مكتب بنسليمان / هشام الطاليبي

تناقلت مواقع التواصل الإجتماعي شريطا مصورا لعامل إقليم إفران في جولة تفقدية في إحدى مناطق ترابه.
وما كان مثيرا هو ألفاظه التي كانت بين الوعيد والتهديد والإحتقار والسب والشتم . ما جعل ذلك لافتا للانتباه خاصة في ظل التطورات الجادة والهادفة إلى تصحيح المفهوم القديم للسلطة منذ تولي جلالة الملك محمد السادس حكم البلاد ,خاصة مع ما عرف بالربيع العربي والمبادرة بالإصلاح الدستوري لسنة 2011 .

إصلاح جعل من المغرب دولة للمؤسسات تربط بين المسؤولية والمحاسبة وتجعل من المواطن الأعلى في هرم الأولويات .
وعليه فإن تطبيق القانون يقتضي المحافظة علي حقوق الأشخاص وحرياتهم الأمر الذي يجعل المواطن مقتنعا بسمو المصلحة العامة علي المصلحة الخاصة .
إن الشطط في استعمال السلطة واللجوء إلى أساليب السب والشتم والكلام الرديء لن يؤدي إلا إلى الإحتقان والإحساس بالدونية والاحتقار.
عفوا سيدي العامل إن ما جاء في الشريط المصور يجعلك مساءلا أمام القانون بتهمة السب والشتم والتشهير وفق ما يقتضيه القانون الجنائي المغربي وإن يكن غير ذلك.
عفوا سيدي العامل إن عقلية المخزن التي كانت سائدة لم يعد لها مكان في مغرب اليوم ، فالمغرب خطى خطوات هامة في مجال حقوق الإنسان واحترام حرية الرأي والتعامل مع الأقلية كما الأغلبية ، وما فتىء جلالة محمد السادس في جل خطاباته يؤكد على إيجاد الحلول والبدائل قبل اتخاد أي تدبير والعمل على المقاربة التشاركية التي تجعل من المواطن فاعلا أساسيا في إنتاج الفعل السياسي المحلي والوطني .
عفوا سيدي العامل لن نقول إنك تجاوزت القانون لكن ما نقول : كونك المسؤول الأول عن الإقليم، لكن هذا يعد من اختصاص المجلس الجماعي في شخص رئيسه كما هو منصوص عليه في مواد القانون الإداري المغربي كما له الحق في تسخير القوة العمومية كلما استدعت الضرورة ذلك . لمحاربة كل التجاوزات داخل تراب الجماعة بما في ذلك الباعة المتجولون .
عفوا سيدي العامل إن كنت قد طبقت القانون فإنك لم تستجب لروح القانون ، فجلالةالملك منذ توليه العرش يؤكد علي الإهتمام بالطبقةالفقيرة من المجتمع ، ويوصي بهم خيرا , وهكذا تكون قد خالفت أوامره وتوجهاته بسلوكك : أسلوب الوعيد والتخويف والترهيب في حق مواطنين ينتمون لطبقة اجتماعية مسحوقة كل همها ضمان لقمة عيشها اليومي ، تعيل أسرا لها من الأطفال و الشباب العدد الكثير .
عفوا سيدي العامل يبدو أنك تغرد خارج السرب فالإصلاح شمل جميع القطاعات وسلك المسؤولون سياسة الباب المفتوح فلا يمكن أن يتنازل المواطن عما اكتسبه المواطن في العشر السنوات الأخيرة على مستوى الحريات العامة وحقوق الإنسان.
عفوا سيدي العامل إن المغرب لن يعود إلى الوراء والعقلية المخزنية المتشبعة بالغطرسة والجبروت وقد طلقها المغرب طلاقا بائنا بعدم العودة إلي السنوات التي كانت فيها الحريات معطلة والحقوق مهضومة . ومنذ اعتلاء محمد السادس عرش أسلافه أمر بالقطيعة مع العهد القديم ، عهد جديد فتح فيه باب الحريات وجبر المتضررين بدءا بإنشاء هيأة الإنصاف والمصالحة ، وغيرها من المؤسسات الحقوقية….
وصلنا اليوم أواخر 2019 يلاحظ أن عقلية تطبيق مجموعة من المفاهيم والإستراتيجيات بدأت تبدو جلية ومست شرائح اجتماعية كبيرة من المغاربة كنظام المساعدة الطبية RAMED و تعويضات الأطفال بالنسبة للأرامل والمطلقات وغيرها…
عفوا سيدي العامل يجمع كل الحقوقيين والمختصين أن عقلية القمع والعنف لم تعد ناجحة : حتى الأنظمة الأكثر ديكتاتورية في عالمنا العربي والتي كانت تحكم شعوبها بالحديد والنار تفجرت اليوم أو البارح ثائرة تطلب الحرية و المساواة والعدالة الاجتماعية فالجزائر الشقيقة لنا خير مثال ولنا في تونس والسودان إسوة حسنة .

فالمسؤول الناجح هو من خدم مصالح ساكنته وفك العزلة عنها وخفض نسبتة هذرها المدرسي وقلل معاناة صحة الساكنة وليس من أرهب سكانها وجوع عوائلها وحرم الناس أرزاقهم…
عفوا سيدي العامل مَا هكذا تُحْلَبُ النُوق. كان من الواجب عليك أن تسأل عن أحوالهم وتدخل قلوبهم وتكون المخَلص لمشاكلهم و تكون مَهْدِيَهُم المُنْتَظر في وقتنا هذا. فأنت خليفة أمير المؤمنين في أرضه ولا يليق بك تصرف عنجهي كهذا. فاعلم سيدي أنك قد خالفت الضوابط القانونية والتنظيمية التي أصبحت تعتمدها وزارة الداخلية من مبدأ الكفاءة وحسن السلوك والتحلي بالحكمة والموعظة الحسنة في حلحلة مشاكل المواطنين قبل الركن إلى سلطان القانون .
عفوا سيدي العامل إن كنا قد أطلنا عنك لئلا تُتَخَذ إسوة ، والمغاربة في حاجة لمن يطرح الحلول وليس لمن يساهم في خلق المشاكل .
عفوا سيدي العامل ، إن أسلوب الترهيب الذي اعتمده النظام المغربي سابقا أثبت فشله وإن النمودج والتنموي الذي يهدف إليه المغرب يتماشى مع الاستراتيجية التي دعا إليها جلالته في آخر خطاباته حيث كلف لجنة من أجل إبداع نموذج تنموي خالص .
عفوا سيدي العامل….!!!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *