المرجاني المصطفى : مكتب بنسليمان

الله سبحانه وتعالى قد خلق في الكون ما هو فوق قدرة العقل ، وما هو فوق قدرة البصر ، وما هو فوق قدرة السمع ، وذلك منذ أن خلق الأرض ومن عليها ، وهذا العلم الموجود في الأرض كان محجوبا وخرج بالتدريج ليدل على عظمة الخالق وقدرته منذ الأزل .


إن الضعف الإنساني سمة تلازمه منذ لحظة بداية خلقه ، هذا المخلوق العجيب الذي يبدو قويا مخيفا مع أنه ضعيف في كل جانب من جوانب شخصيته ، كما أكد الحق سبحانه في قوله * وخلق الإنسان ضعيفا *.
يعلم التاريخ الإنسان دائما القاعدة التالية : مع كل قوة ضعف ، أو أن الضعف عينه في القوة ، هكذا يعلمنا التاريخ دائما ، كما جاء في كلام الفيلسوف الألماني هيجل : * كل شئ يحمل نقيضه معه * .
قد يتغلب الإنسان على الأمراض وقد يعيش سعادة لا حدود لها ، لكن في نهاية المطاف يقف على الحقيقة كما هي ، يبقى هذا الإنسان دائما ضعيفا بسبب قدراته المحدودة في منظور الكون، فمهما كان إدراكه عظيما فلن يكون ملما بجميع جوانب المعرفة . ويبقى العجز عن إدراك كل الأشكال النهائية لأكثر حقائق الكون دفعة واحدة ، لا تأتي هذه الحقائق بكل أبعادها وأطوارها إلا بشكل تدريجي .
من مظاهر هذا الضعف ، بالرغم على ماهو عليه من تقدم معرفي كبير في جميع مجالات الحياة ، فهو يعتبر محدودا ويقف ضعيفا أمام قدراته في منظور الكون .
لقد عاش الإنسان على مر العصور و الأزمنة قهر الأوبئة والأمراض الفتاكة ، فلكل زمن مرضه ولكل عصر داؤه، فقد عاش الإنسان سنوات خلت قهر الطاعون الفتاك قتل العديد ، اجتهد الأطباء القدامى لمحاربته ، مات الأطباء أنفسهم ( الأطباء والصيادلة الذين أماتهم طاعون السنغال 1887) ، أعلن محاصرة الطاعون لكنه لم يحاصر بشكل نهائي ، فما طاعون مدغشقر في غشت 2017 خير دليل على أن المحاصرة لم تكن بشكل نهائي ، وما أن عمت الفرحة وابتهج الناس حتى ظهرت أمراض أخرى كالإيدز والسرطان في زمن القرن الواحد والعشرين .
وفي أواخر 2019 عرف العالم وباء جديد قديم من عائلة كورونا أطلق عليه إسم فيروس كورونا المستجد( كوفيد 19) ، جاء ليؤكد مرة أخرى عجز الإنسان أمام القوة الخارقة لخالق هذا الكون .
فيروسات كورونا هي سلالة واسعة من الفيروسات الفتاكة وهو حدث مدمر أدى إلى تغيير نمط الحياة وإلى تحولات في القوة السياسية والإقتصادية العالمية ، بعدما ظن هذا الإنسان أنه أصبح يمتلك العالم بتقدمه العلمي وبركاته الذاتية ، لكن لهذا الشبح رأى آخر ليقول أن الفتاك حيث وضع البشرية على مسار جديد ، مثير للقلق ، كما قال – روبن نيبليت – المدير والرئيس التنفيذي لمعهد “ تشاتام هاوس / Chatham House ”
في بريطانيا : “* يمكن أن يكون فيروس كورونا هو القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة للعولمة الإقتصادية
مع تواصل اجتياح فيروس كورونا لدول العالم وسقوطها واحدة تلو الأخرى في معركة مواجهته ، تتبادر إلى الذهن أسئلة يائسة حائرة عن مدى قدرة العالم على الصمود أمام هذه الجائحة ؟ وهل يوجد بصيص أمل في آخر النفق ينبئ بنهاية هذه الأزمة ، وكيف سيكون ذلك ؟.
مهما حاولت النفس البشرية أن تقاوم ، فهي تبقى دائما ضعيفة وعاجزة ، ما يجعلها في حاجة دائمة إلى استمداد القوة من خالقها الذي يعرف كنهها ، والذي يوجه مصالح الإنسان من مصالح ضيقة إلى أخرى تكفي الجميع ، وهذا يحدث بشكل نسبي ، وبذلك يتأكد ضعف النفس كل مرة .

One thought on “حقيقة الإنسان !!؟”

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *