بقلم محمد مبارك كردلاس.


رئيس التعاونية الحرفية الشارة الذهبية بطرفاية

لقد شكل قطاع الصناعة التقليدية المغربية عبر التاريخ، مصدر رزق لفئة مهمة من المجتمع، كما ظل أيضا منبعا لتلبية حاجات الإنسان اليومية، علاوة على أنه يساهم إلى جانب باقي القطاعات الأخرى في دوران العجلة الإقتصادية للوطن، وبغض النظر أيضا فهو يعتبر مكون من مكونات الهوية التراثية للمملكة، ورافدا من روافد التنمية السياحية ببلادنا، كل هذه الأدوار التي يلعبها قطاع الصناعة التقليدية لم تشفع له ليحتل المراكز الأولى ضمن القطاعات الإستراتيجية للمغرب، بفعل عدة عوامل منها التطور التكنولوجي في عصر السرعة، كما أنه لازال يعد قطاعا غير مهيكل وهو ما يعيق تنزيل العديد من الإجراءات والإستراتيجيات التي من شأنها تمكين القطاع والعاملين به من حقوقهم الإقتصادية والإجتماعية.

وفي هذا الصدد نرى أن الوزارة الوصية على القطاع بادرت إلى القيام بحزمة من البرامج والمخططات هدفها النهوض بالظروف الإجتماعية والإقتصادية للصناع، غير أن هذه المبادرات كانت محتشمة إلى حد ما، إلى أن تم إقرار القانون رقم 50.17 المتعلق بتنظيم أنشطة الصناعة التقليدية، والذي أسال هو الأخر الكثير من الحبر، كل هذا كان في سبيل خدمة هذا القطاع على المستوى الوطني، وفي ظل مناخ العمل والتخطيط التدبيري الذي باتت توفره الجهوية الموسعة، فإن هذا القطاع في بعض المناطق ظل حبيس سياسات متفاوتة الإهتمام والعناية بهذه الفئة المنتجة وما تقدمه من خدمات للمجتمع من جهة، وما تحققه إقتصاديا من جهة أخرى والذي ينعكس على المستواها المعيشي.
ففي جهة العيون الساقية الحمراء، نلحظ تباعدا كبير بين كل الأقاليم المكونة لهذه الجهة (طرفاية – العيون – السمارة – بوجدور)، من حيث حضور القطاع إن على مستوى عدد الصناع المنتجين أو عدد الورشات الحرفية، وحتى على مستوى كمية الإنتاج، فالعيون تحتل الصدارة لعدة عوامل منها الكثافة السكانية وعدد الصناع النشيطين، متبوعة بإقليمي السمارة وبوجدور، أما إقليم طرفاية فتكاد تنعدم فيه الحرف التقليدية، بحيث عدد الممارسين يعدون على رؤوس الأصابع، وهذا الأمر راجع بالأساس لأسباب منها غياب ممثلي القطاع بالغرفة وتخلفهم عن الدور المنوط بهم تجاه القطاع والصناع، غياب الإرادة الحقيقة لدى بعض فعاليات المجتمع المدني التي تنشط في هذا المجال، وأيضا تخلي عدد من الحرفيين عن مهنهم والإنتقال لممارسة مهن مختلفة، وهو ما يجعلنا ندق ناقوس الخطر، من إندثار بعض الحرف مثل صناعة الرواحل، وصناعة السمار وغيرها.
لقد كانت الوزارة الوصية للقطاع ممثلة في المديرية الجهوية بالعيون وإدارة مجمع الصناعة التقليدية بطرفاية، الملاذ الدائم للصناع، من خلال ما وفرته من أجواء العمل للعاملين بالقطاع، كما كانت السلطات المحلية والمجالس المنتخبة صاحبة اليد الممدودة لفئة الحرفيين، هذه الأخيرة التي تاهت بين سياسات المسؤول والمنتخب من جهة ومتطلبات العيش الكريم من جهة أخرى.

السؤال المطروح الان ماذا قدمت غرفة الصناعة التقليدية بالجهة للحرفيين بطرفاية؟ وما هي إسهامات مجلس الجهة في النهوض بهذا القطاع على مستوى إقليم طرفاية؟ وحتى نجد إجابات شافية كافية، لابد من التذكير أن المجلس الإقليمي لطرفاية يحارب جاهدا من أجل إرجاع الخط البحري الذي يربط طرفاية بجزر الكناري، وهو السبيل الوحيد لإنعاش السياحة بالإقليم، وهذا ما يعني أن القطاع سيعرف دينامية جديدة وقفزة نوعية.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *