بعد التكليف الملكي للمنصوري: الخريطة السياسية المرتقبة وسيناريوهات الأغلبية الحكومية
أ.م/الرباط
دخلت المملكة المغربية مرحلة سياسية جديدة تعزز مكاسب المناصفة وتطبيق مقتضيات دستور 2011، عقب تعيين الملك محمد السادس للقيادية والوزيرة السابقة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة المكلفة. هذا التكليف التاريخي، الذي يضع امرأة لأول مرة على رأس الجهاز التنفيذي في تاريخ البلاد، يفتح الباب واسعا أمام مشاورات حثيثة لبناء أغلبية برلمانية مريحة تضمن نصاب الـ 198 مقعدا المحدد دستوريا.
ومع حسم حزب العدالة والتنمية موقفه بالبقاء في خندق المعارضة واعتذاره عن المشاركة، تتجه الأنظار نحو الخيارات المتاحة أمام رئيسة الحكومة المكلفة لتشكيل حلف سياسي متماسك ومستقر. وفيما يلي قراءة لأبرز السيناريوهات المطروحة على طاولة المفاوضات:
السيناريو الأول: تجديد “التحالف الثلاثي” (خيار الاستقرار والاستمرارية)
يعتمد هذا الخيار على إعادة إنتاج التحالف الحكومي المنتهي ولايته، والذي يجمع حزب الأصالة والمعاصرة متصدر الانتخابات مع شريكيه التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال.
يعد هذا السيناريو الأكثر أريحية لعدة عوامل
* الأغلبية المريحة: يمنح الأحزاب الثلاثة حزاما عدديا يتجاوز بوضوح العتبة المطلوبة لمجلس النواب.
* الانسجام: التوافق والتنسيق المسبق بين قيادات هذه الأحزاب على مستوى التسيير الترابي والعمل الحكومي خلال الولاية السابقة يسهل صياغة التصريح الحكومي وتوزيع الحقائب والمحاصصة.
السيناريو الثاني: توسيع التحالف نحو أحزاب الكتلة واليسار (أغلبية موسعة)
في حال رغبت المنصوري في بناء قاعدة دعم سياسي أوسع لتفادي الضغوط أو مناورات كبار الشركاء، فإن الخيار الثاني يتجه نحو انفتاح الأصالة والمعاصرة على أحزاب اليسار والوسط، لا سيما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية.
أهم ملامح هذا السيناريو:
* إضفاء طابع اجتماعي وحداثي: التقارب الأيديولوجي بين الأصالة والمعاصرة وأحزاب اليسار قد يسهم في إخراج حكومة ببرنامج يركز بشكل أكبر على الملفات الاجتماعية والدفاع عن الحريات الفردية.
* المرونة التفاوضية: إشراك أحزاب إضافية يمنح رئيسة الحكومة أوراقا أكبر أثناء توزيع الحقائب الوزارية الاستراتيجية.
السيناريو الثالث: التكتل الأغلبوي (حكومة كفاءات بتنسيق محدود)
يتلخص هذا الخيار في الاستغناء عن أحد المكونين الرئيسيين السابقين (مثل التجمع الوطني للأحرار أو حزب الاستقلال)، والاعتماد بدلا من ذلك على ائتلاف يجمع الأصالة والمعاصرة مع أطراف متعددة من أحزاب الوسط واليمين واليسار المعتدل، مدعوما بتكنوقراط وكفاءات وطنية.
وعلى الرغم من كونه خيارا معقدا تفاوضيا، إلا أنه يظل واردا في حال تعثر التوافق على توزيع الوزارات أو في حال وجود اشتراطات تفاوضية صعبة من قبل الشركاء الرئيسيين.
زلا تقتصر مهمة رئيسة الحكومة المكلفة على تحصيل العددية البرلمانية فحسب، بل تشمل أيضا بناء التوافق حول ملفات اقتصادية واجتماعية ملحة، واستكمال الهيكلة الحكومية قبل الموعد الدستوري لتقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان بمجلسيه.