شؤون الاستثمار/ عبد اللطيف فاكير

أثناء سلسلة من نضالات حادة و شائكة ضد بعض الاختلالات الجوهرية التي طبعت بنود من القانون المنظم لقصر “صاحبة الجلالة” ، استطاع نشطاء صحافيون إعلاميون من وضع اللبنات و الأساسات البنيوية التي فوقها سيتم رفع طوابق البناء المرجو المحتضن لأصعب و أعوص مهنة عرفت عبر التاريخ ، و بالفعل في هذا السياق أسست على يد النشطاء المذكورين ما سمي بالتنسيقية … التي عملت على جمع شتات المهنيين و الهواة و الممارسين بشكل من الأشكال للصحافة و قامت بالتنسيق فيما بين الجهات و المدن و الأشخاص بل و حتى بين الحساسيات المختلفة المشكلة لهذا الجسم المفكك و المشتت منذ زمان.

قامت التنسيقية الوطنية بمجهودات جبارة لتحقيق المراد المتمثل في الإطاحة بالبنود المجحفة سيئة الذكر ، مسخرة كل الأدوات و الآليات القانونية ، من وقفات احتجاجية حضارية و مراسلات رسمية و اتصالات مباشرة مع المعنيين بالقطاع ، فضلا عن تعبئتها لأطرها و كوادرها و أطقمها و هيئات تحرير صحفها ، تعبئة علمية و حركية و أخلاقية ، الشيئ الذي أثمر بادئ الأمر ثمارا شوهد عيانا يتجلى في ذهول الآخر واضع القانون و اندهاشه أمام التحركات المحسوبة المحسومة لهذا التنظيم القوي الذي ولد من رحم أصيل ولادة طبيعية .
و مع توالي الأيام و الأسابيع تنامى الفعل الإيجابي للتنسيقية مثمرا كذلك ثمارا مختلفة في سياق تمديد و عدم تطبيق القانون المعيب و تخليص رقاب المئات من الفاعلين الميدانيين في مجال الصحافة من سيف المحاكم و النيابة العامة التي ما عليها سوى تطبيق القانون كما أمرت بتطبيقه .

في هذه الظروف الحالكة المحيطة بالمناضلين الصادقين و التي اعتبرت مخاضا عسيرا سيولد المولود الجديد الموسوم بالكنفدرالية المغربية لناشري الصحف و الإعلام الإلكتروني معلنة -الكنفدرالية- عن فتح صفحات جديدة من النضال الحضاري الوازن المثمر .
و يرجع فضل جل ذلك بل و كله للقيادة الحكيمة التي اشتغلت في السر و العلن و التي أحيطت بنخبة صادقة و متميزة و شجاعة ، في ظرف كان المتربصون يمنون النفس بالتشفي في عدد هائل من الجرائد بعد أن تغلق مواقعهم أو يزج بهم وراء القضبان كضحايا لقانون وضع على المقاس .
و في يوم 21شتمبر 2019 و في أكبر مدن المغرب جماهيرا و جغرافية سيسقط رأس أول مولود شرعي من أبناء الكنفدالية ، الذي ولد و في يده قلم حر من نوع خاص ، مختلف تمام الاختلاف عمن ولدوا و في أيديهم “ملاعق من ذهب” الذين تورط بعضهم في صياغة القانون المشؤوم .
في 21 شتمبر وقع الآباء المؤسسون القادمين من كل حدب و صوب ، في كنش الحالة المدنية شاهدين بإجماع على ولادة المولود الشرعي الأول ، معلنين عن مواصلة العمل على ترسيخ ثقافة التوالد و التكاثر ليقوى كيان الكنفدرالية و يتشكل على الشاكلة الطبيعية ، الكفيلة بمواجهة الصعاب و الدفاع و الحفاظ على المكتسبات و خدمة الرأي العام الذي هو الأصل و هو محور عالم الصحافة و الإعلام .
و وسط الهتافات الكثيفة الممزوجة بدموع العين و عرق الجبين المعبرة عن الفرحة العارمة بازدياد مولود الكنفدرالية الأول ، أعلن بحرقة “حراق وفي” عبر إشارات ذكية عن حرق المسافات و تأهيل الظروف المناسبة لتأسيس فرع /مولود جديد في جهة من جهات الوطن المترامية الأطراف .

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *