شؤون الاستثمار- محمد بوطويل/مراسل بسيدي مومن “البرنوصي”


نجح الملاكم المغربي يونس بعلا في جعل اسم المغرب يتردد على ألسن كل الصحافيين الرياضيين، فباستعماله لأسنانه عوض قبضتيه لمنافسه النيوزيلندي نياكا ديفيد في دورة الألعاب الأولمبية يكون هذا الملاكم المغربي قد ساهم في التعريف باسم المغرب خارج سبورة الميداليات.


ويبدو أنه حان الوقت لكي يقترح أحدهم على منظمي الألعاب الأولمبية إضافة رياضة التكراش أو العضان إلى لائحة الألعاب المتنافس حول ميدالياتها، والمؤكد أن لا أحد يمكن أن ينافسنا في هذه الرياضة، فليس هناك مغربي واحد لم يتعرض للعض من طرف والدته عندما كان صغيرا، فالأمهات من كثرة الهم والغم ومشاكل المصروف كن يبردن هوايشهن بالتكراش على أيدي أبنائهن المشاكسين، مرددات تلك الجملة الشهيرة “تا مال بوك ما بغيتيش تحشم ماااالك”.
وهناك من لازال يحمل بافتخار إلى اليوم آثار أسنان أمه على جسده كتذكار دافئ عن تلك الأيام الجميلة رغم البؤس والفقر.
وحتى في المدرسة والحي كان العض أنجع وسيلة للدفاع عن النفس، خصوصا للذين لم تكن تساعدهم لياقتهم البدنية لحسم المضاربات لصالحهم، وقد كان هناك أطفال معروفون بالعضاضين وبمجرد ما ينشب عراك مع أحدهم تسمع من ينصحك “حضي مع فمو را عضاض”.
والعضان ثقافة متكاملة في المغرب، وعندما يريد أحدهم أن ينصحك بالمحافظة على وظيفتك يقول لك “عض فيهم”، وعندما يريد بعضهم من شخص ألقي عليه القبض بسبب جريمة أو جنحة أن يغرق لك الشقف معه يقولون له “عض فيه”، وعندما يريدون أن يبرروا لك الانتهازية ويزينون لك اقتناص فرصة يقولون لك “عضة من الفكرون ولا يمشي فالت”.
وبما أن أطفال اليوم لم يعيشوا لحظة انتظار مرور مول سكيمو بحومتهم حاملا خلف دراجته الهوائية صندوقه الأبيض حيث أعواد بولو المثلجة فإنهم لن يفهموا جملة “أرا عضيضة”، وهو الطلب الذي إذا استجبت لن يتبقى لك من سكيمو الذي اشتريته سوى العود الذي كنا نمصمصه إلى أن نتذوق طعم الخشب المر.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *