عبد الهادي مزراري / شؤون الاستثمار
حان وقت طرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي
تابعت أشغال قمة الإتحاد الإفريقي المنعقدة تحت شعار “إسكات البنادق”، التي يراد منها إنهاء النزاعات داخل القارة السمراء ومنح شعوبها الحق في السلم والاستقرار.


هذا الموضوع شائك ومعقد، والتطرق إليه من قبل دول الاتحاد هو خطوة مهمة وإن كانت متأخرة بسنوات وعقود. فالقارة السمراء عانت الويلات من حروب أهلية وعرقية، فضلا عن النزاعات المفتعلة حول الحدود بين الدول، فيما الثروات غالبا ما تذهب إلى خزائن الدول المهيمنة.
ما أثار انتباهي في أشغال هذه القمة، هو تدخل زعيم البوليساريو إبراهيم غالي، الذي بالمناسبة أتساءل ماذا يفعل هناك؟ ألم يكن حري بالاتحاد الإفريقي أن يجرد كيان البوليساريو من العضوية التي اكتسبها بوراثة غير شرعية من خلال وجوده في منظمة الوحدة الإفريقية؟
الجميع يعلم اليوم ان جبهة البوليياريو دخلت إلى المنظمة الافريقية عام 1983 واحتجزت مقعدا بعدما قبضت أنظمة إفريقية رشاوي من النظام الجزائري. وهذه حقيقة افصح عنها مسؤولون جزائريون انشقوا عن النظام، كما كشفتها قوى سياسية إفريقية في عدد من الدول التي سحبت اعترافها بالجمهورية الوهمية في ما بعد، مؤكدة ان الحكام الأفارقة الذين صوتوا لانضمام الجبهة في قمة اديس أبابا من ذلك العام قبضوا الثمن من الحكومة الجزائرية وأيضا من النظام الليبي السابق.
اليوم عنددما يأتي زعيم البوليساريو ويقول في قمة إفريقية تطالب بإسكات البنادق إن “دولته” تنطق البنادق منذ 13 نونبر الفارط، فتلكم أكبر حجة لمن يريد ان يعرف بأن جبهة البوليساريو هي واحدة من أوجه المصائب التي تمزق القارة الإفريقية.
كلمة زعيم الجبهة، جاءت خارج السياق، لكنها أنطقت السفيه بما فيه، ففي الوقت الذي تدعو فيه إفريقيا إلى إسكات البنادق يتحدث هو عن إنطاقها، ولم يترك فرصة لصوت العقل ليعلم أن موضوع القمة هو الدعوة إلى السلام، وليس دعوة إلى الحرب. لكن لا أعتقد بأن زعيم البوليساريو يملك عقلا يفكر به.
على خلاف مداخلات قادة الدول الإفريقية، تميزت كلمته بالتهديد والوعيد، مثلما لو كان يملك قوة قادرة على جعل الأمن والسلم الإفريقيين بيده وحده لا بيد غيره.
اتمنى من القادة الأفارقة، ان يكونوا قد استلهموا الدرس من وجود هذا الكائن في محيطهم. وعلى ضوء المقارنة تتضح الأمور حتى بالنسبة للذي لا يريد ان يشقي نفسه بالبحث والتحليل.
دول الاتحاد الإفريقي مطالبة اليوم بإجراء مقارنة بين ما يدعو إليه المغرب وما يقدمه، وبين ما تدعو إليه جبهة البوليساريو وما تقدمه. وأعتقد ان نتيجة المقارنة وحدها كافية لتكون سببا في طرد هذا الكيان المصطنع وتجريده من عضوية الاتحاد الإفريقي، او على الأقل تجميد عضويته.
رأينا في الأسبوع المنصرم كيف حسمت إثيوبيا الأمر مع الجبهة الانفصالية في إقليم تيغراي، وكان ذلك بشكل حاسم ومهم أنهى بسرعة بؤرة من بؤر التوتر في شرق القارة.
كلما سمحنا لمزيد من الحركات الانفصالية في التطاول على الدول القائمة كلما جعلنا صوت البنادق والمدافع يعلو في ساحات الحروب. وكلما دعمنا حركة انفصالية نعطي الفرصة للدول المهيمنة على فرض تدخلها في الشؤون الإفريقية.
إن على قادة دول القارة أن تعي جيدا خطر الكيانات المصطنعة، التي تتأبط شرا بوحدة الدول واستقرارها وتخلق التوتر بين البلدان، وتعرض مصالح الشعوب للخطر.
من كلمة زعيم البوليساريو يفهم المبتدأ والخبر، والحقيقة أصبحت واضحة، فالقارة الإفريقية إذا كانت قيادات الدول فيها تريد أن تفارق حالة الضعف والتبعية عليها ان تضع شروطا للعمل في ما بينها داخل الاتحاد الإفريقي، وأول هذه الشروط محاربة الكيانيات الانفصالية، والقطع النهائي مع الانقلابات العسكرية، والالتزام بعدم التدخل في شؤون الدول الأعضاء.
هذه الشروط الثلاث ستشكل مصدر قوة الاتحاد في تقديم أكبر دعم للاستقرار الدول، وإضفاء الشرعية القارية على أنظمة الحكم فيها وحمايتها من خطر الانفصال والانقلابات.
لقد رأينا تآزر بلدان الاتحاد الاوروبي مع الحكومة الإسبانية عندما طالب إقلبم كطالونيا في العام الماضي بالانفصال عن سلطات مدريد، ولم يصدر أي صوت اوروبي لدعم حركة الانفصال تلك.
على الدول الإفريقية ان تفكر بعقلية ناضجة ومتبصرة، فمصلحة شعوبها تقتضي محاربة كل مصادر الضعف والتفرقة والفتنة، وتتطلع إلى العمل المشترك بقواعد براغماتية لمواجهة التحديات، وكم كثيرة وخطيرة هي تحديات إفريقيا.
اتمنى ان يكون قادة الدول الإفريقية الذين استمعوا إلى كلمة زعيم البوليساريو، أدركوا حقيقة هذا الوتد الذي يشد أحد الحبال التي تقيد أرجل الفيل الإفريقي، ومن المؤكد لو تحررت إفريقبا من مثل هذه المشاكل لا شك أنها ستخطو بثبات نحو الأمام.
طابت أوقاتكم

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *