خطير : “منعش عقاري” باع شارعا وأزقة عمومية بـ”سيدي رحال” ضواحي البيضاء

شؤونالإستثمار.

 

تجري المحكمة الزجرية ومعها مصالح الدرك التابعة للسوالم ببرشيد، أبحاثا وتحقيقات حول تورط منعش عقاري شهير، في النصب والاحتيال على العشرات ممن باعهم شققا بتجزئة في سيدي رحال الشاطئ، ادعى أنها مغلقة، كما استخلص منهم أموالا إضافية دون وجه حق، ناهيك عن إيهامهم، قبل الشراء، بمجموعة من الامتيازات عبر تأكيدات خادعة لحملهم على الاقتناء وحين تسليمهم شققهم استفاقوا على وضع كارثي واختلاسات وأجزاء مشتركة ليست ملكا للمنعش، ناهيك عن أن المجمع ليس إقامة مغلقة كما ادعى البائع، بل هو مجموعة سكنية لا غير.

 

ووفق تصريحات للضحايا ينتظر أن تكشف الأبحاث الميدانية للدرك الملكي، عن الأساليب الاحتيالية والتجاوزات التي استعملها المنعش العقاري للاستيلاء على ملك الدولة وكذا للنصب على الراغبين في الاقتناء، والذين حاولوا جاهدين فتح باب الحوار معه دون جدوى، قبل أن يلجؤوا إلى النيابة العامة ببرشيد في شخص وكيل الملك.

 

وضمن التجاوزات الخطيرة التي غلف بها المتهم مشروعه للاحتيال على الراغبين في الاقتناء، ادعاء أن الإقامة مغلقة ومتوفرة على مواقف للسيارات توجد داخلها، قبل أن يكتشفوا أن الشارع الذي تعمد غلقه عبر حاجز يمنع الدخول إلا بإذن، هو حاجز عشوائي، مالبثت مصالح السلطة أن هدمته وأزالته، ليقف المقتنون على أن المكان المخصص للسيارات هو شارع في التصاميم، لا يدخل ضمن الملكية المشتركة. أكثر من ذلك، لجأ المتضررون إلى المحكمة الإدارية لمواجهة السلطة قصد التأكد من ملكية الشارع، ليصدر محضر تنفيذي عن المحكمة نفسها يؤكد أن مواقف السيارات ليست ملكا للشركة، وأن الجماعة لم تسلم للشركة أي وثيقة لاستغلالها، وأن الأزقة التي تضع فيها الشركة الحواجز هي ضمن الأملاك الجماعية العامة.

 

ولم تتوقف معاناة المقتنين الذين اعتقدوا أنهم في مأمن عند شرائهم شققا بتجزئة مغلقة، عند هذا الحد، بل اكتشفوا أن المنعش نهب أموالهم، بعد أن طالبهم بدفع مبالغ مالية على أساس أنها تعود لاتحاد الملاك، لتسيير الأجزاء المشتركة، قبل أن يفاجؤوا بأن الأموال ضخت في حسابات بنكية للشركة وليس في حساب “السانديك”، رغم أن الشركة ليس من حقها التصرف في هذه الأموال دون تبيان أوجه صرفها، أو تخصيصها لغير الصيانة أو التسيير المتعلق بالأجزاء المشتركة.

 

وضمن التأكيدات التي استفاق السكان على أنها كانت خادعة وأنها دفعتهم لاقتناء شققهم بالمشروع، أن قاعة الرياضة التي قدمها المنعش على أنها جزء من الملك المشترك، وحق من حقوق ملاك الشقق، لم تنقل ملكيتها إلى اتحاد الملاك المزعوم، بل ظلت في اسم الشركة البائعة للشقق، ما يعني أن المنعش يخطط لبيعها بدورها للخواص، ناهيك عن أن ملاعب رياضية توجد وسط المجموعة السكنية جرى تقديمها في الوصلات الإشهارية ولإعلانات على أنها أجزاء مشتركة أيضا، تبين أنها ملاعب للقرب مفتوحة للعموم، ومشيدة وفق التزامات دفتر التحملات والترخيصات.

 

وقدم المنعش العقاري الكبير، المتورط في ملف ما بات يعرف بـ”الحجوزات الابتزازية”، شهادة طبية إلى قاضي الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بالمحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالدار البيضاء، بعد صدور أمر من القاضي نفسه بإحضاره شخصيا داخل أجل 15 يوما، من أجل المثول أمامه في جلسات دعوى مرفوعة ضده من قبل جمعية سكنية، قبل أن ينتقل منخرطون في الجمعية المذكورة (ضحايا الحجوزات) إلى مسكن المنعش في حي كاليفورنيا الراقي بالعاصمة الاقتصادية، رفقة عون قضائي، من أجل معاينة ادعائه المرض وتعمد التغيب عن المحكمة.

 

وأفادت مصادر عليمة للجريدة بأن المنخرطين بالجمعية السكنية، بينهم مغاربة مقيمون في الخارج، استعانوا بأعوان قضائيين، ويرابطون بالقرب من فيلا المنعش العقاري الكبير لغاية دحض صحة الشهادة الطبية المدلى بها من قبل دفاعه، موضحة أنهم اعتبروا التعلل بالمرض محاولة من المدعى عليه لإطالة أمد الملف القضائي، واستمرار تضررهم من حجوزات بقيمة 6 مليارات درهم على 47 عقارا في ملكيتهم، بصفتهم منخرطين في الجمعية المذكورة، مشيرة إلى تتبعهم مآل مسطرة موازية، معروضة على أنظار الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ضد الشخص ذاته، بشأن التبليغ عن تزوير تصاميم مشروع “عمارة عبد المومن” ذات الرسم العقاري عدد (C/8757).

 

وأفادت المصادر ذاتها بأن منخرطين في الجمعية من المهاجرين المغاربة انخرطوا إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان لدى مكتب منظمة الأمم المتحدة بجنيف في مواجهة المنعش العقاري الكبير، لغاية محاصرته دوليا، موضحة أنه جرى منع المشتكى به من السفر منذ أزيد من سنة، عندما كان يهم بمغادرة المملكة عبر مطار محمد الخامس الدولي في الدار البيضاء، مبرزة أن المعني بالأمر يواجه شكايات متعددة على طاولة النيابة العامة بتهم مختلفة، تجاوزت التزوير إلى النصب والاحتيال والتهرب الضريبي.

 

وتمسك دفاع الجمعية السكنية ببطلان إجراءات الحجز عن معاملة عقارية سابقة جمعت رئيس الجمعية والمنعش العقاري في 2017، والاحتجاج بوقوعه في جنحة المطالبة بدين انقضى بالوفاء. وأشار إلى أن المدعى عليه حاول التملص من إشهاد بإبراء الذمة وقعه أمام موثقة بالعاصمة الاقتصادية، عند تسلمه عبر شركة من الجمعية المدبرة للمشروع العقاري، التي كان منخرطا فيها، 14 بقع فيلات في موقع بحي كاليفورنيا الراقي، بعدما اختار إتمام عملية الشراء بغرض إعادة البيع، بواسطة شركة، على أساس أن القيمة المالية للعملية والواجبات الضريبية المستحقة عليها كانت عالية حينها.

 

يشار إلى أن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كانت قد استمعت إلى رئيس جمعية الأعمال الاجتماعية لأطر ومستخدمي “الأوفشورينغ” خلال وقت سابق من السنة الماضية، بشأن اتهام الجمعية منعشا عقاريا شهيرا بالنصب والاحتيال والاستمرار في استخلاص دين انقضى بالوفاء، حيث قدم المستجوب للمصالح الأمنية جميع الوثائق اللازمة التي تثبت سلامة العملية التجارية مع المنعش، والمنجزة بحضور جميع الأطراف في مكتب لموثقة بالدار البيضاء، فيما نبه إلى ارتباط الحجوزات، التي وصفها في محاضر الاستماع بـ”التعسفية”، بكشف تورط المشتكى به في تزوير عقاري متواتر لتصاميم مشاريع أنجزها في العاصمة الاقتصادية على مدى سنوات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.