شؤون الاستثمار

لماذا لم يأتي ذكر أم سيدنا يوسف في سياق أحداث السورة و لا مرة ،إلا في قوله:
” و رفع أبويه على العرش ” ؟؟!! و سجودها له في الرؤيا…
و في غير هذين الموضعين لا نجد لها أي ذكر، مع أن المفروض حزنها أضعاف حزن يعقوب الذي أبيضت عيناه و فقد بصره من شدة الحزن …
الإجابة ببساطة أن أم سيدنا يوسف ماتت و هي تلد أخوه الصغير بنيامين، و بالتالي الأم التي رأها يوسف في الرؤيا هي زوجة أبيه التي ربته و أم أخوته الذين تآمروا عليه…
لذلك طول الأحداث كان التركيز على يعقوب لأن مهما كانت زوجة الأب متعاطفة مع يوسف لكن قلبها يحنو أيضاً على أبناءها و لن يقارن حزنها بحزن يعقوب .
هنا تجد الروعة و البلاغة و الدقة القرآنية المدهشة..
في قوله (و رفع أبويه على العرش) و لم يقل (و رفع والديه على العرش) ….
لأن كلمة والديه ستعني أمه المباشرة من النسب،
أما أبويه فتعني الأب و الأم و لكن أمه التي ربته أو زوجة أبيه : ليست بالضرورة أمه المباشرة …كما أن إستخدام كلمة الأبوين تشير إلى الأب و الأم مع تغليب جانب الأب…
أما كلمة الوالدين فتشير إلى الأب و الأم أيضاً لكن مع تغليب جانب الأم ، لأن الولادة صفة الأنثى…
من هنا نفهم لماذا قال تعالى “و بالوالدين إحسانا “
و لم يقل وبالأبوين إحسانا..
لتزكية الأم على الأب في الرعاية و الإحسان و البر …
ما أروع و أصدق بلاغة القرآن الكريم

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *