متابعة: عزالدين العلمي / شؤون الاستثمار


ما من طريق نسير فيه إلا نرى المخلفات وقد رُميت على قارعة الطريق ، منها هذه اللوحات التي تعبر عن نفسها، فرغم مظاهر الحضارة الزائفة التي نتغنى بها لكننا لازلنا نحمل الكثير من التخلف والرجعية، وانعدام الذوق العام في الكثير من سلوكياتنا ، والدليل على ذلك هو هاته المناظر الإعتيادية التي تعيشها ساكنة “بين المدن” التابعة لتراب عمالة مقاطعة عين الشق،ظاهرة رمي المخلفات في الأماكن العامة والطرقات والشوارع التي تفشت في الآونة الاخيرة بشكل يبعث على الحسرة ، لاسيما مع ملاحظة تفاقمها ، واتساع دائرتها يوم بعد آخر ، والغريب في الأمر أن من بين أبطالها اناس من ساكنة حي بين المدن مما يؤكد غياب ثقافة الحفاظ على البيئة.


حين نشاهد أشخاص مثقفون يتمتعون بمكانة اجتماعية واقتصادية وينشدون الرقي والاناقة، الا انهم يفشلون في المحافظة على هذه الاناقة ، فرميهم لمخلفاتهم في الشوارع والاماكن العامة بطريقة حيوانية تعكس رفضهم لمتطلبات المدنية الحديثة.


فالكثير من الناس لا يعيرون أهمية المحافظة على الأزقة والشوارع العامة، معللين ذلك بأن المسؤول عن النظافة العامة هي الجهات الرسمية، وهي من تتولى متابعة الأمر، فيعمدون الى رمي النفايات، وكذلك بقايا حطام المنزل بمناسبة الاصلاح بطريقة تشمئز منها النفس.


و حين يتم تدخل أحد الاشخاص من ساكنة الحي بدافع الغيرة ، بمحاولة منع أحدهم من القيام بهذا السلوك غير اللطيف يبرر فعلته بأن الجميع يقومون برمي المخلفات وامتناعه عن الرمي لا يغير من الأمر شيء متناسيا انه متحد مع اشباهه من عديمي الذوق هم من جعلوا من الأمر ظاهرة تنم عن انعدام الوعي والاستهتار بحقوق الناس.
ومن أبرز السلبيات التي تتسبب فيها هاته النفايات هي الأمراض الخطيرة من بينها أمراض الحساسة ، وكذلك بعض الحشرات الطائرة الناقلة لعدة أمراض، حيث تتحول هذه النفايات بعد فترة زمنية قليلة الى بؤر لبث الروائح الكريهة ، إضافة الى منظرها المثير للسخرية سيما إذا كان الحي يسكنه أناس مثقفون و مسؤولون في جميع القطاعات.
و من بين هذه السلوكيات التي باتت تهدد المبادئ والقيم والأخلاق وتكشف عن انعدام الاحساس بالمسؤولية تجاه حي “بين المدن” والانسان حولت الكثير من الاماكن الى مصادر لأمراض قد تصيب الانسان ولم ينج من ضررها حتى الحيوان.

تشير هذه السلوكيات الى أنانية مفرطة وانخفاض لقيمة النظافة عند الانسان يصاحبه عدم تقدير الحياة والمجتمع، أو احترام الآخرين وحفظ حقهم في بيئة نظيفة وحياة تليق بالبشر في مختلف المجالات.
ان من أكثر الاسباب التي تؤدي الى حدوث الكثير من الظواهر السلبية ومن ضمنها ظاهرة رمي النفايات هي: غياب الوعي لدى الانسان الذي يجعله رافضاً للقيام بكل ما يعترض مصلحة المحيط ويؤثر عليهم نفسياً.
ثاني الاسباب هو غياب روح المواطنة يصاحبها غياب روح الانتماء كنتيجة لشعور الناس بالحيف والظلم الذي تمارسه الحكومات على شعوبها غير ان ذلك لا يبرر ارتكاب مثل هذه الاخطاء.
وثالث الاسباب هو غياب قوة الدولة التي تفرض القوانين على المواطنين ومنها القانون الذي يجبرهم على احترام المصلحة العامة والابتعاد عن كل ما يعكر صفو الذوق العام، وهذا الغياب يسمح للسلوك بأن يكون عادة من خلال تكرار السلوك لمرات عديدة.
كما غياب المحدد الديني يعقد من المشكلة ويفاقمها، فالوازع الديني يكون رادعاً للإنسان في الكثير من المواقف التي تحتاج الى حضور صوت الله في الناس لتغليب حاجات الجماعة على الحاجة الفردية وتلك سمة ينشدها الدين القويم.
على الضفة الاخرى من المشكلة تظهر جملة من الحلول التي تحد من المشكلة ولو بالممكن واولى هذه الحلول هي ان تستخدم السلطات صلاحيتها من خلال وضع كاميرات في الاماكن التي تحدث فيها مثل هذه الافعال .
ووضع التشريعات والقوانين التي تجرم إلقاء النفايات لتكون نوعا من أنواع الردع، و أيضا على المؤسسات الإدارية المعنية التدخل على الفور للحد من هده السلوكيات ألا أخلاقية، و متابعة كل سولت له نفسه بالقيام بهذه الاعمال الشنيع في حق البشرية والبيئة.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *