أزمة النقل بين بنسليمان والمحمدية تدفع بملف حافلات “ارتقاء” إلى طاولة وزير الداخلية.

شؤون الإستثمار/بنسليمان

تواجه ساكنة إقليم بنسليمان أزمة نقل خانقة ومستمرة منذ أزيد من 14 سنة، حرمت خلالها من حقها الأساسي في التنقل السلس نحو وسط مدينة المحمدية ومحطة القطار. هذه المعاناة المتواصلة دفعت النائبة البرلمانية هند الرطل بناني، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى توجيه سؤال كتابي رقابي إلى السيد وزير الداخلية، تطالبه فيه بالتدخل العاجل لإنهاء ما وصفته بـ “الوضع الشاذ والاضطهاد الفئوي” الذي يمس بهيبة الدولة وسيادة القانون.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى قرار عاملي اتخذ خلال الموسم (2012/2013) تحت ضغط مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة بالمحمدية، والذين ظلوا يعترضون بالقوة أي محاولة لتأمين خطوط حافلات النقل الحضري الرابطة بين الإقليمين. ورغم المحاولات الجزئية التي قادتها وزارة الداخلية عام 2016 لتمكين الطلبة من الولوج للمحمدية، إلا أن تلك المبادرات اصطدمت باحتجاجات وإضرابات شرسة من طرف أصحاب “التاكسيات”.
وقد تفاقم الوضع بعد انتهاء عقد شركة النقل السابقة سنة 2022 وتمديده الاضطراري إلى غاية 2025، وسط تدهور حاد في أسطول الحافلات المهترئة، مما تسبب في طرد أزيد من 60 عاملا ودخولهم في نزاعات قضائية، حارما الساكنة من خدمات النقل لفترات طويلة.
وفي إطار الاستعدادات الوطنية للاستحقاقات القارية والدولية (كأس إفريقيا وكأس العالم)، اقتنت وزارة الداخلية 44 حافلة جديدة لفائدة الإقليم، وتمت هيكلة قطاع النقل تحت إشراف مؤسسة التعاون بين الجماعات “ارتقاء”.
ورغم التأكيدات القانونية والإدارية والتنسيق الكامل مع ولاية جهة الدار البيضاء-سطات لتأمين دخول الحافلات إلى وسط المحمدية ومحطة القطار، إلا أن الفرحة تبخرت سريعاً. ففي التاسع من مايو 2026، وبعد ساعات قليلة من انطلاق الخدمة الجديدة، أقدمت أطراف على اعتراض الحافلات ومنعها بالقوة من المرور، في مشهد يضرب في العمق التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على أن تطوير منظومة النقل هو مدخل رئيسي لتحقيق التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية.
ويضم إقليم بنسليمان 15 جماعة ترابية ويقارب عدد سكانه 280 ألف نسمة (حسب إحصاء 2024)، ويفتقر الإقليم إلى العديد من المرافق الحيوية كالكليات والمستشفيات وفضاءات الترفيه، مما يجعل ساكنته مرتبطة بشكل يومي بمدينة المحمدية للدراسة، العمل، والعلاج.
وقد أدى منع الحافلات إلى تكبيد المواطنين، وخاصة الطلبة والعمال، أعباء مالية ثقيلة في ظل ارتفاع معدلات البطالة، حيث تبلغ كلفة التنقل اليومي عبر سيارات الأجرة حوالي 40 درهما ذهابا وإيابا، مقارنة بـ 14 درهما فقط عبر الحافلات.
و أكدت المراسلة البرلمانية أن حق التنقل هو حق دستوري لآلاف المواطنين لا يمكن أن يظل رهينة لمصالح فئوية ضيقة، وطالبت وزير الداخلية بالإجابة عن أربعة تساؤلات حارقة:
* حول الإجراءات الاستعجالية لوضع حد نهائي لمنع حافلات إقليم بنسليمان من الوصول لوسط المحمدية ومحطة القطار.
* إصدار تعليمات لوالي جهة الدار البيضاء-سطات لإلغاء القرار العاملي القديم (2012/2013).
* التدابير المتخذة لضمان احترام مبدأ استمرارية المرفق العام وحماية مشروع النقل الجديد من الاعتداءات.
* خطط الوزارة لضمان حق أزيد من 280 ألف مواطن في تنقل كريم وآمن وبتكلفة معقولة.

نسخة من السؤال الكتابي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.