“مناصفة صانعة للتغيير” جمعية “أوال حريات” تسلط الضوء على العنف الانتخابي ضد النساء
شؤون الإستتمار
بقلم : إبتسام التاتي
في سياق تخليد اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، الموافق لـ 25 نوفمبر، وبشعار طموح “مناصفة صانعة للتغيير من أجل انتخابات ديمقراطية دامجة”، افتتحت جمعية “أوال حريات” ندوتها النوعية، مركّزةً على ظاهرة خطيرة تهدد نزاهة وشمولية العملية الديمقراطية، العنف المبني على النوع الإجتماعي في الاستحقاقات الانتخابية.
حيت تحوّل الفضاء السياسي، الذي يفترض أن يكون ميداناً للتنافس الشريف والتمثيل العادل، إلى مسرح لأشكال متعددة من العنف الموجه بالأساس ضد النساء المرشحات والناشطات سياسيا .
أكد المتدخلون من الحقوقيين و الفاعلين في الميدان أن العنف الانتخابي ضد النساء لا يقتصر على الأذى الجسدي المباشر فحسب، بل يتخذ أشكالاً أكثر دقة وفتكاً بالتجربة السياسية للمرأة، خصوصا ما أصبح يعرف اليوم ب العنف الرقمي الخاضع للذكاء الاصطناعي و الذي أصبح من أخطر اشكال العنف الممارس على الضحية الفعالة في الحقل السياسي ، و الدي يترك آثارا سلبية كبيرة على الفاعلة السياسية .
و حسب المندوبية العامة للتخطيط لسنة 2019 كماجاء في العرض ، 1,5 مليون إمرأة صرحت انها تعرضت بشكل من الأشكال للعنف الرقمي لكن 1% منهن من وضعت الشكاية .
العنف السياسي ليس ظاهرة جديدة لكنه أكتر وضوحا مؤخرا بفضل جهود العديد من الفاعلات و الفاعلين ، حيت أظهرت دراسة الاتحاد البرلماني الدولي سنة 2021 أن 80% من النساء المستجوبات تعرضن للعنف النفسي و 67% لتصرفات او تعليقات جنسية
و 43% لتهديدات بالقتل او الاغتصاب و 23% للعنف الجسدي .
معظم هده الإنتهاكات جائت من البرلمانيين الذكور خصوصا من أحزاب منافسة .
كما ان العنف قد يأتي أيضا من الأسرة، الأصدقاء ،القادة ،المجتمع ، المتدينون، قوات الأمن .
كل هده الأرقام وظاهرة العنف ضد النساء في السياسة غير مدروسة بشكل كاف بل تفتقر لإحصائيات جادة لتقيم حجمها.
كما ان النساء لايبلغن عن العنف خوفا من الانتقام او الوصم الإجتماعي او عدم تصديقهن ، و في 2018 أكتر من 40% , من البرلمانيات و النساء العاملات في البرلمان في أوروبا تعرضن للتحرش الجنسي في العمل مما دفع الكتير منهن للتفكير في ترك السياسة.
خلصت الندوة إلى أن مكافحة العنف الانتخابي تتطلب تضافر الجهود القانونية، والمؤسساتية، والاجتماعية، و الجرأة على التبليغ .
وقد تمحورت أبرز التوصيات التي قدمها ضيوف “أوال حريات”
إلى تعزيز الترسانة القانونية بمراجعة القوانين الانتخابية والجنائية لتضمين تعريفات واضحة وشاملة لجميع أشكال العنف السياسي ضد النساء، وتوفير آليات زجر سريعة وفعّالة.
إنشاء آليات حيمائية متل هيئات متخصصة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها بشكل سري وسريع، وتوفير دعم نفسي وقانوني للمرشحات والناشطات ضحايا العنف.
إلزام الأحزاب بوضع مدونات سلوك داخلية تمنع العنف وتضمن المساواة، وتوفير بيئة آمنة وداعمة لمرشحاتها.
العمل على التوعية المجتمعية ب تفكيك الصور النمطية السلبية التي تعيق المشاركة السياسية للمرأة وتشرعن العنف الموجه ضدها، ونشر ثقافة الاحترام والمساواة في الفضاء العام والانتخابي.
ليظل شعار “مناصفة صانعة للتغيير” هدفاً بعيد المنال ما لم يتم تفعيل ضمانات قانونية ومؤسساتية تكفل للنساء خوض الاستحقاقات الانتخابية في أجواء من الأمان والاحترام المبني على الإلتزام الأخلاقي القائم على صنع رجولة إيجابية تؤمن بأن التنمية المجتمعية لا يمكنها تحقيق التوازن برجل واحدة فقط.







