ذة. رشيدة باب الزين باريس

 

منذ أزيد من عشرة أيام يتعرض الشعب الفلسطيني الأعزل وخاصة سكان قطاع غزة للعدوان من طرف قوات الإحتلال الاسرائيلي في تجاهل تام لقواعد القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية. هذا العدوان الذي استعمل فيه جيش الاحتلال كل أنواع السلاح الفتاك والخطير حيث لم يستثني المدنيين ولا كافة المنشات المدنيه بما فيها الحيوية منها )المستشفيات، المولدات الكهربائيه، الشبكات الطرقية، خزانات الماء الصالح للشرب..( مما أدى الى الكثير من الخسائر الاقتصادية والبشرية ناهيك على الكم الهائل للدمار الذي لحق البنيات التحتية، الشيئ الذي خلف كارثة إنسانية شاملة ترقى الى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحسب المواد 7 و 8 من نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية وباقي بنود القانون الدولي الانساني خاصة اتفاقية جنيف والبروتوكولات المكملة لها، ونذكر في هذا السياق انه بتاريخ 5 فبراير 2021، قررت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية، بأغلبية قضاتها، أن المحكمة لها اختصاص قضائي على إقليم دولة فلسطين، والذي يشمل الضفة الغربية، قطاع غزة، والقدس الشرقية، باعتبارها دولة طرف في ميثاق روما، وهذا القرار يأتي بعد الإحالة التي قامت بها المدعية العامة قبل سنة، بعد أن خلصت إلى وجود أساس معقول لفتح تحقيق في الجرائم المزعوم ارتكابها في دولة فلسطين من طرف الاحتلال الاسرائيلي، وتثمينا لهذا القرار وفي خطوة أولى منذ إعلان المحكمة ولايتها القضائية على الأراضي الفلسطينية، تقدمت منظمة افدي الدولية للحقوق الانسان عبر عدد من المحامين الدوليين يومه الجمعة 21 ماي 2021 بشكاية اخرى الى مكتب الادعاء العام للجناىية الدولية نيابة عن مالك مجمع برج الجلاء الذي كان يضم عدد من وكالات الانباء الدولية والمحلية وكذا العديد من مكاتب المحامين والاطباء، وبذلك تكون البناية ضمن المنشآت المدنية المحرم استهدافها بموجب القانون والاتفاقات الدولية، ومخالفتها يُعتبر جريمة حرب قائمة الأركان تستدعي اجراء تحقيق دولي من قبل الجنائية الدولية، وهذا ما تضمنته الشكاية المقدمة اليوم الى مكتب المدعية العامة مرفوقة بتوكيل الضحايا وعدد من التوثيقات والتكييفات القانونية والتي نسعى من خلالها الى تشكيل قناعة السيدة المدعية العامة وفق ما تقتضيه المادة 15 من نظام روما الأساسي للمحكمة. ونحن إذ نتقدم الى المحكمة بهذه المعلومات المهمة نذكر أننا نتحدث عن دولة فلسطين وهي دولة عضو في المحكمة، مما يلزم معه المحكمة بتوفير الحماية القانونية الكافية لها وتعجيل اجراءات التحقيق في جرائم الاحتلال الاسرائيلي تحقيقًا لمبدأ عدم افلات الجناة من العقاب، وأنه لا تقادم لجرائم الحرب ولا حصانة لمجرمي الحرب.

من مقر المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي – هولاندا
ذ. عبد المجيد مراري رئيس منظمة إفدي الدولية لحقوق الانسان.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *