ينظم مجلس النواب بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان وبدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية
شؤون الإستثمار
يوما دراسيا حول موضوع:
“تثمين العمل المنزلي للنساء بالمغرب: من الإعتراف إلى التمكين”
مجلس النواب 26 نونبر 2025
السياق العام
في سياق وطني ودولي متزايد الاهتمام بقضايا المساواة والتنمية المستدامة، يبرز موضوع تثمين العمل المنزلي غير المأجور الذي تقدمه النساء كحجر زاوية لتحقيق العدالة الإجتماعية والتمكين الاقتصادي. يسعى هذا اليوم الدراسي، الذي ينظمه مجلس النواب بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان وبدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، إلى فتح نقاش علمي حول سبل الإنتقال من مرحلة الإعتراف النظري بقيمة هذا العمل إلى مرحلة التمكين الاقتصادي والقانوني الفعلي للنساء، من خلال مقاربة شاملة تلامس الأبعاد القانونية والإقتصادية والإجتماعية.
يكشف الواقع أن استبعاد العمل المنزلي غير المأجور الذي تقوم به النساء، وغياب الاعتراف المؤسساتي والاقتصادي به، ليس مجرد سهو، بل هو خلل تأسيسي في الاقتصاد الحديث يديم عدم المساواة بين الجنسين ويساهم في استمرار الفجوات القائمة. وتكمن المفارقة المركزية في أن هذا العمل، الأساسي لسير المجتمع وإعادة إنتاج القوى العاملة، يُعد دعمًا اقتصاديًا هائلًا يظل مُهمّشًا ومخفياً في المقاييس الرسمية.
تكشف الإحصاءات العالمية عن حجم هائل من التفاوت، حيث تؤدي النساء 76.2% من إجمالي ساعات العمل الرعائي غير المدفوع الأجر، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما يؤديه الرجال. وتقضي النساء 2.5 ضعف عدد الساعات يوميًا في هذا العمل مقارنة بالرجال. وعند جمع ساعات العمل المدفوع وغير المدفوع، يتضح أن النساء يعملن باستمرار لساعات أطول من الرجال في كل من الاقتصادات المتقدمة والنامية. وهذا الاختلال الهيكلي هو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل 606 ملايين امرأة في سن العمل خارج القوى العاملة رسميًا، في حين لا يعزي سوى 41 مليون رجل فقط سبب بقائهم خارج سوق العمل إلى أعباء الرعاية غير المدفوعة.
السياق الوطني: معطيات وتحديات واقعية
على المستوى الوطني، تكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن واقع يتسم بعدم التكافؤ، مؤكدةً على وجود رابط سببي، وليس مجرد ارتباط، بين العبء غير المتناسب للعمل غير المدفوع وانخفاض مشاركة المرأة في القوى العاملة:
• تباين في توزيع الوقت بين الجنسين: تؤدي النساء المغربيات أكثر من 90% من إجمالي الأعمال المنزلية، حيث تخصص المرأة المغربية ما متوسطه 5 ساعات يومياً للأعمال المنزلية غير المدفوعة الأجر، مقابل 43 دقيقة فقط للرجل.
• طبيعة العمل المُقسّمة من منظور النوع الاجتماعي: تقتصر مشاركة الرجال المحدودة بشكل أساسي على المهام الخارجية، حيث يشارك فقط 13%من الرجال في الأنشطة المنزلية “الداخلية” (مثل الطهي أو التنظيف) بمتوسط 11 دقيقة في اليوم.
• عبء “العمل الإجمالي” غير المتوازن: عند جمع العمل مدفوع الأجر وغير مدفوع الأجر، يكون إجمالي عبء العمل على النساء أطول من الرجال (6 ساعات و21 دقيقة للنساء مقابل 6 ساعات و8 دقائق للرجال)، على الرغم من أن الرجال يقضون أربعة أضعاف الوقت في العمل المهني المدفوع الأجر.
• تأثير مباشر وسلبي على سوق العمل: الصلة بين هذا العبء والنشاط الاقتصادي للمرأة واضحة وجلية، حيث أن 73% من النساء المغربيات غير نشيطات اقتصادياً، و82% من المتزوجات خارج سوق العمل، حيث تُعد الأعباء المنزلية والرعاية سببا رئيسياً في عدم ولوج المرأة لسوق الشغل وبالتالي عدم احتساب مساهمتها الفعلية في التنمية الاقتصادية.
• البنية الاجتماعية التقليدية: لا تزال الأدوار داخل الأسرة خاضعة للنمط التقليدي، حيث تشكل النساء المعيلات للأسر بسبب الترمل أو الطلاق (66%) وبالتالي لا يعد خيار البقاء في المنزل خيارًا اقتصادياً بالدرجة الأولى، بل نتيجة لهيكلة اجتماعية واقتصادية غير عادلة.
من خلال التقدير الكمي لهذا العمل وفهم دوافعه الاجتماعية والاقتصادية، يمكننا الانتقال إلى صياغة سياسات تعزز العدالة الاقتصادية الحقيقية والتنمية المستدامة.
الأبعاد الأساسية:
1. البعد القانوني: بين الكد والسعاية والعدالة الاجتماعية
يرتكز هذا البعد على أساسين رئيسيين:
الأساس الشرعي: مبدأ “الكد والسعاية” المتجذر في الفقه المالكي والمكرس في المادة 49 من مدونة الأسرة، والذي يعترف بحق المرأة في المشاركة في الثروة التي ساهمت في بنائها خلال الزواج.
الأساس الحقوقي: مبدأ العدالة الاجتماعية الذي يوجب على المشرع التدخل لتحقيق التوازن وحماية حقوق المرأة.
2. البعد الاقتصادي: دعامة خفية للاقتصاد الوطني وشرط للتمكين
يشكل العمل المنزلي دعامة قوية للاقتصاد الوطني من خلال إسهامه الحاسم في إعادة إنتاج القوى العاملة ورعاية الأجيال المقبلة، رغم عدم احتساب قيمته في الحسابات الوطنية.
يعد التقدير الاقتصادي لهذا العمل والتقنين له شرطاً أساسياً لتمكين المرأة وضمان استقلاليتها المادية، مما ينعكس إيجاباً على مشاركتها الفاعلة في الحياة العامة والاقتصادية.
3. البعد الاجتماعي: أساس السلم الأسري والمساواة
يعد الاعتراف والتثمين الحقيقي لعمل المرأة في المنزل ليس مجرد اعتراف شكلي، بل ضرورة حيوية لتحقيق التوازن المجتمعي، وتعزيز قيم المساواة والإنصاف داخل الأسرة، وبالتالي تدعيم السلم الأسري.
الأهداف
يهدف هذا اللقاء إلى تحقيق جملة من الأهداف:
1. رصد وتشخيص واقع العمل المنزلي غير المأجور وأثره على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمرأة، من خلال تحليل للسياسات العمومية والأطر التشريعية والقانونية الحالية في المغرب المتعلقة بالعمل المنزلي واقتصاد الرعاية، وتحديد الفجوات والتحديات التي تحول دون التثمين الكامل لمساهمات النساء غير مدفوعة الأجر.
2. تحليل الإطار القانوني الحالي ومدى ملاءمته لحماية حقوق المرأة المنتجة داخل الأسرة، واقتراح سبل تطويره ليكون أداة فاعلة لتحقيق العدالة الاجتماعية.
3. تسليط الضوء على المنهجيات المعتمدة دولياً لقياس القيمة الاقتصادية للعمل المنزلي غير مدفوع الأجر، والدعوة إلى اعتمادها وإعداد مؤشرات وطنية لاحتساب مساهمة المرأة في الاقتصاد الوطني، التزاماً بتعهدات المغرب الدولية، لجعل المساهمة الحقيقية للمرأة مرئية في الحسابات القومية.
4. المساهمة في بناء منظومة مندمجة لـ “اقتصاد الرعاية” في المغرب، من خلال اقتراح آليات عملية لتثمين العمل المنزلي على مستوى السياسات العمومية والتأطير القانوني، باعتباره قطاعاً منتجاً ومحركاً للتنمية، وقادراً على خلق فرص الشغل اللائق، خاصة للنساء.
5. إثراء الحوار الوطني حول ضرورة الاعتراف بالعمل المنزلي كقضية عدالة اجتماعية وحقوقية، والمساهمة في تغيير التصورات النمطية التي تربط هذا العمل بالنساء حصراً.
6. بلورة توصيات عملية قابلة للتطوير والتنفيذ، لتكون خارطة طريق واضحة المعالم لكافة الفاعلين المعنيين.
النتائج المنتظرة
تطوير حزمة توصيات عملية قابلة للتنفيذ موجهة لجميع الفاعلين، تهدف إلى صياغة سياسات عمومية شاملة (اجتماعية، اقتصادية، ضريبية) تعترف بقيمة العمل المنزلي غير المأجور وتبني نظاماً داعماً لاقتصاد الرعاية.
بلورة مقترحات محددة لتطوير الأطر التشريعية، بهدف حماية الحقوق الاقتصادية للمرأة داخل الأسرة، ومواءمة التشريعات مع مبدأ الاعتراف بمساهمتها الفعلية في تكوين الثروة الأسرية، وذلك انسجاماً مع النقاش الجاري حول تطوير مدونة الأسرة.
الإسهام في تصميم آليات عملية لتحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للنساء، من خلال اقتراح تدابير ملموسة للحد من هشاشتهن المالية وتمكين استقلاليتهن، مع إيلاء اهتمام خاص بربات البيوت اللواتي يكرسن جهودهن بشكل كامل لهذا العمل.
إعداد وثيقة مرجعية شاملة تُجمع فيها خلاصات النقاش وتوصياته، لتعمل كأداة لتوحيد الرؤى وتنسيق الجهود بين جميع الأطراف المعنية (حكومية، مجتمع مدني، قطاع خاص، شركاء دوليين) من أجل بناء رؤية وطنية متكاملة لمنظومة الرعاية.
المشاركات والمشاركون في اليوم الدراسي
• ممثلات وممثلي مجلس النواب؛
• ممثلات وممثلي القطاعات الحكومية؛
• ممثلات وممثلي المؤسسات الوطنية؛
• القطاع الخاص؛
• المجتمع المدني؛
• الباحثات والباحثون والأكاديميون المتخصصون؛
• وسائل الإعلام.
“تثمين العمل المنزلي للنساء بالمغرب: من الإعتراف إلى التمكين”
الأربعاء 26 نونبر 2025- مجلس النواب
التوقيت البرنامج
09:30-9:00 استقبال وتسجيل المشاركات والمشاركين
الجلسة الافتتاحية
10:00-09:30 كلمة السيد رئيس مجلس النواب
كلمة السيدة وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة
كلمة السيدة رئيسة مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول المساواة والمناصفة
كلمة السيدة ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان
كلمة سعادة سفير المملكة الإسبانية
10:30-10:00 استراحة شاي
الجلسة العامة الأولى:” الإطار المفاهيمي والقانوني للعمل المنزلي غير المؤدى عنه”
12:00-10:30
تسيير السيدة النائبة البرلمانية:
خديجة الزومي
12:30-12:00 1. العمل المنزلي غير المؤدى عنه: المفهوم والأبعاد والرهانات
السيدة شادية الغراري، أستاذة بالمعهد الوطني للعمل الاجتماعي- طنجة
2. قراءة في الإطار القانوني الوطني والدولي المتعلق بالاعتراف وتثمين العمل المنزلي
السيد محمد طارق، أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني – الدارالبيضاء
3. نتائج الإحصائيات الوطنية والدراسة حول توزيع الأدوار الاجتماعية وميزانية الزمن داخل الأسرة
السيدة يطو أيت خلو رئيسة قسم المناهج والدراسات بالمندوبية السامية للتخطيط
نقاش تفاعلي مع الحضور
الجلسة العامة الثانية : ” نحو سياسات عمومية لتثمين العمل المنزلي غير مدفوع الأجر”
12:45- 14:00
تسيير السيدة النائبة البرلمانية:
نادية تهامي
14:30-14:00 1. إدماج العمل المنزلي ضمن مؤشرات السياسات العمومية
السيدة نادية السبتي، خبيرة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي
2. تجارب دولية رائدة في الاعتراف بالعمل المنزلي
3. سبل تعزيز المسؤولية المشتركة داخل الأسرة
السيدة بشرى عبده، المديرة التنفيذية لجمعية التحدي للمساواة والمواطنة
4. دور الإعلام والتربية في تغيير التمثلات الاجتماعية
السيدة مونية المنصورصحفية بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة
نقاش تفاعلي مع الحضور
الجلسة الختامية
14:30- 15:00
– تقديم التوصيات والمقترحات
– تلاوة برقية الولاء
16:00-15:00 وجبة غذاء