مكتب بنسليمان/ ذ: المصطفى المرجاني

حسب منظمة الصحة العالمية التابعة لهيئة الامم المتحدة  ، يموت نحو 800 ألف شخص منتحرا كل عام في العالم ، بمعدل شخص في  كل 40 ثانية والتي تعتبر أن الإنتحار أحد أهم الأسباب المؤدية إلى الوفاة في فئة الشباب بين 15 و29 سنة ، وتأتي السودان في المرتبة الأولى في حالات الإنتحار عربيا حيث بلغت 17.2% حالة انتحار لكل 100 ألف فرد ،  وهذا سببه حسب المتتبعين بعدم الاستقرار والحرب والفقر والتشرد إذ يعاني معظم شباب السودان الشعور بعدم الجدوى وبالتالي يقرر وضع حد لحياته .

إن الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية قبل سنوات قليلة  تعتبر صادمة وذكرت المنظمة أن المغاربة يحتلون المرتبة الثانية من حيث أكثر الشعوب العربية إقبالا على الإنتحار وذلك بنسبة 5.3 في كل 100 ألف مواطن كما أكدت أن عدد المنتحرين المغاربة تضاعف بين سنة 2000 و 2012.

وحسب المتتبعين الذين يرون أن حالة الإنتحار بالمغرب في تصاعد بسبب إستمرار ظواهر الفقر والبطالة والتفاوت الإجتماعي والطلاق والتفكك الأسري مما يؤدي إلى فقدان الأمل في تحقيق الطموحات والإندماج في المجتمع .

 

إن ظاهرة الإنتحار أصبحت اليوم لاتقتصر فقط على كبريات المدن حيث الضغوطات الإجتماعية والإقتصادية والنفسية بل إمتدت هذه الظاهرة الى المدن الصغيرة بل حتى الأرياف لم تسلم من هذه الآفة .

إن الإنسان يسعى للإنتحار بعد أن يكون قد فقد الثقة بنفسه وفي المحيط الذي يعيش معه وهذه تدفعه إلى ( كره النفس ) وبالتالي التخلص منها حيث يكون قد فقد التوازن النفسي الناجم عن عدم التوصل إلى حل  في القضية التي يواجهها ، وفي هذه الحالة يكون المنتحر قد تعرض للإصابة بالإكتئاب  النفسي والإضطرابات العقلية ، مما يدفعه إلى الإنتحار والأكثر شيوعا هي المشاكل الإقتصادية كالفقر والبطالة والتفكك الأسري والتفاوت الإجتماعي والطلاق  زد على ذلك الإدمان على المخدرات  والفشل بكل أشكاله  ، فهناك الفشل المالي ،الفشل العاطفي  الفشل الدراسي  والأهم ضعف الوازع الديني وغياب إطلاع الشباب على الركائز والتعاليم الدينية  لأن في كل الديانات هناك قاعدة أساسية هي أن النفس لله ، ملك له وليس لأحد الحق في أن يضع حدا لحياته بالإنتحار ، كل هذه العوامل تؤدي إلى فقدان الأمل في تحقيق الطموحات والإحساس بالقهرخصوصا النفسي لدى العديد الذي يصبح الحل عندهم هو الإنتحار لوضع حد لحياتهم  .

 

ونلاحظ ان نسبة المنتحرين تكون غالبيتها في صفوف المراهقين من الجنسين وخصوصا جنس الذكور الأكثر إنتحارا .

السؤال الذي يفرض نفسه في تفشي هذه الظاهرة والتي تعرف تزايد كبير خصوصا في صفوف المراهقين :

 

      من المسؤول في تفشي. هذه الظاهرة ؟

إن المسؤولية مشتركة بين جميع مكونات المجتمع بدءا من الأسرة( الدفء العائلي وفاعلية الأهل في التربية  )    ثم المدرسة(القيام بدورها  وهو التعليم الصحيح و التربية  الخلاقة والبناءة )ولاننسى المجتمع المدني الذي تخلى عن دوره الذي كان يلعبه في السابق.

 

وفي الأخير يجب على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها في إيجاد حلول فورية وناجعة للحد من ظاهرة الانتحار الذي تعرف تزايدا مهولا خصوصا في صفوف الشباب .

إن غياب الدولة وسياسة الآذان الصماء  والوضع الإجتماعي الهش المتمثل في تفاقم المشاكل الإقتصادية والإجتماعية كالبطالة والإدمان ، وإقرار الدولة على أن هذه الظاهرة أصبحت ظاهرة أجتماعية يجبمعالجتها ، يطرح عدة تساؤلات حول الرؤية الباهتة للحكومة في اتخاد التدابير الصحيحة والمسؤولة للحد من هذه الآفة التي تنهش جسم المجتمع بطريقة فظيعة .

أما الربط بين الدين والإنتحار ضروري بل هو مفروض لإيجاد التوازن بين الروح والجسد.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *