سرد تاريخي معاش للفريق الوطني المغربي مند 1974 مساهمة لإعادة النقاش الوطني حول السياسية الكروية بالمغرب
شؤون الإستثمار
من غامبيا 1974 إلى إثيوبيا 1976… إلى اليوم
هل يعيد المنتخب المغربي كتابة الانتصار؟
في سنة 1974، فاز المنتخب المغربي على غامبيا بثلاثة أهداف دون رد.
انتصار قد يبدو عاديًا في لغة الأرقام، لكنه في عمقه كان فعلَ دولة أكثر منه نتيجة مباراة.
كان المغرب آنذاك يمر بمرحلة سياسية دقيقة، مشحونة بالأحداث والتحديات. لم تكن كرة القدم أولوية وطنية، ولم تكن الإمكانيات متوفرة: لا تجهيزات حديثة، لا احتراف، ولا بنية تحتية بالمعنى المعاصر. ومع ذلك، وُلد فريق وطني متماسك، يقوده المرحوم بكرم الله ، والوطني الغيور أحمد فرس، هو جيل لعب أكثر بالإرادة والانتماء مما لعب بالوسائل.
ما الذي صنع ذلك المنتخب؟
لم يكن السر في المال ولا في الظروف، بل في الرؤية.
هنا تبرز عبقرية الملك الراحل الحسن الثاني، الذي فهم مبكرًا أن المنتخب الوطني ليس مجرد فريق رياضي، بل رمز سيادي وواجهة لوحدة البلاد وقدرتها على تجاوز الأزمات. فكان الاستثمار في الإنسان، في الانضباط، وفي فكرة الفريق قبل الأفراد.
لم تكن مباراة غامبيا سوى خطوة في مسار أكبر.
بعدها بسنتين فقط، كتب المنتخب المغربي واحدة من أنصع صفحات تاريخه، حين تُوّج بـ كأس إفريقيا للأمم سنة 1976 في إثيوبيا، في بطولة حُسمت بنظام دوري، وبأداء يعكس نضجًا جماعيًا وانضباطًا تكتيكيًا وذهنيًا نادرًا.
ذلك التتويج لم يكن صدفة، بل نتيجة منطقية لمسار بُني في زمن الندرة، واشتدّ عوده بالوضوح في الهدف: تمثيل المغرب بكرامة، وبثقة، وبعقلية المنتصر.
بعد نصف قرن… تغيّر كل شيء
المغرب اليوم ليس مغرب السبعينيات.
اليوم نملك:
• بنية تحتية رياضية حديثة
• لاعبين محترفين في أكبر البطولات العالمية
• حضورًا دوليًا واحترامًا قارّيًا وعالميًا
• مشروعًا كرويًا واضح المعالم، من التكوين إلى التتويج
ومع ذلك، يظل السؤال المشروع قائمًا:
هل يستطيع هذا المنتخب، بكل هذه الإمكانيات، أن يعيد روح انتصار 1974 وتتويج 1976؟
الرهان الحقيقي
الرهان اليوم لم يعد تقنيًا ولا بدنيًا، بل ذهني ونفسي.
فالمنتخب الحالي لا يحتاج إلى إثبات الموهبة، بل إلى استحضار ذلك الوعي الجماعي الذي جعل منتخبًا محدود الإمكانيات يفرض نفسه قاريًا في زمن صعب.
الفرق بين الأمس واليوم ليس في القدرة، بل في معنى القميص.
جيل 1974–1976 لعب لأنه كان يمثل المغرب في لحظة حرجة من تاريخه.
جيل اليوم مطالب بأن يلعب لأنه يمثل المغرب في لحظة صعود، حيث التحدي ليس البقاء، بل تأكيد المكانة.
التاريخ لا يُعاد، لكنه يُستحضَر.
وإذا كان مجد الأمس قد صُنع في زمن الندرة،
فإن مجد اليوم لا يُصنع إلا باستعادة تلك الروح
