مكتب الدارالبيضاء / شؤون الإستثمار

الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون الساقية الحمراء

ورش تربوي شامل ومستدام

أولا: الكاريزما وراء اإلبداع التربوي .

التربية مشروع دولة، مبني على رؤية واعية للتحوالت التي تشهدها الأمة، وقائم على فهم التطورات والمستجدات العالمية، ومسايرتها في كافة المجالات، وعلى مختلف المستويات.

وهي – بالنظر إلى كل ذلك – خيار استراتيجي وطني، تتقاطع فيه كل القوى الحية، السياسية منها والإجتماعية والإقتصادية والثقافية، وقد سعى المغرب منذ الإستقلال إلى بلورة مفهوم تربية وطني، يتماشى مع مقوماته الحضارية والإجتماعية، ويساير – رغم التعثرات- ما يشهده العالم من تغيرات، فسعى إلى مأسسة هذا القطاع وتعميمه، ومحاولة دمقرطته في إطار المدرسة الوطنية العمومية، مع فتح المجال للقطاع الخاص، طالما أنه في صلب التوجهات والغايات والإستراتيجيات.

وكان إنشاء الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والإنتقال بها إلى مستوى “وزارات جهوية صغرى” قفزة في مجال التربية بالمغرب، بحيث أن الصلاحيات المخولة إليها في تدبير الموارد المالية والبشرية، جعل الفعل التربوي جزءا على لا يتجزأ مما يمكن تسميته بالعدالة التربوية، التي هي جزء من العدالة الإجتماعية، خاصة ما يتعلق بعملية الولوج إلى الحياة المدرسية، وتفعيل البرامج الوطنية، انطالقا من تدبير الحاجيات، والإستغلال الأمثل للموارد، مع مراعاة خصوصيات الجهات الثقافية، وإمكاناتها وآفاقها المستقبلية.

ومنذ أن تأسست الأكاديميات الجهوية بالأقاليم الجنوبية، خطت هذه المؤسسات خطوات جبارة في تطوير الأداء التربوي بكل أبعاده، والعارفون بالشأن التربوي يدركون غاية ادراك هذا الدور في ترسيخ نموذج تربوي وطني ومواطن، فاعل ومتقدم، ولعل الإحصائيات والأرقام لتشهد على هذه الحقيقة وتقر بها، وحسبنا في هذا المقال أن نقف على أكاديمية جهة العيون الساقية الحمراء، إبراز مالمح نموذج من الفعل التربوي الهادف، المبني على رؤية متقدمة وواعية، خاصة في ظل إدارتها الجديدة التي يقوم على رأسها الأستاذ المقتدر، رجل اللحظة بامتياز، السيد امبارك الحنصالي.

لقد استفاد الرجل بشكل مبهر ومتميز من التراكمات السابقة، وخبر بشكل دقيق، وبألمعية وذكاء، كل المعطيات الحالية، موظفا معرفته الدقيقة بمقومات الجهة الثقافية والتنموية، فرسم عبر خطط مدروسة آفاق التربية بالجهة، فبالإضافة إلى ما أحدثه من رؤى جديدة على مستوى العلاقات العمودية، والتي تغيت أساسا تحقيق جودة التعلمات، والبحث عن التميز، في إطار رؤية مبنية على قوة الكيف لا الكم، بحيث جعل المتعلم مركز الإهتمام وقطب الرحى، سواء تعلق الأمر بتدبير زمنه المدرسي، أو تجويد حياته المدرسية؛ بالإضافة إلى ذلك، فقد فطن الرجل إلى أن تطوير العلاقات األفقية يعتبر لبنة أساسا في تحقيق تلك الغايات، وذلك من خالل السعي الذؤوب إلى توفير الحد الأقصى من درجات الكرامة والإحترام والإنصاف للإطار التربوي، إداريا كان أو مدرسا.

أما على مستوى المشاريع المنجزة منذ تعيينه على رأس إدارة الأكاديمية، فقد شملت جميع المجلات في إطار رؤية متكاملة ومقاربة شمولية، ولعل مقاال مقتضبا كهذا غير كاف لإستيعاب ضخامة هذه الإنجازات وتفاصيلها، لكن هذا لا يثنيه عن الإشارة إليها ولو بشكل مختصر، رغم ما قد يكون في هذا الإختصار من تبخيس وإجحاف.

ثانيا : مشاريع تربوية رائدة

1 – مشروع التعليم األولي العمومي :

لقد سعت إدارة الأكاديمية منذ تعيين السيد امبارك الحنصالي على رأسها؛ سعت إلى تنزيل هذا المشروع بالشكل الأمثل، إلى أن غذا مضرب المثل على المستوى الوطني، ففي ظرف وجيز تطور عدد الوحدات المدرسية العمومية المحتضنة للتعليم الأولي، فكان أن توسعت البنية التربوية لهذا القطاع، حتى بلغت خالل موسم 2018-2019 ما يزيد عن 195 بالمائة، وذلك استجابة للطلب المتزايد، في مقابل تراجع التعليم الأولي التقليدي، ويفسر هذا ارتفاع الطلب على هذا النوع من التعليم، بحيث ارتفع خالل الموسم نفسه بنسبة 123 فاصلة 22 بالمائة، وهي محصلة عالية النسبة، تعكس إرادة قوية، وجهودا كبيرة، وعمال ذؤوبا، غايته تربية متقدمة، وتعليم بمواصفات الجودة المتوخاة.

2 – خدمات الدعم االجتماعي :

إن قراءة متمعنة للأرقام المتحصلة بخصوص هذا المجال، لتوضح بشكل جلي المجهودات الجبارة التي قامت بها إدارة الأكاديمية على عهد السيد امبارك الحنصالي؛ سواء على مستوى برنامج تيسير، بحيث بلغ عدد الأسر المستفيدة 7970 أسرة، باعتمادات مرصودة بلغت 428564 درهما؛ أو تعلق الأمر بالداخليات والمطاعم المدرسية، إذ بلغ عدد المستفيدين والمستفيدات من خدمة الداخلية 117 مستفيدا، و9081 من المطاعم المدرسية، منهم 682 بالعالم القروي؛ أو تعلق الأمر بالنقل المدرسي، الذي بلغ عدد المستفيدين منه 105 مستفيد، بموازاة مع استفادة 21 منهم من النقل بالدراجات الهوائية؛ أو تعلق الأمر بعملية مليون محفظة، بحيث بلغ عدد المستفيدين والمستفيدات 32023 ،وذلك بدعم من التنسيقيات الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم الجهة، ومجلس جهة العيون الساقية الحمراء، والمجالس الإقليمية والجماعات الترابية بالجهة؛ أو تعلق الأمر بالزي المدرسي الموحد، إذ بلغ عدد المستفيدين منه 1584 بتكلفة مالية تقدر بـ 170 ألف درهم.. كل تلك المتعلقات المذكورة، توضح المكانة التي حظي بها مجال الدعم الإجتماعي، في إطار المشروع التربوي الشامل لأكاديمية الجهة، وهو مجال ال تخفى أهميته في محاربة الهدر المدرسي، وتجويد الحياة المدرسية، والمحافظة على زمنها، بما يخدم ناشئة الجهة.

3 – المجال التربوي :

إنه المجال الذي عرف في ظل إدارة السيد امبارك الحنصالي قفزة نوعية، لم تشهد مثلها الأكاديمية من قبل، وقد دشنه الرجل بتشريح النتائج النهائية لألقسام الإشهادية، والوقوف علىالإستحقاقات والإخفاقات، والبحث عن الدواعي واقتراح الحلول، وقد سار هذا التشريح سنة نهاية كل موسم دراسي، في إطار النقد الذاتي الهادف إلى تحسين التعلمات وجودتها، بغية بلوغ نتائج في مستوى أعلى.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فقد بلغت الأنشطة المنجزة منذ أن ولي السيد امبارك الحنصالي على رأس إدارتها أرقاما هائلة، سواء تعلق الأمر بالندوات التربوية التي بلغ عددها 521 ندوة، أو تعلق الأمر بالزيارات التي بلغت ما مجموعه 2417 زيارة، أو التفتيشات التي وصلت 1650 تفتيشا.

أما مجال البحث والتقصي، فقد بلغ ما مجموعه 4212 بحثا. وبموازاة مع ذلك، واعتبارا لكون التعليم الخصوصي قطاعا مكمال للتعليم العمومي، فقد تم الترخيص بإحداث أو إضافة أسالك التعليم الأربعين مؤسسة على مستوى الجهة، وهو رقم لا يستهان به على المستوى الوطني، زد على ذلك الترخيص بفتح المسلك المزدوج اللغة بالثانوي الإعدادي، والذي شمل 15 مؤسسة تعليمية خصوصية، ناهيك عن الترخيص بالتسيير التربوي لمديرات ومديري مؤسسات التعليم الخصوصي، والذي بلغ 66 مديرا ومديرة. أما بخصوص الأندية التربوية، فقد عرفت طفرة قوية في ظل الإدارة الجديدة، إلى أن بلغت ما مجموعها 555 ناديا، موزعا على مديريات السمارة ب74 ناديا، وطرفاية ب92 ناديا، وبوجدور ب120 ناديا، والعيون ب 269 ناديا؛ وقد بلغت النوادي المهتمة بحقوق اإلنسان والتربية على المواطنة 64 ناديا، وتوج هذا المجهود الجبار بفوز الثانويةالإعدادية الخنساء بمدينة العيون بالمسابقة الوطنية لمشروع دعم وتعزيز التسامح والمواطنة والسلوك المدني والوقاية من السلوكات المشينة “APT2C “ولم يكن هذا الفوز يتيما، فقد احتلت الأكاديمية بموازاة مع ذلك الرتبة الثانية وطنيا؛ من حيث عدد التالميذ الذين أنهوا قراءة خمسين كتابا، وذلك بنسبة 56.20 من المجموع الوطني، وذلك في إطار مسابقة تحدي القراءة العربي، أما في مجال دعم اللغة اإلنجليزية ” الرؤية الإستراتيجية : محور اللغات” فقد عمدت الأكاديمية، تحت الإشراف المباشر للسيد امبارك الحنصالي، إلى تكوين 60 تلميذا لمدة 05 أشهر، وذلك للحصول على الشواهد الدولية FCE و PET ،وقد توج هذا التكوين بحصول 40 تلميذا على واحدة من الشهادتين المذكورتين، كما شاركت الأكاديمية بما مجمعوه 40 مشاركا في المؤتمر الدولي لتدريس اللغة اإلنجليزية، شمل السادة الأساتذة وأندية المؤسسات.

وفي مجال التشبيك الموضوعاتي، حققت الأكاديمية إنجازات كبيرة من خلال مشاركات رائدة، فقد بلغت تتويجاتها الوطنية 09 تتويجات، منها 05 في الرتبة الأولى، وجاء ذلك نتيجة العمل الذؤوب من أجل تسجيل الحضورالإيجابي والفاعل في كل المسابقات الوطنية، وهو الأمر الذي خول لها المرتبة الثانية وطنيا بين الأكاديميات في عدد التتويجات الوطنية، وفي عدد الرتب الأولى، فلم تمر مسابقة دون أن تكون فيها الأكاديمية حاضرة كمنافس قوي، سواء في مجال المسرح، أو المجموعات الصوتية، أو الفنون التشكيلية، أو الفيلم التربوي، أو المباريات اللغوية، أو فن الخطابة، أو القصيدة الشعرية، أو القصة المصورة، أو المسابقات الثقافية، أو اإلعالم المدرسي، أو الريبورتاج الوثائقي، أو فن الكاريكاتور التربوي، وما إلى ذلك من الموضوعات.

ثالثا : امبارك الحنصالي وفلسفة التواصل والشراكات

شهدت فترة هذا الأخير ذوبان الإحتقانات، تلك التي كانت ناجمة عن اختالف الرؤى بين الفرقاء، على اختالف توجهاتهم، فقد استطاع الرجل بفضل انفتاحه على النقابات أن يعالج بهدوء كبير، وحكمة بالغة، وروية وتبصر، كل الإشكالات التي كانت عادة ما تؤزم العالقة بين الإدارة والنقابات، بحيث تم النظر إليها كشريك أساسي في تطوير الحياة المدرسية، واحترام الزمن المدرسي للمتعلمين، وهكذا غدت النقاشات في صلب القضية الرئيسية للتربية، ولم تعد القضايا الهامشية تأخذ – كما كانت من قبل – حيزا من النقاشات، التي غالبا ما كانت تؤدي إلى إصدامات فارغة المدلول والهدف، هذا دون أن ننسى ما قام به الرجل من تغيير على مستوى النظرة إلى جمعيات أمهات وآباء وأولياء التالميذ، وتغيير نظرتها إلى مهامها ووظيفتها، معززا دورها كشريك في الفعل التربوي، بكل أبعاده الإنسانية والإجتماعية والثقافية. وفلسفة الشراكات هذه شملت أيضا المجالس المنتخبة، من مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، وشركة فوسبوكراع، ووكالة اإلنعاش والتنمية االقتصادية واالجتماعية في أقاليم الجنوب، وجمعية فضاءات القراءة العمومية للتنشيط الثقافي والتربوي بالعيون، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وولاية جهة العيون الساقية الحمراء، والمجالس الإقليمية والبلدية التابعة للجهة، والجماعات الترابية، والجمعية المغربية لدعم التمدرس، وقد تنوعت أهداف هذه الشراكات، لتأخذ أبعادا تربوية وتنموية، ولوجيستية وثقافية ورياضية، وأوراشا تكوينية بمختلف أسالك التعليم.

عود على بدء

هل يمكن القول إن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، جهة العيون الساقية الحمراء تعيش أزهى فتراتها؟

هل وجدت اللحظة التربوية الحالية رجلها الأمثل، قد نختلف في الوصف، لكن ما لا يختلف فيه اثنان هو أن السيد امبارك الحنصالي خبر مكنون الجهة، ووظف مختلف الأليات التربوية بشكل نزيه وشفاف، ليجعل منها نموذجا رائدا في مجال التربية والتكوين، أما رسالته األخيرة، فقد كانت أبلغ رسالة، فلم يحالف الحظ ابنته في النجاح في مباراة توظيف أطرالأكاديمية التي هو على رأسها وقابض بناصيتها.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *