بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
السيد عبد الحكيم بنشماش رئيس مجلس المستشارين
السيد مصطفى سيسي لو رئيس برلمان المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية CEDEAO
السيدة كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي
السيدات والسادة ممثلي المؤسسات الوطنية
السيدات والسادة البرلمانيين
السيدات والسادة
يَطيب لي في البداية أن أرحب بكم والوفد المرافق لكم، وأن أهنئكم الزميل العزيز مصطفى سيسي لو، على جائزة مؤسسة كرانس مونتانا، وأشكركم على استجابَتِكُم لدَعْوَتنا بتنظيم هذا اللقاء تعزيزاً لعلاقات التعاون والتشاور القائمة بيننا، وأثمن عاليا انخراطكم في التنظيم المشترك لهذه الندوة كما أشكر زميلي عبد الحكيم بنشماش على دعمه لهذا اللقاء المشترك.
وأود أن أشكر أيضا السادة الأساتذة وممثلي المؤسسات الوطنية الذين استجابوا لدعوتنا من أجل الإحاطة بموضوع في غاية الأهمية بالنسبة للقارة الإفريقية.

ولا أخفيكم السيد الرئيس، الزملاء الأعزاء، أن سعادتي تزداد أكثر كلما اجتمعنا حول قضية افريقية مصيرية، تَهُمُّ رَاهِنَ ومستقبلَ شعوبنا، ويتأكد لَدَيَّ، أننا نجتمعُ حول قضيةٍ وجودية، لأنها تتعلق بإفريقيا، القارة التي طالما ظُلِمت عبر التاريخ، والتي لا يشك أحد، حتَّى مِنْ بين القوى النافذة في القرار الدولي، في أنها قارة المستقبل، أي تنتمي إلى أفق المستقبل ومطالبة بالمساهمة في صنع مستقبل العالم.

وهذا المستقبل ينبغي أن يكون بيد الشعوب الإفريقية التي تَقَعُ عليها مسؤولية البناء الإفريقي وقيام إفريقيا الجديدة، الناهضة على أنقاض مخلفات تقسيم العالم على أساس إيديولوجي والتوزيع الدولي المتجاوز للعمل، تقسيمٌ كانت قارتُنا أكبرَ ضحايَاه من بين المجموعات الجيوسياسية، وعليها أن تستدركَ اليوم الزمن الذي ضاع منها بسبب الظلم الاستعماري وتَبِعَاتِه السياسية والاقتصادية.

على إفريقيا- (وهذا منطق التاريخ)- أن تجعل من القرن الواحد والعشرين قرن الصعود الإفريقي L’émergence Africaine.

في سياق هذا الطموح، وتَحَمُّلاً لمسؤولياتنا كمؤسسات تمثيلية، نلتقي حول إشكالية نعتبرُها مركزيةً وحاسمةً في تطلعنا المشروع إلى تحقيق الانتقالات الـمُجَسِّدة للنهوض والتقدم الإفريقي، ذَلِكُمْ أن حرية تنقل الأشخاص والبضائع بين البلدان الإفريقية هي التجسيد العملي لنضج مشروع الاندماج، وفي الوقت نفسِه، هي من الوسائل الحاسمة الميسرة للتنمية والتقدم الاقتصادي في سياق دولي مُعَولَـم.

وأود في البداية أن أُعَرِّجَ على موضوع يرتبط عضويا بمحور لقائنا هذا. يتعلق الأمر بسعي المغرب إلى الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية. إن الأمر يتعلق باختيار استراتيجي لا تُمْلِيهِ مصلحةٌ ظرفيةٌ، ويتوفر على كافة الشروط الموضوعية للتَّحَقُّق ويدخُلُ في صميم سياسة جلالة الملك محمد السادس الإفريقية المُرتَكزة على الشراكة جنوب –جنوب والمبنية على الربح المشترك والتضامن وإعطاء التنمية أبعادا اجتماعية وثقافية وروحية.

السادة الرؤساء
الزميلات والزملاء
السيدات والسادة

إنني من المقتنعين سياسيا وفكريا بأن انضمام المغرب الى المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية له قيمة مضافة كبرى في تقوية هذا التكتل الإقليمي الناجح، فضلا عن أن هذا الانضمام هو تحصيل حاصل بالنظر أولا إلى العلاقات المتقدمة والاستثنائية أحيانا مع أعضاء المجموعة، وبالنظر ثانيا إلى حجم مبادلاته الاقتصادية والبشرية مع هذه البلدان.

ففي ما يخص المستوى البشري والثقافي وتنقل الأشخاص، وكما تعلمون، ينبغي أن نستحضر دوما، في مقاربتنا لهذه الإشكالية، بأن المغرب لم يَعُد بَلَدَ عُبور المهاجرين فقط بل أصبح أرضُ استقبال. وفي إطار سياسة الهجرة الجديدة التي أطلقها المغرب منذ سنة 2013، عَملت السلطات المغربية على تسوية أوضاع 25 ألف شخص مع كل ما يتطلبه ذلك من مُستلزماتِ إدماجٍ وتَمْكينٍ من الحقوق الأساسية والخدمات الاجتماعية، وذلك اقتناعاً من بلادنا بقيمة التضامن وبإيجابيات الهجرة والتَّلاقُح الثقافي والتواصل الحضاري. وبهذه السياسة والإجراءات المتفرعَةِ عنها، يحتل المغرب الصدارة في إفريقيا والشرق الأوسط، إنها سياسةٌ إراديةٌ يُملِيها الحِسُّ بالمسؤولية الإنسانية وواجب التضامن وإدراكُ إيجابيات الهِجرات ثقافيا وحضاريا وإنسانيا.

ومن جهة أخرى يستقبل المغرب 25 ألف طالبة وطالب من البلدان الإفريقية الشقيقة، يتابعون دراساتهم بالكليات والمعاهد والمدارس العليا ومراكز التكوين المغربية، إيماناً منه بأهمية تكوين النخب الإفريقية في التنمية والتحديث، عِلْمًا بأن عددا لا بأسَ به من الطالبات والطلبة المغاربة يتابعون دراساتهم ببعض جامعات الدول الإفريقية. وتُعزز هذه المبادلات روابط روحية، ثقافية وغيرها بين الشعب المغربي وشعوب البلدان الأعضاء في المجموعة روابط تَرَسَّخت عبر التاريخ وكانت عاملَ إثراءٍ متبادل وأداةَ إخْصَابٍ للتفاهم القائم بين المغرب وهذه البلدان.

وعلى المستوى الاقتصادي، يُقيم المغرب علاقات متقدمة وقوية مع بلدان المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية حيث بلغت قيمة مبادلاته التجارية مع هذه البلدان حوالي مليار دولار سنة 2016، أي ما نِسبَتُه % 37.3 من الحجم الإجمالي لمبادلات المغرب مع بلدان القارة، وهي نسبة لم تكن تتجاوز % 10 سنة 1996. ويتعزز هذا المنحى بحجم الاستثمارات المغربية في بلدان المجموعة والتي بلغت مليار دولار سنة 2014 مقابل 500 مليون دولار في سنة 2010. ومعنى ذلك أن المغرب يُعتبر الشريك الاقتصادي الأول لبلدان المجموعة وأن انضمامه المؤسساتي إليها ليس سوى تحصيل حاصل.

إننا عملياً بصدد شراكة من مُكَوِّنَاتِـهَا المبادلاتُ التجاريةُ والاستثماراتُ المباشرة، وتُعَزِّزُها العلاقاتُ البشرية الثقافية والروحية والإرادةُ المشتركة في النهوض بالشراكة جنوب-جنوب، وبالتأكيد، فإن انضمام المغرب إلى المجموعة سيكونُ مُفيداً للجميع، خصوصا إذا استحضرنا اتفاقيات التبادل الحر التي تجمع المملكة مع عدد من القوى الاقتصادية والتكتلات الاقتصادية والـمُقَدَّرَةِ أسواقُها بأكثرِ من مليار مستهلك مما يفتح آفاقاً واسعة أمام اقتصادات بلدان المجموعة، ويمنحها فرصاً تصديرية إلى أسواق واعدة، ويُعَزِّزُ قُدُراتها التنافسية وجَاذِبِيَتَها.

وسيكون من البديهي أن تضع بلادنا رهن إشارة أشقائها، وأن تفيدهم، بخبراتها التفاوضية وبالمهارات التي اكتسبتها، وهي تُفَاوِضُ من أجل مبادلاتٍ اقتصادية عادلة منذ أول اتفاق تجاري مع المجموعة الاقتصادية الأروبية سنة 1969 ووصولا إلى اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة، والوضع المتقدم للمغرب في علاقاته مع الاتحاد الأروبي، وقبل كل ذلك احتضانُ بلادنا للمفاوضات النهائية بشأن اتفاقيات التجارة والتعريفات الجمركية (GATT) سنة 1994 بمراكش حيث وُلِدت منظمة التجارة العالمية. وهي مسالكُ ليست بالسَّهْلة تَطَّلَبت سنوات من الجهد والتراكم والاستثمار في الثقة والتفاض.
إننا إذن أمام منطقِ شراكةٍ وَاعِدٍ وشفافٍ يَقِفُ على الطَّرَفِ النَّقِيضِ تماماً من منطقِ الهيمنة الذي أسست له إيديولوجياتٍ مُتجاوزة أصبحت اليوم في ذمة الماضي.

السادة الرؤساء
الزميلات والزملاء
السيدات والسادة

بالأمس وقع في كيغالي قادة بلدان الإتحاد الإفريقي أو من يمثلهم على الاتفاقية التي سَتُطلق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وهي خُطْوة جبارة على طريق تحرير التجارة بالقارة، إذ يتعلق الأمر بأكبر منطقة تجارية حرة تُحدَثُ منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية. إن الأمر يتعلق بمشروع طموحٍ، هذا الذي تُطلِقُه إفريقيا من أجل الازدهار والرخاء المشترك. إنها خطوة فاصلة على طريق الاندماج الإفريقي فهذه الخطوة كما أكد جلالة الملك محمد السادس في خطابه إلى القمة “تدشن بداية عهد جديد ينطلق بنا نحو آفاق وممارسات وآليات جديدة في مجال التضامن، لأن إقامة منطقة للتبادل الحر على الصعيد القاري من شأنها أن تساهم في تعبئة الطاقات وتطوير الخبرات وحفز التفكير الخلاق…”.

ويضع توقيع هذه الاتفاقية علينا كبرلمانيين مسؤوليات كبرى في التشريع الأمثل لتحقيق الأهداف النبيلة التي تتوخاها ومن أجل ضمان منافسة شريفة ومبادلات متوازنة.
وفي الطريق إلى تحقيق هذا المشروع وإرساء حرية تنقل الأشخاص والبضائع بين البلدان الإفريقية تواجهنا، بالتأكيد عدة تحديات منها ما يرتبط بالتأهيل الاقتصادي، والتأهيل المؤسساتي، ويتصل بالتشريعات والأنظمة الجمركية القُطْرِية، ومنها ما يرتبط بالفوارق الكبرى في الثروات ومعدلات النمو، والتجهيزات الأساسية بين البلدان الإفريقية، ومنها ما يرتبط بتحدي تنافسية الاقتصادات الإفريقية، ومنها ما يرتبط بالنقص المسجل في قدرات بنيات الإنتاج والخدمات على استيعاب اليد العاملة وتوفير الشغل خاصة للشباب.

وعندما نستحضر إمكانيات إفريقيا الطبيعية، ومواردها البشرية الواعدة، بالتأكيد سيحصل لدينا الاقناع بأنه بإِمْكَانِنا، كأفارقة، أن نُحَوِّلَ هذه التحديات والعوائق إلى فُرَصٍ للنهوض الاقتصادي والاجتماعي، إذا توفرت لدى دُوَلِنا الإرادةُ السياسية والاقتناع الفكري لتحقيق الاندماج. وإنني لَعَلَى يقين من أن هذه الإرادة تتوفر اليوم أكثر من أي وقت مضى لدى الأجيال الجديدة من قادة ورجالات الدولة في الأغلبية الساحقة من بلدان القارة. فعلى المستوى السياسي والمؤسساتي نجحت إفريقيا في تحقيق انتقالات سياسية مهمة، وأغلب بلدانها هي بصدد بناء دولة المؤسسات، فيما أصبحت الانتخابات قاعدة الوصول إلى الحكم، وأصبح منطق الانقلاب على الشرعية مُدَاناً ومعزولا وغير مقبول من طرف المجموعة الإفريقية . كما انْبَثَقَ جِيلٌ جديدٌ من هيئات المجتمع المدني الإفريقي يحمل هُمومَ المجتمعات المحلية ويمارس رقابةً مدنيةً يَقِظَةً في مواضيع حقوق الإنسان والبيئة والهجرة.
إنه الوجه الجديد لإفريقيا السياسية. واقتناعي اليوم كإفريقيا أن هذا التوجه لا رجعة فيه كما أكد ذلك جلالة الملك محمد السادس، وأن إفريقيا هي بصدد إرساءِ أسس البناء الديمقراطي، وهو مسلسل طويل بالطبع، ويحتاج إلى التراكم.

وما من شك في أن هذا الوضع الإفريقي الجديد يعتبر واحدا من مرتكزات الانفتاح وتيسير المبادلات البشرية والاقتصادية والحوار السياسي بين بلدان القارة، ويؤسس لتعاقدات جديدة أساسها الـمَنَافِعُ المشتركة.

ويُوَازي هذا المشهدَ الإفريقيَ الجديد، سياسياً ومؤسساتياً، دينامياتٌ اقتصاديةٌ دَالَّةٌ تُؤَشِّرُ على النهوض الاقتصادي الإفريقي. ففيما عرفت أغلبية الاقتصادات العالمية تراجعا كبيرا في النمو يسجل عدد من اقتصادات البلدان الإفريقية نموا بِرَقْمَيْنِ، وتتراجع المديونية الخارجية لإفريقيا، ويزداد التنافس على موارد القارة وأسواقِها، وتتعدد مُسَمَّيَات الحوارات والمنتديات بين القارة والقوى الاقتصادية والجيوستراتيجية الكبرى في مُؤَشِّرٍ جِدِّ دَالٍّ على الأهميةِ الاستراتيجيةِ للقارة وعلى أنها موضوعُ تنافسٍ دَوْلِيٍّ حَادٍّ. وكما قال جلالة الملك محمد السادس في خطابه التاريخي أمام القمة 28 لقادة بلدان الاتحاد الإفريقي يوم 31 يناير 2017 في أديس أبابا : “لقد حان الوقت لكي تستفيد إفريقيا من ثرواتها، فبعد عقود من نَهْبِ ثروات الأراضي الافريقية، يجب العملُ على تحقيقِ مرحلةٍ جديدةٍ من الازدهار”. (انتهى كلام جلالة الملك).
إن إرساء حرية التجارة والمبادلات الاقتصادية البشرية بين البلدان الإفريقية، ليست هدفاً في حد ذَاتِهِ، إنها وسيلةٌ لتحقيقِ الازدهار المشترك، والرخاء المشترك، وهي حاجة جيوستراتيجية جيوسياسية مُلحَّة، والشعوب في حاجة إلى الشغل والعيش الكريم والخدمات الاجتماعية بجودة مقبولة، حتى يتحقق الاستقرار والأمن اللذان يُعْتَبران شرطَيْنِ للتنمية والتقدم والبناء الديموقراطي. وما مِن شَكٍّ – كما يُعَلِّمُنا التاريخ دوماً – في أن المجموعات الاقتصادية المندمجة هي التي تَكْفَلُ الاستقرار الجماعي، والأمن الجماعي والسلم الدائم، وهو ما أَوْلاَهُ المغرب دَوْما أهمية خاصة إذ شارك، ويشارك، في ست عمليات لحفظ السلام في القارة، فيما يضطلع بدورٍ رائد في محاربة آفة الإرهاب التي تُعْتَبر تهديدا مشتركا ينبغي أن نتصدى لجذوره وأسبابه.

وفي زمن العولمة، بإكراهاته وإمكاناته، فإن التكتلات الجهوية المندمجة أصبحت من الأجوبة التي لا مَنَاصَّ منها لرفع التحديات واقتسام الخبرات، والثروات والمهارات. وبالتأكيد، فإن التكتلات الإقليمية في أفريقيا تُعَدُّ الأرضية الأساس للاندماج القاري، الذي ينبغي أن يتأسس على التراكم. ولنا في التجارب الـمُقَارَنَةَ خَيْرُ درس في هذا الباب.

وهكذا، يُعَلِّمنا التاريخ المعاصر والحديث، والأحداث الدولية المتتالية في عدد من مناطق العالم أن الشعوب، كما الدول، في حاجة إلى الاستقرار والأمن من أجل تحقيق التنمية والازدهار وتحسين ظروف العيش. وما من شك في أن التكتلات الاقتصادية المندمجة هي التي تكفل هذا الاستقرار، وتساعد على رفع التحديات الجيو-ستراتيجية والأمنية والمخاطر الناجمة عن العنف والإرهاب العابِرَيْنِ للحدود، والانصراف بالتَّالي، إلى البناء الاقتصادي والمؤسساتي وتسخير الجهد الجماعي من أجل هذا البناء، إذ لا تنمية ولا ديمقراطية بدون سلم واستقرار.

الزميلات والزملاء،
السيدات والسادة،

لقد أكد جلالة الملك محمد السادس في الرسالة التي وجهها الأسبوع الماضي إلى المشاركين في الدورة الرابعة لمنتدى كرانس مونتانا بمدينة الداخلة، جنوب المملكةالمغربية على أن “التوجهات المُؤَسسة على التقاسم المفيد للجميع وعلى تعزيز الشراكات القائمة بين مختلف مناطق القارة، هي التي تؤطر عودة المغرب إلى أسرته المُؤَسَّسية الافريقية المتمثلة في الاتحاد الافريقي” (انتهى كلام جلالة الملك). وبالفعل فإن المشاريع الكبرى الاستراتيجية والمهيكلة، العابرة للحدود، والتي تُحدثُ ديناميات اقتصادية، حولها، وتُنتج الثروات والقيم المضافة تعتبر من وسائل تحقيق الاندماج القاري.
وقد ذكر جلالة الملك بالبعض منها التي كان للمملكة شرف إطلاقها مع بلدان افريقية شقيقة. ويتعلق الأمر بمشروع بناء أنبوب للغاز أفريقيا – الأطلسي مع نيجريا ومشروع إحداث وحدات لإنتاج الأسمدة بشراكة مع إثيوبيا.

وكم هي حاجة إفريقيا كبيرة إلى مثل هذه المشاريع العملاقة والموحدة في مجال الطرق والطرق السيارة والسكك الحديدية وتعبئة المياه والموانئ والمطارات والاستغلال الأمثل لملايين الهكتارات من الأراضي القابلة للزراعة، وفي مجال الخدمات كالنقل والتأمينات والسياحة والأبناك، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وفي مجال الخدمات الاجتماعية كالتكوين والتربية والصحة ورفع التحديات الناجمة عن الاختلالات المناخية. إن الأمر يتعلق بقطاعات واعدة تتطلب استثمارات ضخمة مثلما تتطلب تعبئة إمكانيات جماعية واسثمارات مشتركة لن تتوفر بالتأكيد للدولة الإفريقية الواحدة.

وكما سبق لي القولُ والتأكيد مراراً، فإن التحديات التي تواجهها إفريقيا، من مخاطر أمنية وإرهاب ونزوح وهجرات وبطالة وضعف في الخدمات الاجتماعية، تتطلب عملا مشتركا، إذ لا مستقبل لاستراتيجيات إنمائية حبيسة البعد الوطني. فالأفق الجهوي والقاري المفتوح على العالم والعمل وفق منطق المصالح المشتركة والمنفعة القارية، هو الذي يُمكن أن يَخْلُق مؤسسات اقتصادية وخدماتية رائدة، تُحْدِث حولها ديناميات محلية ووطنية دامجة ومنتجة للثروة. وبالتأكيد فإن تحقيق هذه الأهداف سيُشعِر المواطن الإفريقي بولوج عهد جديد وسَيَنْشُر ثقافة جديدة جوهرها الشعور بالانتماء إلى إفريقيا والاعتزاز بهذا الانتماء. إنه رهاننا المشترك الذي ينبغي أن ننخرط فيه من أجل المستقبل. وما من شك في أن حوارنا اليوم يندرج في هذا الأفق المشترك، بوعي مشترك وإرادة مشتركة.

مرة أخرى، أجدد لكم الشكر، السيد الرئيس، وكذا للوفد المرافق لكم ولضيوف لقائنا هذا.

والسلام عليكم

مغرب المواطنة

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *