بعد تداول معطيات تفيد بإعادة إدماج خمسة موظفين سبق أن بلغوا سن التقاعد وتعيينهم في منصب “شيخ الأبحاث”، مع احتفاظهم بالأجور السابقة وكافة الامتيازات المرتبطة بالمنصب، من سيارات المصلحة وحصص الوقود والهواتف النقالة. خطوة اعتُبرت غير مألوفة داخل الإدارة الترابية، وأثارت موجة كبيرة من الاستغراب والتساؤلات.

 

معايير التعيين… أسئلة بدون أجوبة

 

وفق مصادر محلية، فجّر هذا القرار نقاشاً محتدماً حول الأسس التي اعتمدتها العمالة في اختيار هذه الأسماء، خصوصاً أن منصب “شيخ الأبحاث” يُعدّ من المهام الدقيقة في هيكلة السلطة الترابية. فالمنصب يرتكز على متابعة يومية للمعطيات الاجتماعية والأمنية داخل الأحياء، ويتطلب معرفة ميدانية واسعة بسكان المجال الترابي وقدرة على جمع المعلومات باستمرار.

 

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن إعادة تعيين موظفين مُحالين على المعاش، في وقت يتوفر فيه عدد كبير من الشيوخ والمقدمين السابقين على خبرة طويلة واحتكاك مستمر بالمواطنين، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى اعتماد مقاربة واضحة وشفافة مبنية على الكفاءة والجاهزية الميدانية.

 

تساؤلات حول الإطار القانوني وإجراءات وزارة الداخلية

 

الجدل امتد أيضاً إلى الجانب القانوني، حيث تساءل موظفون ترابيون عن الأساس الذي يسمح بإعادة إدماج موظفين متقاعدين مع تمتيعهم بالامتيازات نفسها التي كانوا يحصلون عليها قبل الإحالة على المعاش.

كما برزت انتقادات بشأن عدم إتاحة الفرصة لطاقات أخرى راكمت تجربة ميدانية معتبرة داخل الجهاز الترابي، لكنها لم تستفد من صيغة مماثلة رغم طلبها المتكرر للترقي أو لإعادة الإدماج في مناصب استشارية.

 

ويشير متابعون إلى أن وزارة الداخلية، باعتبارها الجهاز الوصي، مطالَبة بتقديم توضيحات تضمن فهم السياق القانوني والإداري لهذا القرار، خاصة أن منصب “شيخ الأبحاث” ليس منصباً رمزياً بقدر ما يرتكز على مردودية يومية ودينامية ميدانية دقيقة.

 

تأثيرات على معنويات الموظفين واستمرارية الخبرة

 

عدد من الشيوخ والمقدمين السابقين عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـ“إقصاء غير مفهوم”، معتبرين أن الخطوة قد تُضعف الثقة داخل صفوف الموظفين، وتؤثر على استمرارية الخبرة الميدانية التي تُشكّل جوهر العمل الترابي. كما يخشى بعض المتابعين أن يؤدي غياب توضيحات رسمية إلى تأويلات غير دقيقة تُربك السير العادي لمنظومة الموارد البشرية داخل العمالة.

 

انتظار توضيحات العامل الجديد

 

وبينما ما تزال وزارة الداخلية والعامل الجديد لعمالة الدار البيضاء–أنفا، السيد عبد الخالق مرزوقي، مطالبين بتقديم رواية رسمية حول المعايير المعتمدة في هذا القرار، يبقى السؤال قائماً:

 

هل تم احترام مبدأ الكفاءة والمردودية في هذه التعيينات؟

أم أن الأمر مجرد استثناء إداري يطرح أكثر مما يجيب؟

 

ومهما تكن خلفيات القرار، فإن الجدل القائم يعيد إلى الواجهة أهمية اعتماد مقاربة شفافة وواضحة في تدبير الموارد البشرية داخل الجهاز الترابي، بما يضمن الإنصاف ويعزز ثقة الموظفين في مسارات التعيين والترقي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.