الطاليبي هشام / مكتب بنسليمان

ظاهرة محمودة تلك التي برزت إلى السطح في الآونة الأخيرة ، وتحديدا قبيل الخروج من الحجر الصحي الذي اعتمدته بلادنا منذ 20 من مارس الماضي . صورة عمت جل مدن البلاد من شمالها إلى جنوبها .


وهكذا بدت أغلب الأحياء داخل مدينة بنسليمان قد زُيّنت وطُليت بالألوان و نصبت الجداريات وهي تحمل صور تعبر عن كل أشكال التضامن والتآزر ضد فيروس كورونا المستجد ، كما شُكّلَت صور للملك تعبيرا على ثقتهم فيه ، و زرعت الورود وغرست الأشجار ، وشيدت حدائق بسيطة يعجز اللسان عن وصفها ، وبأشياء بسيطة صنع الجمال بأحلى صوره وصبغت الأرصفة بألوان تم اختيارها بدوق أبناء الدرب أو الحي الذين يشرفون على عملية التزين من أولها إلى آخرها ، ومن أموالهم الخاصة . واللجوء أحيانا أخرى إلى مساعدة الجيران والتطوع بطريقة مباشرة لشراء مستلزمات الصباغة وغيرها ……….


وإن أجمل ما في الموضوع هو المشاركة الجماعية للجميع حتى من طرف الأطفال ورَبّات البيوت يساعدن بتجهيز الطعام للشاب من المتطوعين .
وليس بغريب أن تبدو أحياء بنسليمان وخاصة الشعبية منها وقد ٱرتدت أزقتها ثوبا جديدا إختار شبابها اللون الذي يعبر عن طموحهم وأحلامهم .
لكن السؤال المطروح : من الذي ألهم هؤلاء الشباب لمثل هكذا مبادرات تعنى بأحيائهم ومحيطهم ؟ ولماذا لم يحصل هذا من طرف هيئات مدنية ( جمعيات ) تتلقى الدعم ولها تأطير وحس تطوعي ….؟


يبدو الأمر بداية في غاية الأهمية لما يطرحه من تناقض . فالهيئات المؤهلة لم تقم بهذا الدور ولن تقوى على ذلك رغم إمكانياتها المادية ( حصولها على الدعم العمومي) والمعنوية ( تأهيلها ) ، فيما تحملت المسؤولية فئات شابة لا تعرف عن العمل الجمعوي إلا مصدرا للاغتناء الغير مشروع وفرصة للوصول لمكاسب تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص وتبذير للمال العام .
وبهذه المبادرات أبان المواطن خاصة داخل الأحياء الشعبية عن استعداده للعمل الجاد دون تدخل من الجهات التقليدية (جمعيات مدنية أو السلطة المحلية ) ، وغالبا ما يكون الهدف منها هو خلق الحدث أو تبرير السطو على قدر مالي يكون شفيعا لهم لتبرير مواقفهم السلبية .


أما إن كان مصدر مثل هذه المبادرات هو السلطات المحلية أو المجلس الجماعي فغالبا ما يكون مصير مثل هذه المشاريع التي تتعدى كلفتها الملايين ، يكون مصيرها الموت والخراب كما يحدث ذلك بإنشاء الحدائق العامة والتي تستنزف خزينة الجماعة في أحيان كثيرة ( حديقة المحادية للسوق المركزي’ المارشي’) ، ويكون مصيرها الموت ، بسبب عدم المواكبة والإنتهاء من المشروع بُعَيْدَ انتهاء الأشغال فيه ، وهنا يتساءل أغلب المواطنين كيف للجماعة تصرف كل هذه الأموال لإنشاء حديقة تبدو في الأيام الأولى نمودجا يُصَفّق له كُلّ من مر بجانب الحديقة ، لكن لا يعطى للحديقة حارس يسهر على حسن نضارتها و يتقاضى راتبا زهيدا ؟! ، أم أن الهدف من إنشاء مثل هذه المنتزهات هو خلق فرص لتبديد وسرقة المال العام ؟ يقول مواطن شاب يرى في ممارسة السياسة الكذب على الدقون


أم أن المواطن هو المسؤول عن تخريب الممتلكات العامة ( كراسي ، مصابيح) ، و بالتالي يجهض عملية الإصلاح ويساهم في الفساد ، يقول مستشار بالمجلس الجماعي ببنسليمان .
فيما يرى رئيس جمعية تهتم بحقوق الأنسان ومحاربة الفساد أن الهوة قد اتسعت بين المواطن والسلطات المحلية ويعتبر أن المنتخبين لا يمثلونه وأن الأماكن العامة ليست في ملكه وإنما تعود ملكيتها للسلطة المحلية ( المخزن ) وهكذا سيكسر ويخرب وحتى إنارة الشارع لن تسلم من حقده .
وعلى هذا الإتجاه راهن أغلب المهتمين بالشأن المحلي على نجاح هذه المبادرات البسيطة ولكن عظيمة في دلالاتها ، وسيحافظ السكان على حدائقهم التي غرسوا اشجارها وزينوا أزقتها بأموالهم التي لا تعود لميزانية السلطة ، وسيتعهد جميع ساكنة بحماية كل شبر من رصيف الشارع المطلي بألوان زاهية .


وعليه يبدو جليا أن العلاقة التي تجمع الحاكم بالمحكوم هي علاقة تعاقدية فقط ، تفتقد إلى الثقة المتبادلة فالجميع يرى في ممارسة العمل السياسي أساس الإثراء الغير مشروع .
وهكذا وما أحوجنا إلى إعادة الثقة في هذه العلاقة ويرى المواطن أن المسؤول في الإدارة هو رجل صالح يسهر على خدمته ، ويرى المدير أنه مهمته هو جعل مصلحة المواطن فوق كل اعتبار ، كما يجب أن تكون نظافة قلبه وعقله كنظافة بدلته .
خاصة ونحن مقبلون على الاستحقاقات الانتخابية ل2021 .

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *