كلمة السيد المدير العام
الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان
في إفتتاح المنتدى الدولي للسياحة التضامنية

المنتدى الدولي للسياحة التضامنية تحت شعار:

“مرونة المناخ، والتنمية المستدامة والسياحة التضامنية في واحات العالم: سياحة رصينة من أجل تنمية مستدامة”

ورزازات خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 30 يناير 2020.

كلمة السيد المدير العام

الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان

هيئة فريدة تعنى بالتنمية المستدامة للمجال البيئي للواحات والأركان

  • السيد الوالي
  • السيدالعامل
  • السيدة وزيرة السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي
  • السيد المنسق العام للمنتدى الدولي للسياحة التضامنية
  • السيدة ممثلة لمنظمة الفاو المقيمة بالمغرب
  • السيد الكاتب العام
  • السيد رئيس المجلس الإقليمي لورزازات
  • السيد رئيس الجماعة الترابية لورزازات
  • السيد رئيس الغرفة الفلاحية لجهة درعة تافيلالت
  • السادة رؤساء وعمداء الكليات
  • السيد
  • –         ……………………………
  • السادة الخبراء والباحثين
  • السادة رجال الصحافة والإعلام
  • ايها الحضور الكريم

………………………………………………………………………………….

بداية لابد من التوجه للساهرين على تنظيم هذا اللقاء الذي يجمع خيرة من الخبراء والفاعلين الدوليين والمحليين بالشكر الجزيل مع متمنياتنا أن تكلل أشغاله بالنجاح كما أتمنى للمشاركين مقاما طيبا بهذه المدينة العزيزة كما أود أن احيي تحية إجلال وتقدير سكان المناطق الواحاتية باعتبارهمنموذجا لتأقلم والتكيف بهذه المناطق الشبه صحراوية ببلادنا حيث تمكنوا من تخطي كل الصعابمستعملين ما تتيحه من إمكانات خصوصا في المجال الزراعي من إنتاج نباتي وحيواني وشكلوا حضارة غنية باستغلال مؤهلات وألوانالطبيعة الصحراويةفي تناغم كبير.

المجال الواحي المغربي أحد القطاعات الجيو-إقتصادية التي تنتج مجموعة من المواد النوعية ، وتهيكل حيزا جغرافيا واسعا. إنها كونت عبر العصور درعا أمام زحف الصحراء وحماية المحيط البيئي، ولا ننسى دورها التاريخي كمناطق عبور واستراحة وتوقف وتبادل وتناقح ….

من هذا المنطلق يأتيإحداث “الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان” تنفيذا للتعليمات المولويةالسامية لصاحبالجلالة الملك محمد السادس،نصره الله، وتكريسا لإرادته الراميةلإيلاء العناية الكاملة لتنمية مناطق الواحات والأركان بتاريخ 11 نونبر 2009.

وكما جاء في احدى كلمات صاحب الجلالة:

” … وفي سابقة من نوعها على الصعيد العالمي قمنا بإحداث الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان. وهي مؤسسة تهتم بمحاربة التصحر والحفاظ على التنوع البيولوجي وتنميته ….”

مقتطف من نص الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى المشاركين في المعرض الدولي “إكسبو ميلانو 2015” بميلانو في إيطاليا.

تشكل “الوكالة ” هيئة وطنية موجهة لخدمة التنمية الملائمة والمستدامة للواحات والأركان.وتلعب دور المحرك ومسهل المبادرات الموجهةلمجالي الواحات والأركان؛ كما لها أيضا دور الساهر والمتتبع لتطور هذه الفضاءات من خلال التنسيق بين جميع الجهات الفاعلة المحلية: الجماعات الترابيةوالسلطة والمؤسسات والمجتمع المدني. فهي تسعى جاهدة إلى تعزيز التنمية المستدامةعبرإنجاز برامج تنموية ذات طابع اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، بيئي وإنساني وفقًا للتوجهات والاستراتيجيات المحددة بالتنسيق مع المؤسسات العمومية والخاصة والمنظمات غير الحكومية والمجالس المنتخبة والادارات المعنية.

وهكذا، تمت صياغة استراتيجية لتنمية مجالات الواحات حول ثلاثة محاور والتي تم تقديمها لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في أكتوبر 2013 في الرشيديةوهيأهداف طموحة:

  • مجال جذاب، ويتمثل هذا التحدي في تحسين الظروف المعيشية لجميع المواطنين وتقوية قدراتهم، من خلال تعزيز الخدمات الأساسية (المياه والكهرباء والطرق)، وتطوير خدمات الرعاية والتعليم بحيث تصبح في متناول الجميع، وكذلك إنشاء البنيات التحتية الثقافية والرياضية؛
  • مجال تنافسي، يعتمد اقتصاده على تعزيز موارده الطبيعية والثقافية حتى تعود بالنفع المباشر على السكان المحليين من خلال الاعتماد على ثلاثة قطاعات (الزراعة، السياحة، المعادن) بشكل رئيسي عبر هيكلة نسيج الجهات الفاعلة ودعمهم في تصميم وتطوير الأنشطة المدرة للدخل على أساس تنمية الموارد المحلية؛
  • مجال محمي، تستند إلى برامج لتحسين تعبئة وإدارة موارد المياه، وبرامج الحفاظ على التربة وكذلك برامج حماية التنوع البيولوجي.

يهم مجال تدخل “الوكالة ” أزيد من 5 ملايين شخص ويمتد إلى 5 جهات و16 إقليم. ويدمج مجال تدخل “الوكالة” من جهة أخرى استباق المخاطر وآثار التغيرات المناخية، وهي إكراهات ينجم عنها الضغط على الموارد الطبيعية، والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وللتذكير تمثل الواحات نسبة %15 من المساحة الاجمالية للتراب الوطني، وتتمركز في المناطق الصحراوية وتلك المجاورة للصحراء الجنوبية الشرقية للمملكة وهذه المناطق الجيوستراتيجية تمثل رهانا لتثبيت الساكنة.

حضرات السيدات والسادة

لقد عملت الوكالة، تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيدالبحري والتنمية القروية والمياه والغابات، على تطوير وتنفيذ مشاريع التنمية المتكاملة للمناطق الواحاتية بالتنسيق مع جميع الفاعلين المحليين وبانسجام تام مع الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية.

وبفضل المجهودات المبذولةوتنفيذا للرؤيا الملكية، عرفت كل الأقاليم إنجاز العديد من الاوراش والتي مكنت الرفع من جودة الخدمات المقدمة للسكان وتعزيز البنية التحتية،حيث أظهر تتبعأداءوفعاليةالقطاعات،التي قامت به الوكالة، تحسنفيجل المؤشرات،ونذكرأساساتحسننسبةالتمدرس،الربطبشبكةالكهرباءوالماء علاوةعلىتحسنمؤشرالولوجوالمسالكفيالعالمالقروي. في حين مازالت مؤشرات الصحة تستلزم جهودا إضافية.

وتجدرالاشارةإلىأنهناك تقلص ملحوظ لنسبة الفقر ما بين سنتي 2007 و2014 حيثانخفضت من 13,4 إلى 9%؛ كما عرف الناتجالداخليالخامللفردالواحدنمواخلالالفترةالممتدةمابين 2009 و2017من 16800درهمإلى22500 درهم.

حضرات السيدات والسادة

نظرا لأهميتها وخصوصياتها فقد كانت الواحات ولا تزال محور اهتمام السلطات العليا بوضعها في صلب مخططاتها التنموية واستراتيجياتها القطاعية خصوصا “مخطط المغرب الأخضر” الذي يساهم بشكل كبير في تعزيز دينامية قطاع الفلاحة على الصعيد الوطني عموما وعلى مستوى مناطق الواحات خاصة.

ففي إطار تـأهيل قطاع التمور باعتباره رافعة أساسية لتنمية مناطق الواحات وتنفيذا لعقد برنامج تنمية سلسلة التمرلمخطط المغرب الأخضر وبالخصوص برنامج غرس 2.9 ملايين نخلة الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس تصره الله سنة 2010 فقد تم انهاء انجاز البرنامج في متم هذه السنة. كما تم بناء وتجهيز 48 وحدة لتثمين منتوجات التمر:29 وحدة من طرف الدولةو19 وحدة من طرف الخواصوكذا تعزيز الطاقة الاستيعابية لوحدات تثمين منتوجات التمر ورفع حجمها الإجمالي إلى25 ألف طن من التوضيب.

وفي نفس السياق عملت الوكالة على تعبئة الشراكة عبر التعاون الدولي همت 3 مشاريع بمناطق الواحات:

  •  إنجاز مشروع«التأقلم مع التغيرات المناخية بمناطق الواحات»الممتد ما بين 2015 و2020، الذي خصص له غلاف مالي قدره95 مليون درهم، ويهدف إلى الرفع من قدرات تأقلم ساكنة الواحات مع التغيرات المناخية، و ذلك عبر انجاز وتأهيل البنيات التحتية من سواقي وابار وخطارات، وكذا تنويع وتطوير مصادر الدخل لدى الساكنة وتحسين ظروفها المعيشية، و تقوية قدرات الفاعلين المحليين.
  • وتماشيا مع هذا التوجه وإيمانا منها بدور قطاع النخيل في تعزيز قدرة هذه المناطق على مواجهة آثار هذه التغيرات، فقد عملت الوكالة بشراكة مع منظمة التعاون البلجيكي على انجاز مشروع دعم المجموعات ذات النفع الاقتصادي بالواحات المغربية بغلاف مالي يناهز 100 مليون درهم،
  • ويأتي مشروع “إعادة تأهيل المنظومات الزراعية الإيكولوجية الواحاتية عبر مقاربة مستدامة ومتكاملة”وبشراكة مع منطمة الأغدية والزراعة ” الفاو”بغلاف مالي يناهز 90 مليون درهم، ليعزز مشاريع التعاون الدولي. هذا المشروع الذي يمتد على 5 سنوات، سيساهم بشكل فعال في إنعاش الأنظمة الإيكولوجية الزراعية للواحات على أن تكون منتجة، جذابة وصحية، وأن تدعم سبل العيش المحلية.

حضرات السيدات والسادة

وإيمانا منا بأن التنميةتحتاج إلى تخطيط استراتيجي في إطارا مقاربة تشاركيةوكذلك أهمية البحث العلمي في خدمة الصيانة والتنمية معا فإن الوكالة انخرطت في دعم هذا المجال عبر إنجاز مجموعة من الدراسات التقنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية:

في المجال السياحي :

  • تعريف وتطوير وترويج منتوجات السياحةالمتخصصةبالواحات
  • تدبير مياه الصرف الصحي في الوحدات السياحية/ الفندقية وإجراءات التخفيف من آثارها السلبية على المحيط البيئي
  • التجارب والممارسات الجيدة، والتقنيات الإيكولوجية والمحافظة على البيئة

بالإضافة الى مجالات أخرى منها :

  • إحصاء وتوصيف واحات النخيل وإعداد الخرائط بواسطة نظام جغرافي؛
  • اعداد دراسات الجدوى لتثمين بقايا نخيل التمرلإنتاج الالواح الخشبية، السماد العضوي خال من البيوض، الفحمالحيوي؛
  • تحليل الوضعية الصحية لتربة الواحاتالمغربيةومجال امتدادها قصد تحديد المناطق المصابة بالبيوض عبر تقنية التحليل الجيني لأول مرة على الصعيد الوطني
  • دراسة حول القطاعات ذات الأهمية لخلق الثروة وفرص الشغل
  • دراسة حول شجر الطلح و إمكانية تثمينه
  • برمجة منتديات ولقاءات علمية حول التنمية المستدامة؛
  • انجاز قاعدة وثائقية للدراسات والبحوث حول الواحات وتغير المناخ (Fonds documentaire).

انطلاقا من كل هذا وعيا منها بهذه المبادرة فإن الوكالة تبقى مستعدة لنسج تعاون فعال للبحث والتنمية مع جميع الفاعلين.

حضرات السيدات والسادة

إن الإنسان بالواحات استطاع وبفضل خصاله المتميزة ان يحافظ على هذا المورث الطبيعي رغم الظروف والمخاطر التي تحدق بهذ المجال الحيوي بل وجعل منه جنة  أمكن له ولنا أن ننعم بخيراتها المتعددة.

فتحية تقدير وعرفان بالجميل لهؤلاء  الأجيال، الذين ساهموا عبر التاريخ في عمارة الواحات بجنوب وشرق مغربنا العزيز. التي ساهمت في تطوير العديد من الأنشطة على الصعيد الاقتصاديوالاجتماعيوالفكري والثقافي والعلمي.

إننا نتقاسم جميعا مسؤولية الحفاظ على هذه الثروة الوطنية المعترف بها من طرف اليونسكو كمحمية للمحيط الحيوي، مع استغلالها الاستغلال الأمثل كل حسب موقعه. كما أننا مطالبون كخبراء وباحثين للمساهمة في فهم دور الواحات وكيفية الحفاظ عليها كمنطقة بيئية حيوية ليستفيد منها الإنسان على مر العصور والأجيال. ذاك هو التحدي الذي يجب أن يتجند له الجميع لضمان إشعاع الواحات واستمراريتها.

ختاما اتمنى ان تكلل أشغال هذا اللقاء العلمي بالنجاح والتوفيق.

وفقنا الله جميعا لخدمة الصالح العام تحت الرعاية السامية لمولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

والسلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *