_*هل تواجه منظومة تدبير الموارد البشرية بمجموعة كوسومار تحديات في الحكامة؟ تساؤلات تتصاعد حول التعيينات والترقيات والاستقالات.*_
شؤون الإستثمار
تشهد بعض الوحدات الصناعية التابعة لمجموعة كوسومار، وفق معطيات متداولة في أوساط عدد من العاملين بالقطاع السكري، حالة من التوتر والاحتقان الداخلي، في ظل تزايد التساؤلات بشأن أساليب تدبير الموارد البشرية، ومعايير التعيين والترقية وإعادة التوظيف، ومدى احترام مبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص داخل عدد من معامل السكر، خاصة بمناطق بني ملال ودكالة والغرب.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من الأطر الذين غادروا المؤسسة في إطار الاستقالة عادوا بعد فترة وجيزة لشغل مناصب أعلى، سواء بالمقر المركزي أو داخل وحدات إنتاجية أخرى. وفي المقابل، يروج أن عدد من العاملين وتقنيين آخرين تعرضوا، بحسب رواياتهم، للتهميش والإقصاء، إضافة إلى حرمانهم من الترقيات والزيادات السنوية الهزيلة، رغم توفرهم على سنوات طويلة من الأقدمية والخبرة والكفاءة المهنية.
ومن بين الحالات التي تم تداولها، عودة مسؤول سابق بمجال الصيانة بمعمل دكالة لتولي إدارة أحد المصانع ببني ملال بعد استقالته، كما عادت مسؤولتان كانتا تشغلان مناصب بمجال الإنتاج الزراعي الأولي و الفلاحي بمعمل دكالة إلى مناصب أعلى بالإدارة المركزية بعد مغادرتهما المؤسسة. كما تفيد معطيات أخرى بعودة عدد من المسؤولين والمهندسين الذين سبق أن استقالوا خلال السنوات الماضية لتولي مسؤوليات جديدة داخل المجموعة، وهو ما يطرح، بحسب متابعين، تساؤلات حول المعايير المعتمدة في إعادة التوظيف، وما إذا كانت تستند إلى تقييم موضوعي للكفاءات أم إلى اعتبارات أخرى.
وتتحدث مصادر مهنية عن تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الاستقالات منذ مغادرة السيد محمد فيكرات لمنصب الرئيس المدير العام للمجموعة، مع استمرار مغادرة عدد من التقنيين الشباب وحديثي التخرج للمؤسسة بين الفينة والأخرى، وهو ما يعزوه عدد من العاملين إلى ضعف الأجور مقارنة بحجم المسؤوليات والمجهود المطلوب منهم.
*الصمت الغير مفهوم للإدارة العامة أمام استقالة المديرة المركزية لتدبير الرأس المال البشري للمجموعة* .
وفي هذا السياق، تثار تساؤلات حول دور الإدارة العامة للموارد البشرية الحالية ، خاصة بعد استقالة المديرة المركزية السابقة هي نفسها في تدبير الرأسمال البشري ، وإسناد المهمة إلى أحد معاونيها، الذي تطرح، بحسب بعض المصادر، علامات استفهام بشأن كفاءته و قدرته على مواكبة التحديات المرتبطة بالتدبير الاستراتيجي للموارد البشرية..
وفي المقابل، تؤكد مصادر مهنية من داخل الإدارة المركزية أن عدداً من الأطر والتقنيين، خاصة ببعض الوحدات الصناعية، يشتكون من ضعف التواصل الداخلي، وتدهور العلاقات المهنية، وما يصفونه بسيادة مقاربة براغماتية مفرطة في التدبير، إلى جانب استعمال السلطة الإدارية، بحسب رواياتهم، بطرق تؤدي إلى الإقصاء أو التضييق على بعض المطالبين بحقوقهم المهنية، وهو ما ساهم، وفق المصادر ذاتها، في ارتفاع عدد الاستقالات خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن تسجيل حالات من الضغط النفسي والاكتئاب لدى بعض العاملين..
وتتجه الانتقادات، بحسب ما يروج ، بشكل خاص إلى بعض الإدارات المحلية، ويُطرح معمل سيدي بنور كنموذج من طرف عدد من المتابعين، الذين يعتبرون أن سوء التدبير وضعف الحكامة ساهما في خلق مناخ مهني متوتر، قد تكون له انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والأداء المهني داخل المؤسسة جراء الظغوطات التي يمارسها بعض النقابيين على بعض المنتسبين لنقابة معلرضة حديثة التأسيس و دلك بمباركة من الاجارة المحلية مما يزيد من حجم التشنج الداخلي..
وفي سياق متصل، عاد إلى الواجهة ملف ما يصفه بعض الفاعلين بـ”الريع النقابي”، حيث تتحدث شهادات متطابقة عن وجود امتيازات يستفيد منها بعض المسؤولين النقابيين أو المقربون منهم، سواء في التوظيف أو الترقيات أو ظروف العمل و الساعات الإضافية ، إضافة إلى تشغيل أفراد من عائلات أو أصهار بعض النقابيين في عدد من الوحدات الصناعية،
وتؤكد المصادر أن هذه المعطيات سبق إثارتها في مناسبات متعددة، دون الإعلان عن فتح تحقيق إداري أو قانوني للتحقق من مدى احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، وهو ما يدفع بعض المتابعين إلى التساؤل حول طبيعة العلاقة بين بعض الإدارات المحلية والتنظيمات النقابية مما يؤكد بعض الاحتجاجات لعدة فعاليات حقوقية بمختلف المناطق السكرية حول موضوع إقصاء أبناء مناطقهم و إعطاء الامتياز لأقرباء بعض النقابيين المحظوظين ..
*معمل سيدي بنور بدون مسؤول عن تدبير الموارد البشرية مند عدة سنوات* .
كما تشير معطيات مؤكدة إلى أن بعض الوحدات الإنتاجية نموذج سيدي بنور غير متوفر على مسؤول مكلف بتدبير الموارد البشرية مند عدة سنوات ، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على حسن تدبير الملفات الاجتماعية والمهنية للأجراء و الشيء الذي قد يؤكد بعض المعلومات المتداولة أن هدا المنصب مجمد حاليا و سيمنح لزعيم النقابيين الموالين للإدارة والدي ليس له أي تكوين في المجال انطلاقا من إيهام الإدارة المحلية و المركزية أن له امتداد وسط الشغيلة و الواقع يفند دلك
وفي السياق ذاته، تتحدث بعض الشهادات عن استفادة عدد من المسؤولين النقابيين من امتيازات مرتبطة بالحضور وساعات العمل الإضافية، في ظل ما تعتبره المصادر غياباً للمراقبة والمساءلة، وهو ما يثير، في حال ثبوت هذه المعطيات، تساؤلات بشأن مدى احترام مقتضيات مدونة الشغل وقواعد الحكامة الجيدة داخل بعض الوحدات الصناعية، وعلى رأسها معمل سيدي بنور
استقالات بالجملة في الآونة الأخيرة .
وتؤكد مصادر الجريدة أن الحالات التي تم رصدها خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة باستقالات أعقبتها العودة إلى مناصب أعلى، تعد بالعشرات، وهو ما يفتح باب النقاش حول فلسفة تدبير الكفاءات داخل المجموعة، ومدى انسجامها مع مبادئ الشفافية والاستحقاق التي تعلن المؤسسة التزامها بها.
وفي المقابل، يشتكي عدد من الأجراء من بطء أو غياب الترقيات رغم مسارات مهنية طويلة. وتورد بعض الشهادات حالة أجير قضى ما يقارب 34 سنة من الخدمة ولم يستفد سوى من ترقيتين طيلة مساره المهني ، بينما يتحدث متابعون عن استفادة بعض المسؤولين النقابيين، خاصة ببعض معامل الغرب وبني ملال و دكالة ، من ترقيات استثنائية ومتكررة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يعتبره منتقدون إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص، ويستوجب، بحسبهم، توضيحاً من الجهات المعنية..
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاقتصادية التي تحتلها مجموعة كوسومار باعتبارها فاعلاً رئيسياً في قطاع الصناعات السكرية، وما يرتبط بذلك من مسؤولية في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الموارد البشرية، خاصة في ظل استفادة القطاع من أشكال مختلفة من الدعم العمومي.
ويبقى الرأي العام المهني في انتظار توضيحات من إدارة المجموعة بشأن هذه المعطيات، كما يترقب مدى تفاعل أجهزة الحكامة والرقابة والمساهمين الرئيسيين معها، سواء من خلال فتح تحقيق داخلي أو إجراء تدقيق مستقل من شأنه التحقق من الوقائع، وتبديد الشكوك، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
كما سيتم التطرق في الاعداد القادمة إلى ملف الإمتيازات النقابية خارج إطار القانون التي يثار بشأنها الجدل،
وعلاقتها ببعض الملفات السابقة، ومنها كذلك فتح ملابسات كيفية تم التنازل على منحة نسبة المشاركة في الارباح التي كانت مؤطرة بمنشور الوزير الاول السابق ،
وذلك من خلال استعراض معطيات وشهادات تتعلق بالترقيات الاستثنائية، وشبهات المحسوبية والريع النقابي، ومدى تأثير هذه الممارسات، إن ثبتت، على تكافؤ الفرص داخل المؤسسة، إضافة إلى مناقشة أسباب استمرار الاعتماد على بعض المسؤولين الذين سبق أن وُجهت إلى أدائهم انتقادات خلال مراحل سابقة، ومدى انسجام هذه الاختيارات مع متطلبات الحكامة الجيدة داخل المجموعة، أو ما إذا كانت هناك اعتبارات أخرى تتحكم في آليات اتخاذ القرار.

